بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العالم بأسرار القلوب، المطلع على خفيات الغيوب، ذي العظمة والكبرياء، والرأفة والعلياء، والنور والبهاء، مسبغ أصناف الآلاء، ودافع نوازل البلاء، وجاعل العلماء ورثة الأنبياء، ومؤيدهم بحسن توفيقه في حفظ سنة سيد الأنبياء، وحراسة حديثه عن قول أولي الكذب والافتراء، ومودعه في صدور الحفاظ الأصفياء الصلحاء، الذين قال فيهم رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله » الحديث، إلى غير ذلك من مناقبهم الواضحة السناء، المنشورة اللواء.
وصلى الله على نبيه محمدٍ، المستخرج من صميم العرب العرباء، ورسوله المؤيد بالكتاب الذي أفحم أفهام البلغاء، وأخرس ألسن الفصحاء، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ما نسخ حالك الظلام بناصع الضياء، ومسخ بأصل الأشقياء بظهور الحق على ألسنة الأتقياء.
ثم إن الله تعالى بعظيم منته، وجميل رأفته، اختص كل طبقةٍ وزمانٍ
[ ١ / ٧٧ ]
وعصرٍ وأوان، بأئمةٍ جعلهم هداةً للمهتدين، وقادةً للمتبعين، تنتظم بهم أمور الشريعة المحمدية، وتستقيم بهم مناهج السنة النبوية.
فهم لها رعاةٌ، وإلى الاقتداء بها دعاةٌ، وهم جهابذة نقده، وموائد حله وعقده، وإليهم يرجع في تصحيحه، ولهم يعتمد في توضيحه، لا سيما الإمام العالم العامل، والحبر الفاضل الكامل، صاحب السيرة العمرية، ومقتدي السنة النبوية، حائز قصب السبق، والمجلي في حلبة الصدق، ذي الآراء السديدة، والمناهج الرشيدة، مقتفي آثار السلف الصالحين، وموضح سنن الحق للسالكين، مجتهد العراق ومسندها بالاتفاق، الذي شاع جميل ذكره في الآفاق، وامتدت شوقًا إلى جميل طلعته الأعناق، سراج الحق والملة والدين أبو حفص عمر بن علي بن عمر القزويني، أعز الله تعالى أهل السنة الغراء بشريف همته الفارعة، وقمع أهل البدعة الشنعاء عنيف سطوته المانعة، ولا زالت وفود الطالبين مزدحمةً على أبوابه، مقبلةً على ثرى أعتابه.
والمسؤول من جميل عوائده، وجزيل فوائده، أن يتصدق في حق أصغر تلامذته أبي الحسن علي بن أبي الحسين منصور بن علي الواسطي مولدًا الأصبهاني أصلًا، ويلبسه الخرقة التي لبسها من المشايخ الثقات والصلحاء الأثبات، ويجيزه بما صح عنده سماعًا وقراءةً ومناولةً وإجازةً،
[ ١ / ٧٨ ]
أو سمعه منه بقراءته أو قراءة غيره، وأن يذكر كل كتابٍ باسمه وطرقه على ما تيسر من ذلك عاليًا ونازلًا، مغتنمًا في ذلك جزيل الأجر، فائزًا برفيع القدر، وجميل الذكر.
أمتع الله الإسلام والمسلمين بطول حياته، ولا أخلى كافة المحبين من عميم أنسه وكريم لقائه، وطرز الأكوان بمحاسن ذكره، وحميد صفاته، وأبقى ذريته الطاهرة بقاءً لا تنوبه الأكدار، وجعل أعمارهم أطول الأعمار بمحمدٍ وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الكرام المنتجبين.
[ ١ / ٧٩ ]