وروى إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: «أبردوا بالظهر» (^١).
ورواه أبو عوانة، عن طارق بن عبدالرحمن، عن قيس، قال: سمعت عمر بن الخطاب، قوله، ورواه وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس: كان يقال … (^٢).
قال ابن أبي حاتم: «قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث (يعني الموقوف على عمر) يدفع ذاك الحديث (يعني حديث المغيرة المرفوع)، قلت: فأيهما أشبه؟ قال: كأنه هذا، يعني حديث عمر، قال أبي في موضع آخر: لو كان عند قيس، عن المغيرة، عن النبي - ﷺ -، لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث عن عمر موقوف» (^٣).
والرواية لها قوانين، كما أن النقد له قوانين، وقوانين الرواية توظف أحيانا في النقد، كما هو واقع هنا، ومن أهم قوانين الرواية حرص الرواة على الأتم صورة ومعنى، وفي قصة لسفيان بن عيينة مع أصحابه ما يوضح هذا.
روى سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حنظلة بن قيس الزرقي، أنه سمع رافع بن خديج يقول: «كنا أكثر الأنصار حقلا …» الحديث في قصة المخابرة، قال الحميدي بعد أن رواه عن سفيان بن عيينة: «فقيل لسفيان: فإن مالكا يرويه عن ربيعة، عن حنظلة، وما كان يرجوه إذا كان عند يحيى،
_________________
(١) «سنن ابن ماجه» حديث (٦٨٠)، و«مسند أحمد» ٤: ٢٥٠.
(٢) «التاريخ الكبير» ٢: ١٣٣.
(٣) «علل ابن أبي حاتم» ١: ١٣٦، وانظر أمثلة أخرى في «علل ابن أبي حاتم» (٣٠٩)، (٥٧٣)، (١٢٤٧)، (١٨٥٨)، (٢٤٥٠)، و«التمهيد» ١١: ١١١.
[ ٢ / ٢٠ ]
ويحيى أحفظهما؟ فقال سفيان: لكنا حفظناه من يحيى» (^١).
والمعنى -والله أعلم- أنهم يسألون سفيان: لم يرويه مالك عن ربيعة، وهو عند يحيى بن سعيد، ويحيى أحفظهما؟ غرضهم من ذلك مراجعة سفيان خشية أن يكون غلط في روايته له عن يحيى بن سعيد، فأكد لهم حفظه له عن يحيى بن سعيد.
وفي ختام الحديث عن هذه القرينة أنبه إلى أنها إنما تستخدم في الاختلاف، حيث مدار مختلف عليه على وجهين أو أكثر، وأنبه على هذا وإن كان الكلام هنا كله في الاختلاف، والاختلاف لا بد له من مدار، لأني رأيت بعض الباحثين اختلط عليه الأمر، فيذكرها في موضع خطأ الراوي ونقله الحديث من إسناد إلى إسناد آخر جديد يخطئ فيه.
فمن ذلك توارد عدد من الباحثين على ذكر هذه القرينة في الحديث الماضي في المبحث الرابع من الفصل الرابع من الباب الأول، وهو ما رواه جرير بن حازم،
عن ثابت، عن أنس مرفوعا: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني»، فإن
_________________
(١) والحديث مشهور عن الاثنين يحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبدالرحمن، انظر: «صحيح البخاري» حديث (٢٣٣٢)، (٢٣٤٦)، (٢٧٢٢)، و«صحيح مسلم» حديث (١٥٤٧)، و«سنن أبي داود» حديث (٣٣٩٢ - ٣٣٩٣)، و«سنن النسائي» حديث (٣٩٠٧ - ٣٩١١)، و«سنن ابن ماجه» حديث (٢٤٥٨)، و«مسند أحمد» ٣: ٣٦٣، ٤: ١٤٠، ١٤٢، و«مسند الحميدي» حديث (٤٠٦)، ووقع في قصة سفيان سقط استظهرت تتمته من السياق، استئناسا برأي محقق النسخة.
[ ٢ / ٢١ ]
جريرا غلط فيه، فثابت لم يروه أصلا، وإنما رواه حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، وقد حدث به حجاج في مجلس ثابت، فظن جرير أنه مما سمعه من ثابت، ومع خطأ جرير فليس هناك جادة سلكها وتركها غيره، وإنما يكون ذلك لو كان الصواب فيه مثلا أنه عن ثابت، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، فرواه جرير، عن ثابت، عن أنس.