وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الِاتِّفَاقُ الْمَذْكُورُ فِي النَّوْعِ الَّذِي فَرَغْنَا مِنْهُ آنِفًا فِي اسْمَيْ شَخْصَيْنِ أَوْ كُنْيَتِهِمَا الَّتِي عُرِفَا بِهَا، وَيُوجَدُ فِي نَسَبِهِمَا أَوْ نِسْبَتِهِمَا الِاخْتِلَافُ وَالِائْتِلَافُ الْمَذْكُورَانِ فِي النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ، أَوْ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ هَذَا بِأَنْ يَخْتَلِفَ وَيَأْتَلِفَ أَسْمَاؤُهُمَا، وَيَتَّفِقَ نِسْبَتُهُمَا أَوْ نَسَبُهُمَا اسْمًا أَوْ كُنْيَةً.
وَيَلْتَحِقُ بِالْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فِيهِ مَا يَتَقَارَبُ وَيَشْتَبِهُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا فِي بَعْضِ حُرُوفِهِ فِي صُورَةِ الْخَطِّ.
وَصَنَّفَ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ فِي ذَلِكَ كِتَابَهُ الَّذِي أَسْمَاهُ " كِتَابَ تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ فِي الرَّسْمِ " وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ كُتُبِهِ، لَكِنْ لَمْ يُعْرِبْ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ كَمَا أَعْرَبْنَا عَنْهُ.
[ ٣٦٥ ]
فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَوَّلِ: مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَمُوسَى بْنُ عُلَيٍّ بِضَمِّ الْعَيْنِ.
فَمِنَ الْأَوَّلِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: أَبُو عِيسَى الْخُتَّلِيُ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِقْسَمٍ الْمُقْرِي وَأَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ وَغَيْرُهُمَا.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ، عُرِفَ بِالضَّمِّ فِي اسْمِ أَبِيهِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ تَخْرِيجَهُ مَنْ يَقُولُهُ بَالضَّمِّ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَهْلَ مِصْرَ كَانُوا يَقُولُونَهُ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ، وَأَهْلَ الْعِرَاقِ كَانُوا يَقُولُونَهُ بِالضَّم ِّ، وَكَانَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ يَجْعَلُهُ بِالْفَتْحِ اسْمًا لَهُ وَبِالضَّمِّ لَقَبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنَ الْمُتَّفِقِ مِنْ ذَلِكَ الْمُخْتَلِفِ الْمُؤْتَلِفِ فِي النِّسْبَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ - بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ - مَشْهُورٌ، صَاحِبُ حَدِيثٍ، نُسِبَ إِلَى الْمُخَرِّمِ مِنْ بَغْدَاذَ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ - بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - غَيْرُ مَشْهُورٍ، رَوَى عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِمَّا يَتَقَارَبُ وَيَشْتَبِهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الصُّورَةِ: ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الْكَلَاعِيُّ الشَّامِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ - بِلَا يَاءٍ فِي أَوَّلِهِ - الدِّيلِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَهَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعًا، وَالْأَوَّلُ حَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ خَاصَّةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنَ الْمُتَّفِقِ فِي الْكُنْيَةِ الْمُخْتَلِفِ الْمُؤْتَلِفِ فِي النِّسْبَةِ: أَبُو عَمْرٍو
[ ٣٦٦ ]
الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، تَابِعِيَّانِ يَفْتَرِقَانِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالثَّانِي بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَاسْمُ الْأَوَّلِ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ، وَيُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اللُّغَوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ مَرَارٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاسْمُهُ زُرْعَةُ، وَهُوَ وَالِدُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ الشَّامِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ عَلَى الْعَكْسِ: فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ بَأَنْوَاعِهِ: عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَعُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ.
فَالْأَوَّلُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: أَبُو مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ.
وَالثَّانِي يُعْرَفُ بِالْحَدَثِيِّ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الْبَغَوِيُّ الْمَنِيعِيُّ، وَبَلَغَنَا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ مِنْ مَدِينَةٍ فِي الثَّغْرِ يُقَالُ لَهَا " الْحَدَثُ "، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْحَافِظِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثَةِ، مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ.
الْأَوَّلُ هُوَ ابْنُ الْأَغَرِّ سَلْمَانَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ.
[ ٣٦٧ ]
وَالثَّانِي: جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ الْأَصْبَهَانِيُّ، رَوَى عَنْهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَيَّانُ الْأَسَدِيُّ بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ، وَحَنَانُ - بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ - الْأَسَدِيُّ.
فَمِنَ الْأَوَّلِ: حَيَّانُ بْنُ حُصَيْنٍ التَّابِعِيُّ الرَّاوِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ.
وَالثَّانِي: هُوَ حَنَانُ الْأَسَدِيُّ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ شُرَيْكٍ - بِضَمِّ الشِّينِ - وَهُوَ مُسَرْهَدٌ وَالِدُ مُسَدَّدٍ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، يَرْوِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.