وَذَلِكَ مِمَّا يَفْتَقِرُ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ، وَمِنْ مَظَانِّ ذِكْرِهِ " الطَّبَقَاتُ " لِابْنِ سَعْدٍ.
وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ إِنَّمَا تَنْتَسِبُ إِلَى قَبَائِلِهَا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ، وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ سُكْنَى الْقُرَى وَالْمَدَائِنِ، حَدَثَ فِيمَا بَيْنَهُمْ الِانْتِسَابُ إِلَى الْأَوْطَانِ كَمَا كَانَتِ الْعَجَمُ تَنْتَسِبُ، وَأَضَاعَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنْسَابَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ غَيْرُ الِانْتِسَابِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ.
[ ٤٠٤ ]
وَمَنْ كَانَ مِنَ النَّاقِلَةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَأَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الِانْتِسَابِ، فَلْيَبْدَأْ بِالْأَوَّلِ، ثُمَّ بِالثَّانِي الْمُنْتَقِلِ إِلَيْهِ، وَحَسَنٌ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى الثَّانِي كَلِمَةَ " ثُمَّ "، فَيُقَالُ فِي النَّاقِلَةِ مِنْ مِصْرَ إِلَى دِمَشْقَ مَثَلًا: " فُلَانٌ الْمِصْرِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ ".
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَلْدَةٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى الْقَرْيَةِ، وَإِلَى الْبَلْدَةِ أَيْضًا، وَإِلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي مِنْهَا تِلْكَ الْبَلْدَةُ أَيْضًا.
وَلْنَقْتَدِ بِالْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ، فَنَرْوِي أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا، مُنَبِّهِينَ عَلَى بِلَادِ رُوَاتِهَا، وَمُسْتَحْسَنٌ مِنَ الْحَافِظِ أَنْ يُورِدَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ، ثُمَّ يَذْكُرَ أَوْطَانَ رِجَالِهِ وَاحِدًا فَوَاحِدًا، وَهَكَذَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ.
أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُعَمَّرُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ - ﵀ - بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " لَا هِجْرَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ
[ ٤٠٥ ]
قَالَ: ثَلَاثِ لَيَالٍ ".
أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ، مِنْ ذَلِكَ مَرَّةً عَلَى رَأْسِ قَبْرِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: أَنَا فَقِيهُ الْحَرَمِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ عِنْدَ قَبْرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا (ح) وَأَخْبَرَتْنِي أُمُّ الْمُؤَيَّدِ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّعْرِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهَا بِنَيْسَابُورَ مَرَّةً، وَبِقِرَاءَةِ غَيْرِي مَرَّةً أُخْرَى - رَحِمَهَا اللَّهُ - قُلْتُ: أَخْبَرَكِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقَارِئُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَا: أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا "، قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ " قَالَ: " تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ ".
[ ٤٠٦ ]
الْحَدِيثَانِ عَالِيَانِ فِي السَّمَاعِ مَعَ نَظَافَةِ السَّنَدِ وَصِحَّةِ الْمَتْنِ، وَأَنَسٌ فِي الْأَوَّلِ، فَمَنْ دُونَهُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ بَصْرِيُّونَ، وَمَنْ بَعْدَ أَبِي مُسْلِمٍ إِلَى شَيْخِنَا فِيهِ بَغْدَاذِيُّونَ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَسٌ فَمَنْ دُونَهُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ بَصْرِيُّونَ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنِ ابْنِ نُجَيْدٍ إِلَى شَيْخِنَا نَيْسَابُورِيُّونَ.
أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو الْفَتْحِ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ ابْنِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ ﵀، قَالَ: أَنَا جَدِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَحِيرِيُّ - ﵀ -، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ وَرَّادًا مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرَّادٌ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ".
[ ٤٠٧ ]
الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَوَرَّادٌ، وَعَبْدَةُ كُوفِيُّونَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ مَكِّيٌّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ صَنْعَانِيٌّ يَمَانٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ فَشَيْخُنَا وَمَنْ بَيْنَهُمَا أَجْمَعُونَ نَيْسَابُورِيُّونَ.
وَلِلَّهِ سُبْحَانَهُ الْحَمْدُ الْأَتَمُّ عَلَى مَا أَسْبَغَ مِنْ إِفْضَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَفْضَلَانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَآلِ كُلٍّ، نِهَايَةَ مَا يَسْأَلُ السَّائِلُونَ، وَغَايَةَ مَا يَأْمُلُ الْآمِلُونَ.
آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ.
[ ٤٠٨ ]