وَذَلِكَ إِحْدَى مَعَارِفِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْمُفْرَدَةِ بِالتَّصْنِيفِ.
صَنَّفَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ وَغَيْرُهُمْ.
فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَخَوَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ هُمَا أَخَوَانِ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَيَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ هُمَا أَخَوَانِ، عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ أَخَوَانِ.
[ ٣١٠ ]
وَمِنَ التَّابِعِينَ: عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ أَبُو مَيْسَرَةَ وَأَخُوهُ أَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، كِلَاهُمَا مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَأَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَخَوَانِ آخَرَانِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ثَلَاثَةِ الْإِخْوَةِ: سَهْلٌ، وَعَبَّادٌ، وَعُثْمَانُ، بَنُو حُنَيْفٍ إِخْوَةٌ ثَلَاثَةٌ، عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَعُمَرُ، وَشُعَيْبٌ بَنُو شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِخْوَةٌ ثَلَاثَةٌ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَرْبَعَةِ: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ الزَّيَّاتُ، وَإِخْوَتُهُ عَبْدُ اللَّهِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَبَّادٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَصَالِحٌ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْخَمْسَةِ: مَا نَرْوِيهِ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: " آدَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثُوا عَنْ آخِرِهِمْ ".
وَمِثَالُ السِّتَّةِ: أَوْلَادُ سِيرِينَ، سِتَّةٌ تَابِعِيُّونَ، وَهُمْ: مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ، وَيَحْيَى، وَمَعْبَدٌ، وَحَفْصَةُ، وَكَرِيمَةُ ذَكَرَهُمْ هَكَذَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ بِخَطِّ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيمَا أَحْسَبُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُمُ الْحَاكِمُ فِي " كِتَابِ
[ ٣١١ ]
الْمَعْرِفَةِ "، لَكِنْ ذَكَرَ فِيمَا نَرْوِيهِ مِنْ تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِنَا عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَذْكُرُ بَنِي سِيرِينَ خَمْسَةَ إِخْوَةٍ: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَكْبَرُهُمْ مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، وَيَحْيَى بْنُ سِيرِينَ، وَخَالِدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَصْغَرُهُمْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ.
قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: " لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا ".
وَهَذِهِ غَرِيبَةٌ، عَايَا بِهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: أَيُّ ثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ؟
وَمِثَالُ السَّبْعَةِ: النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ، وَإِخْوَتُهُ: مَعْقِلٌ، وَعَقِيلٌ، وَسُوَيْدٌ، وَسِنَانٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَابِعٌ لَمْ يُسَمَّ لَنَا، بَنُو مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّونَ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، هَاجَرُوا وَصَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ - فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ - فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ غَيْرُهُمْ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ شَهِدُوا الْخَنْدَقَ كُلُّهُمْ. (وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
وَقَدْ يَقَعُ فِي الْإِخْوَةِ مَا فِيهِ خِلَافٌ فِي مِقْدَارِ عَدَدِهِمْ، وَلَمْ نُطَوِّلْ بِمَا زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ لِنُدْرَتِهِ، وَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي غَرَضِنَا هَاهُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٣١٢ ]