هَذَا نَوْعٌ مُهِمٌّ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ، يُدْرَكُ بِالِاتِّسَاعِ فِي الرِّوَايَةِ وَالْجَمْعِ
[ ٢٨٨ ]
لِطُرُقِ الْأَحَادِيثِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ، وَلِلْخَطِيبِ الْحَافِظِ فِيهِ كِتَابُ " التَّفْصِيلِ لِمُبْهَمِ الْمَرَاسِيلِ ".
وَالْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهُ مَا عُرِفَ فِيهِ الْإِرْسَالُ بِمَعْرِفَةِ عَدَمِ السَّمَاعِ مِنَ الرَّاوِي فِيهِ أَوْ عَدَمِ اللِّقَاءِ،
[ ٢٨٩ ]
كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَالَ بِلَالٌ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ نَهَضَ
[ ٢٩٠ ]
وَكَبَّرَ "، رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: " الْعَوَّامُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ".
وَمِنْهُ مَا كَانَ الْحُكْمُ بِإِرْسَالِهِ مُحَالًا عَلَى مَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، بِزِيَادَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُدَّعَى فِيهِ الْإِرْسَالُ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي النَّوْعِ الْعَاشِرِ: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ حُكِمَ فِيهِ بِالِانْقِطَاعِ وَالْإِرْسَالِ بَيْنَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَالثَّوْرِيِّ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْجَنَدِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَحُكِمَ أَيْضًا فِيهِ بِالْإِرْسَالِ بَيْنَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَهَذَا وَمَا سَبَقَ فِي النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ يَتَعَرَّضَانِ، لِأَنْ يُعْتَرَضَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.