ففقد جمع بعض أهل العلم في الأصول الجامِعَةِ، فصنَّف ابن السُّنِّيِّ "الإيجاز وجوامع الكلم" مِنَ السُّنَن المأثورة" وجمع القُضاعي "الشهاب في الحِكَم والآداب" وهو المعروف بـ "مسند الشهاب" وأملى أبو عمرو بنُ الصَّلاحِ مجلسًا سمَّاه "الأحاديث الكلّيَّة" فاشتمل على ستَّةٍ وعشرين حديثًا، وهي التي أخذها عنه النَّوويَّ وزادَ عليها فأتمها اثنينِ وأربعينَ حديثًا، اشتهرت بـ "الأرْبَعِين النَّووِيَّة"، وزَادَ عَلَيهَا ابنُ رَجَب إلى الخمسين، ثُمَّ جَاءَ عَبد الرَّحمْنَ بن نَاصِر السِّعْدِيّ فزَادَ عَلَيهَا فِي "بَهْجَة قُلُوبِ الأبرَار" فَبَلَغَ بِهَا نَحوًا مِن مِائة حَدِيث، وكُلُّهُم لَم يَسْتَوفِ، وفَاتَهُم مَا هُو أهَم ومَا لَا بُدَّ مِنْه، وأورَدُوا فِيهَا بَعْضَ الضِّعَاف، ولَم يُسْنِدُوا، ولَم يَقْتَصِروا عَلَى الصَّحِيح.
فَرَأَرَيتُ أنْ أسْتَوفِيهَا، وأُسْنِدَهَا مِنْ عِنْد الرَّاوِي الَّذِي دَارَ عَلَيهِ السَّنَدُ، وأنْ أقْتَصِرَ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ غَيرِه.
والَّذِي يَحْفَظُ هَذِه الجُمْلَة مِن الأحَادِيثِ، بِأسَانِيدِهَا، يَضْبطُ الأسَانِيدَ الصَّحِيحَة فَضْلًا عَن المُتُونِ الجَوامِع لِلأُصُول، الَّتِي يَنْدَرِج تَحْتَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهَا جُمْلَةُ مَعَانٍ.
العقيدة
١ - حَدِيثُ: أبِي صَخْرَة جَامِع بن شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوان بن مُحْرِزٍ، عن عِمْرَان بن حُصَين ﵁: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كانَ الله ولم يكن شيءٌ قَبلَهُ، وكان عَرْشُهُ على الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، وكَتبَ فِي الذِّكرِ كُلَّ شيء" أخرجه: أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي في "الكبرى".
[ ٣٦٥ ]
٢ - حَدِيثُ: أبِي الزِّنَادِ عَن الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ لله تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مائَةً غَيرَ واحِدٍ، مَنْ أحْصَاهَا دَخَلَ الجنَّة، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ". أخرجه: أحمد، والبخاري، وابن ماجه، والنسائي.
٣ - حَدِيثُ: قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أنس بنُ مالك أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ أسْفَارِهِ ورَدِيفُهُ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ لَيسَ بَينَهُمَا غَيرُ آخِرَةِ الرَّحْلِ؛ إِذْ قَالَ نَبِيُّ الله ﷺ "يَا مُعَاذُ بنَ جَبَلٍ" قَالَ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ الله: يَا رَسُولَ الله وسَعْدَيكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ "يَا مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ" قَالَ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ الله وسَعْدَيكَ قَالَ: "هَل تَدْرِي مَا حَقُّ الله ﷿ عَلَى العِبَادِ" قَالَ: الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ "فَإِنَّ حَقَّ الله عَلَى العِبَادِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا" قَالَ: "فَهَل تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى الله إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ" قَالَ: الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّهُمْ عَلَى الله ﷿ أنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". أخرجه: الطيالسي، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو يعلى.
٤ - حَدِيثُ: يَحْيَى بن سَعِيدٍ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ إِبرَاهِيمَ أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ عَلقَمَةَ بنَ وقَّاصٍ اللَّيثِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ وهُو يَخْطُبُ النَّاسَ، وهُو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ "إِنَّما العَمَلُ بِالنِّيةِ، وإِنَّما لِامْرِئٍ مَا نَوى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وإِلَى رَسُولِهِ، ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أو امْرَأةٍ يَتَزَوجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ". أخرجه: ابن المبارك، والطيالسي، والحميدي، وسعيد بن منصور، والعدني، وهَنَّاد، وأحمد، والبخاري. ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
٥ - حَدِيثُ: مَعْمَر عَنْ هَمَّامِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِذَا أحْسَنَ أحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أمْثَالَهِا إِلَى سَبعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلقَى اللهَ ﷿". أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم.
٦ - حَدِيثُ: عَبد الله بن بُرَيدَةَ عَنْ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، أنَّ عَبدَ الله بنَ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، قَالَ: "بَينَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ذَاتَ يَومٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوادِ الشَّعَر، لا يُرَى عَلَيهِ أثَرُ السَّفَرِ، ولا يَعْرِفهُ مِنَّا أحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيهِ إِلَى رُكْبَتَيهِ، ووضَعَ كَفَّيهِ عَلَى فَخِذَيهِ، وقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنِي عَنِ الإسلام، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: الإسلام أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله ﷺ،
[ ٣٦٦ ]
وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وتَصُومَ رَمَضَانَ، وتَحُجَّ البَيتَ، إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيهِ سَبِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبنَا لَهُ يَسْألُهُ ويُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ، قَالَ: أنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، واليَومِ الآخِرِ، وتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ، قَالَ: أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: فَأخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، قَالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ أمَارَتِهَا، قَالَ: أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَهَا، وأنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ، العَالَةَ، رِعَاءَ الشَّاءِ، يَتَطَاولُونَ فِي البُنْيَانِ، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عُمَرُ، أتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ قُلتُ: اللهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ جِبرِيلُ، أتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ". أخرجه: أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه والترمذي، والنسائي.
٧ - حَدِيثُ: جَعْفَر بن بُرْقَانَ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بنَ الأصَمِّ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُورِكُمْ وأمْوالِكُمْ ولَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأعْمالكمْ". أخرجه: أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
٨ - حَدِيثُ: ثَابِت، عَنْ عَبدِ الرَحْمَن بن أبِي لَيلَى، عَنْ صُهَيب ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "عَجَبًا لِأمْرِ المؤْمِنِ إِنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ، ولَيسَ ذَاكَ لِأحَدٍ إِلَّا لِلمُؤْمِنِ، إِنْ أصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وإِنْ أصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ". أخرجه: ابن أبي شيبة في "المسند". وأحمد، والدارمي، ومسلم.
٩ - حَدِيثُ: مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنبِّهٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، ولا يَهُودِيٌّ، ولا نَصْرَانِيٌّ، ومَاتَ ولَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلتُ بِهِ، إِلا كَانَ مِنْ أصْحَابِ النَّارِ". أخرجه: أحمد.
١٠ - حَدِيثُ: هِشَام بن عُرْوةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بنِ عَبدِ الله الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله قُل لِي فِي الإسلام قَولًا لَا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا غَيرَكَ؟ قَالَ: "قُل آمَنْتُ بِالله، ثُمَّ اسْتَقِمْ" أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم.
١١ - حَدِيثُ: شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنس بنِ مالك عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وجَدَ حَلَاوةَ الإِيمَانِ، مَنْ كَانَ الله ورَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا سِواهُمَا، وأنْ يُحِبَّ العَبدَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله ﷿،
[ ٣٦٧ ]
وأنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أحَبُّ إِلَيهِ مِنْ أنْ يُعَادَ فِي الكُفْرِ". أخرجه: ابن المبارك، والطيالسي، وأحمد، والبخاري، . ومسلم، وابن ماجه، وأبو يعلى.
١٢ - حَدِيثُ: أبي هَانِيءٍ الخَولَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بنِ مالك الجَنْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَضَالَةُ بنُ عُبَيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الودَاعِ: "ألَا أُخْبِرُكُمْ بِالمؤْمِنِ؟ مَنْ أمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أمْوالهِمْ وأنْفُسِهِمْ، والمسلم مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ ويَدِهِ، والمجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ الله، والمهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الخَطَايَا والذَّنُوبَ". أخرجه: ابن المبارك في "الزهد"، وأحمد.
١٣ - حَدِيثُ: عُمَر بن سُلَيمَان، يُحَدِّثُ عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بن أبَانَ بن عُثْمَانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ زَيدِ بن ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "ثَلاثٌ لا يَغِلُّ عَلَيهِنَّ قَلبُ امْرِئٍ مسلم: إِخْلاصُ العَمَلِ للهِ، والنُّصْحُ "لأئِمَّةِ المسلمينَ، ولُزُومُ جَمَاعَتِهِم". أخرجه: الطيالسي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن جرير (١).
١٤ - حَدِيثُ: يَزِيد بن كَيسَانَ، عَنْ أبِي حَازِم، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "بَدَأ الإسلام غَرِيبًا وسَيَعُودُ كَما بَدَأ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ". أخرجه: مسلم، وابن ماجه.
١٥ - حَدِيثُ: قَيس بن الحَجَّاجِ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ خَلفَ رَسُولِ الله ﷺ، يَومًا فَقَالَ: "يَا غُلامُ، إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احْفَظِ الله تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَألتَ فَاسْألِ الله، وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله، واعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيءٍ قَدْ كَتبَهُ الله لَكَ، ولَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أنْ يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إلا بِشَيءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيكَ، رُفِعَتِ الأقلام، وجَفَّتِ الصُّحُفُ". أخرجه: أحمد، والترمذي.
١٦ - حَدِيثُ: الأعْمَش عَنْ أبِي صَالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "يَقُولُ الله ﷿ أنَا مَعَ عَبدِي حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيرٌ مِنْهُمْ، وإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبرًا اقْتَرَبتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبتُ إِلَيهِ بَاعًا، فَإِنْ أتَانِي يَمْشِي أتَيتُهُ هَرْولَةً". أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي في الكبرى.
_________________
(١) وهذا الحديث أحسن طرقه ما ذكرته، وصححه ابن معين، وله طرق أخرى لا تسلم من مقال، فأخرجه: ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وابن جَرِير، وأبو يعلى عن جبير بن مطعم، وأحمد عن أنس. والحميدي، وابن ماجه والترمذي عن ابن مسعود. والطبراني، وابن قانع، وأبو نعيم، عن النعمان بن بشير. والبزار، والدارقطني في "الأفراد" عن أبي سعيد. والترمذي، وابن ماجه، عن ابن مسعود. وابن منده عن ربيعة بن عثمان التيمي. وابن النجار عن ابن عمر. والدارمي والطبراني عن أبي الدرداء. والطبراني، والضياء عن أبي قرصافة. وابن جَرِير، والطبراني في "الأوسط" والضياء عن جابر.
[ ٣٦٨ ]
١٧ - حَدِيثُ: الأعْمَش، عَن عَلقَمَةَ، عَن عَبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبرٍ، ولا يَدْخُلُ النَّارَ، يَعْنِي مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أنْ يَكُونَ ثَوبِي حَسَنًا، ونَعْلِي حَسَنَةً؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الجَمَالَ، ولَكِنَّ الكِبرَ مَنْ بَطَرَ الحقَّ، وغَمَصَ النَّاسَ". أخرجه: أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي.
١٨ - حَدِيثُ: الزُّهْرِيّ، عَنْ ابنِ المُسَيِّب، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُلدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ واحِدٍ مَرَّتَينِ". أخرجه: أحمد، وإسحاق، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه.
١٩ - حَدِيثُ: ابن شِهَاب، قَالَ أخْبَرَنِي عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ، قَالَ أبو هُرَيرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "يَأتِي الشَّيطَانُ أحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ، فَإِذَا بَلَغَهُ فَليَسْتَعِذْ بِالله وليَنْتَهِ". أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي في "الكبرى".
٢٠ - حَدِيثُ: قَتَادَة عَن زُرَارَةَ بنِ أوفَى عَن أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "تُجُوِّزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ فِي أنْفُسِهَا أو وسْوسَتْ بِهِ أنْفُسُهَا مَا لَمْ تَعْمَل بِهِ أو تَكَلَّمْ بِهِ". أخرجه: الحميدي، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
٢١ - حَدِيثُ: حَمَّاد بن سلمة عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنس بنِ مالك ﵁؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنِ ابنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ". أخرجه: أحمد، والدارمي، والبخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى.
٢٢ - حَدِيثُ: الأعْمَش، عَنْ عَبدِ الله بنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبدِ الله بنِ عَمْرٍو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، ومَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ". أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
٢٣ - حَدِيثُ: مَهْدِيّ بن مَيمُونٍ عَنْ غَيلَانُ بن جَرِيرٍ عَنْ أنس بنِ مالك قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعْمَالًا هِيَ أدَقُّ فِي أعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعْرِ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ الموبِقَاتِ. أخرجه: أحمد، والبخاري، وأبو يعلى.
[ ٣٦٩ ]
٢٤ - حَدِيثُ: سُلَيمَان بنُ بِلَالٍ عَنْ ثَورِ بنِ زَيدٍ المَدَنِيِّ عَنْ أبِي الغَيثِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْتَنِبوا السَّبعَ الموبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ومَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلا بِالحَقِّ، وأكْلُ الرِّبَا، وأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، والتَّولِّي يَومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المحْصَنَاتِ المؤْمِنَاتِ الغَافِلات". أخرجه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
٢٥ - حَدِيثُ: شُعْبَة عَنْ واقِدِ بنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ عَنْ ابنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأمْوالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإسلام، وحِسَابُهُمْ عَلَى الله". أخرجه: البخاري، ومسلم.
٢٦ - حَدِيثُ: العَلَاء عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَو يَعْلَمُ المؤْمِنُ مَا عِنْدَ الله ﷿ مِنْ العُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أحَدٌ، ولَو يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ الله مِنْ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ رَحْمَتِهِ أحَدٌ". أخرجه: أحمد، ومسلم، والترمذي، وأبو يعلى.
٢٧ - حَدِيثُ: نَافِع عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ أرْبَعِينَ يَومًا". أخرجه: أحمد، ومسلم.
٢٨ - حَدِيثُ: الأعْمَش عَنْ زَيدِ بنِ وهْبٍ عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ مَسْعُود ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ، وهُو الصَّادِقُ المصْدُوقُ: "إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَومًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، ويُؤْمَرُ بِأرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وأجَلِهِ، وعَمَلِهِ، وشَقِيٌّ، أو سَعِيدٌ". أخرجه: الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي فِي "الكبرى".
٢٩ - حَدِيثُ: الأعْرَج، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "المؤْمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وأحَبُّ إِلَى الله مِنَ المؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وكُلٌّ عَلَى خَيرٍ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِالله ولا تَعْجِزْ، وإِنْ أصَابَكَ شَيءٌ فَلا تَقُل: لَو أنِّي فَعَلتُ كَذَا وكَذَا، ولَكِنْ قُل: قَدَّرَ الله ومَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَو تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيطَانِ". أخرجه: الحميدي، وأحمد، ومسلم، وابن ماجه، والنسائي في "الكبرى". وأبو يعلى.
[ ٣٧٠ ]
الاعْتِصَامُ
٣٠ - حَدِيثُ: أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبِي الأحْوصِ، عَنْ عَبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ ومُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ شَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ" أخرجه: أحمد، والدارمي، ومسلم، وابن ماجه.
٣١ - حَدِيثُ: سَعْد بن إِبرَاهِيمَ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا مَا لَيسَ مِنْهُ فَهُو رَدٌّ" أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه.
٣٢ - حَدِيثُ: مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ، أخْبَرَنَا حُمَيدُ بنُ أبِي حُمَيدٍ الطَّوِيلُ، عَنْ أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "والله إِنِّي لأخْشَاكُمْ لله وأتْقَاكُم لَهُ، ولَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأرْقدُ، وأتَزَوجُ النِّساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي": أخرجه: البخاري، ومسلم.
٣٣ - حَدِيثُ: مَعْن بن مُحَمَّدٍ الغِفَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بنِ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبوا وأبشِرُوا، واسْتَعِينُوا بِالغَدْوةِ والرَّوحَةِ، وشَيءٍ مِنْ الدُّلجَةِ". أخرجه: البخاري، ومسلم.
٣٤ - حَدِيثُ: ابن شِهَابٍ عَنْ عُرْوةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: "مَا خُيِّرَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ أمْرَينِ قَطُّ إِلَّا أخَذَ أيسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أبعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، ومَا انْتَقَمَ رَسُولُ الله ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيءٍ قَطُّ إِلَّا أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله فَيَنْتَقِمَ بِهَا لله". أخرجه: مالك، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى.
٣٥ - حَدِيثُ: سَلِيم بنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ ﵁ قَالَ: "جَاءَتْ مَلائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وهُو نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: " وفيه: "فَمَنْ أطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أطَاعَ اللهَ، ومَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ، فَقَدْ عَصَى اللهَ، ومُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ بَينَ النَّاسِ". أخرجه: البخاري.
٣٦ - حَدِيثُ: أبِي العُمَيسِ عَنْ عَونِ بنِ أبِي جُحَيفَةَ عَنْ أبِيهِ قَالَ: قَالَ لَه سَلمَانُ: "إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقًّا ولِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، ولِأهْلِكَ عَلَيكَ حَقًّا، فَأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقَ سَلمَانُ". أخرجه: البخاري، والترمذي.
[ ٣٧١ ]
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٣٧ - حَدِيثُ: قَيس بن مسلم عَنْ طَارِقِ بنِ شِهَابٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَأى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَليُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلبِهِ، وذَلِكَ أضْعَفُ الإِيمَانِ". أخرجه: الطيالسي، وأحمد، وعبد بن. حميد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى.
٣٨ - حَدِيثُ: العَلَاء بنِ عَبد الرَحمَنِ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدىً، كَانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئًا، ومَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ، كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا". أخرجه: أحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وأبو يعلى.
٣٩ - حَدِيثُ: سُهَيل بن أبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيثِيِّ عَنْ تَميِمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ ثَلَاثًا، قَالُوا: لَمِنْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: لله ولِكِتَابِهِ ولِرَسُولِهِ ولِأئِمَّةِ المسلمينَ وعَامَّتِهِمْ". أخرجه: الحميدي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. . مَنْ ٤٠ - حَدِيثُ: الأعْمَش عَنْ أبِي صَالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، ومَنْ سَتَرَ مسلمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، ومَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، والله فِي عَونِ العَبدِ مَا كَانَ العَبدُ فِي عَونِ أخِيهِ، ومَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلتَمِسُ فِيهِ عِلمًا سَهَّلَ الله لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلى الجَنَّةِ، ومَا اجْتَمَعَ قَومٌ فِي بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ الله يَتْلُونَ كِتَابَ الله ويَتَدَارَسُونَهُ بَينَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيهِم السَّكِينَةُ وغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ وحَفَّتْهُم المَلَائِكَةُ، وذَكَرَهُم الله ﷿ فِيمَنْ عِنْدَهُ، ومَنْ أبطَأ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ". أخرجه: أحمد، ومسلم.
خَلقُ العَالم
٤١ - حَدِيثُ: عَوف، قَالَ: حَدَّثَنِي قَسَامَةُ بنُ زُهَيرٍ، قَالَ ابنُ جَعْفَرٍ عَنْ قَسَامَةَ بنِ زُهَيرٍ عَنْ أبِي مُوسَى عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأرْضِ، جَاءَ مِنْهُم الأبيَضُ والأحْمَرُ والأسْودُ وبَينَ ذَلِكَ، والخَبِيثُ والطَّيِّبُ، والسَّهْلُ والحَزْنُ وبَينَ ذَلِكَ". أخرجه: ابن سعد، وأحمد، وعبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي.
[ ٣٧٢ ]
العلمُ
٤٢ - حَدِيثُ: الزُّهْرِي عَنْ حُمَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ أنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ يُرِد الله بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ". أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والدارمي، والبخاري، ومسلم.
٤٣ - حَدِيثُ: حَمَّاد بن زَيدٍ عَنْ أيوبَ عَنْ أبِي قِلَابَةَ عَنْ أبِي أسْمَاءَ عَنْ ثَوبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّمَا أخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأئِمَّةَ المضِلِّينَ". أخرجه: أحمد، والدارمي، والترمذي. ٤٤ - حَدِيثُ: حَسَّان بن عَطِيَّةَ حَدَّثَنِي أبو كَبشَةَ السَّلُولِيُّ أنَّ عَبدَ الله بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "بَلِّغُوا عَنِّي ولَو آيَةً، وحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ولَا حَرَجَ، ومَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتبَوا مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ". أخرجه: أحمد، والدارمي، والبخاري، والترمذي.
٤٥ - حَدِيثُ: أبِي الزِّنَادِ عَن الأعْرَجِ عَن أبِي هُرَيرَةَ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّما هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبلِكُمْ بِسُؤَالهِمْ واخْتِلَافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِم، فَإِذَا نَهَيتُكُمْ عَن الشَّيءِ فَاجْتَنِبوهُ، وإِذَا أمَرْتُكُمْ بِالشَّيءِ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" أخرجه: الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو يعلى.
٤٦ - حَدِيثُ: يَحْيَى بن أبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيدٍ عَنْ أبِي سَلَّامٍ عَنْ أبِي مالك الأشْعَرِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "القُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أو عَلَيكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أو مُوبِقُهَا". أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
٤٧ - حَدِيثُ: بُرَيد بن عَبدِ الله حَدَّثَنَا أبو بُرْدَةَ عَنْ أبِي مُوسَى عن النبي ﷺ قال: "تَعَاهَدُوا هَذَا القُرْآنَ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُو أشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ أحَدِكُمْ مِنْ الإِبِلِ مِنْ عُقُلِهِ". أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو يعلى.
الطَّهَارَةُ
٤٨ - حَدِيثُ: عُبَيد الله بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أنَتَوضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، قَالَ: وهِيَ بِئْرٌ يُلقَى فِيهَا الحِيَضُ ولَحْمُ الكِلابِ والنَّتِنُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إنَّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ" أخرجه: عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[ ٣٧٣ ]
٤٩ - حَدِيثُ: عَطَاء بن يَزِيد أنَّ حُمْرَانَ مَولَى عُثْمَانَ ﵁ أخْبَرَهُ أنَّهُ رَأى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا ويَدَيهِ إِلَى المِرْفَقَينِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الكَعْبَينِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ تَوضَّأ نَحْو وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". أخرجه: عبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
٥٠ - حَدِيثُ: مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الله بنُ مُحَمَّدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ". أخرجه: الحميدي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، والنسائي (١).
الصَّلاةُ
٥١ - عَنْ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "بَينَ العَبدِ وبَينَ الكُفْرِ - أوِ الشِّرْكِ - تَرْكُ الصَّلَاةِ". أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم. وابن ماجه، والترمذي.
٥٢ - حَدِيثُ: بَدْر بن عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بنُ أبِي مُوسَى عَنْ أبِيهِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ: "أنَّهُ أتَاهُ سَائِلٌ يَسْألُهُ عَنْ مَواقِيتِ الصَّلاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ شَيئًا، قالَ: وأمَرَ بِلالًا فَأقَامَ الفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الفَجْرُ والنَّاسُ لا يَكَادُ يَعْرفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، والقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ وهُو كانَ أعْلَمَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ بِالعِشَاءِ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أخَّرَ الفَجْرَ مِنَ الغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، والقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أو كادَتْ، ثُمَّ أخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كانَ قَرِيبًا مِنْ وقْتِ العَصْرِ بِالأمْسِ، ثُمَّ أخَّرَ العَصْرَ حَتَّى انْصَرفَ مِنْهَا، والقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ". أخرجه: أحمد، ومسلم، والنسائي.
٥٣ - حَدِيثُ: عَبد الحَمِيد بن جَعْفَرٍ - أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ عَنْ أبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِي ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ "إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ ويَضَعُ رَاحَتَيهِ عَلَى رُكْبَتَيهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ فَلَا يَصُبُّ رَأسَهُ ولَا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأسَهُ فَيَقُولُ:
_________________
(١) وروي من طريق أخرى عن أبي بكر ﵁ وأرضاه، ولكنه معل لا يصح.
[ ٣٧٤ ]
سَمِعَ الله لَمِنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ: الله أكْبَرُ، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الأرْضِ فَيُجَافِي يَدَيهِ عَنْ جَنْبَيهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأسَهُ ويَثْنِي رِجْلَهُ اليُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيهَا، ويَفْتَحُ أصَابِعَ رِجْلَيهِ إِذَا سَجَدَ ويَسْجُدُ، ثُمَّ يَقُولُ: الله أكْبَرُ، ويَرْفَعُ رَأسَهُ ويَثْنِي رِجْلَهُ اليُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيهَا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوضِعِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَينِ كَبَّرَ ورَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيهِ كَما كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وقَعَدَ مُتَورِّكًا عَلَى شِقِّهِ الأيسَرِ". أخرجه: أحمد، والدارمي، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي.
٥٤ - حَدِيثُ: أيُّوبَ عَن نَافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِن النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَينِ قَبلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَينِ بَعْدَهَا، ورَكْعَتَينِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيتِهِ، ورَكْعَتَينِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيتِهِ، ورَكْعَتَينِ قَبلَ صَلَاةِ الصُّبحِ، وكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أنَّهُ كَانَ إِذَا أذَّنَ المؤَذِّنُ وطَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَينِ. أخرجه: مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
٥٥ - حَدِيثُ: عَبد المَلِك بن عُمَيرٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؛ مَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الأقْصَى، ومَسْجِدِي هَذَا" أخرجه: الطيالسي، والحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى.
٥٦ - حَدِيثُ: سَيَّار عَنْ يَزِيدَ الفَقِيرِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبِلي: بُعِثْتُ إِلَى الأحْمَرِ والأسْودِ، وكَانَ النَّبِيُّ إِنَّمَا يُبعَثُ إِلَى قَومِهِ خَاصَّةً وبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً، وأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ ولَمْ تُحَلَّ لِأحَدٍ قَبِلي، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لِي الأرْضُ طَهُورًا ومَسْجِدًا، فأيُّما رَجُلٍ أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَليُصَلِّ حَيثُ أدْرَكَتْهُ" أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم.
٥٧ - حَدِيثُ: ابن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب عَنْ أبي هُرَيرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَعَنَ الله اليَهُودَ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". أخرجه: عبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي في "الكبرى" وأبو يعلى.
[ ٣٧٥ ]
الذِّكْرُ والدُّعَاء
٥٨ - حَدِيثُ: خَالِد بن سَلَمَةَ عَنِ البَهِيِّ عَنْ عُرْوةَ بنِ الزُّبَيرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ "يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أحْيَانِهِ" أخرجه: أحمد، ومسلم، والترمذي، وأبو يعلى.
٥٩ - حَدِيثُ: هِلَال بن يَسَافٍ عَنْ رَبِيعِ بنِ عُمِيلَةَ عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أحَبُّ الكَلَامِ إِلَى الله أرْبَعٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، والله أكْبَرُ، وسُبحَانَ الله، والحَمْدُ لله، لَا يَضُرُّكَ بِأيِّهِنَّ بَدَأتَ". أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، والنسائي في "الكبرى".
٦٠ - حَدِيثُ: أبِي مالك سَعْد بن طَارِق الأشْجَعِي عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وأتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله كَيفَ أقُولُ حِينَ أسْألُ رَبِّي قَالَ: "قُلِ اللهمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي وعَافِنِي وارْزُقْنِي، ويَجْمَعُ أصَابِعَهُ إِلا الإِبهَامَ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وآخِرَتَكَ". أخرجه: أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
٦١ - حَدِيثُ: عَبد الله بنِ أبِي بَكْرٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَمْرِو بنِ سُلَيمٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: أخْبَرَنِي أبو حُمَيدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁: قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، كَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وعَلَى أزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ، وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وعَلَى أزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". أخرجه: مالك، وعبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي.
الزَّكَاةُ
٦٢ - حَدِيثُ: عَبد الله بن المثنَّى الأنْصَارِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بنُ عَبدِ الله بنِ أنس عَن أنس، أنَّ أبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ لّما وجَّهَهُ إِلَى البَحْرَين: "بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المسلمينَ، والَّتِي أمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ المسلمينَ عَلَى وجْهِهَا فَليُعْطِهَا، ومَنْ سُئِلَ فَوقَهَا فَلَا يُعْطِ، فِي أرْبَعٍ وعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وأرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وأرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ واحِدَةً وسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وسَبعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي: سِتًّا وسَبعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ ومِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ
[ ٣٧٦ ]
طَرُوقَتَا الَجمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ ومِائَةٍ فَفِي كُلِّ أرْبَعِينَ بِنْتُ لَبونٍ، وفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، ومَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أرْبَعٌ مِنْ الإِبِلِ فَلَيسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ ومِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ ومِائَةٍ إِلَى مِائَتَينِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَينِ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أرْبَعِينَ شَاةً واحِدَةً فَلَيسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وفِي الرِّقَّةِ رُبعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ ومِائَةً فَلَيسَ فِيهَا شَيءٌ إِلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا". أخرجه: البخاري.
٦٣ - حَدِيثُ: مُحَمَّد بن المنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ الله ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ" أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، والترمذي.
الصَّدَقَات
٦٤ - حَدِيثُ: سُلَيمَان عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ أبِي مُزَرِّدٍ عَنْ أبِي الحُبَابِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ يَومٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أحَدُهُمَا: اللهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويَقُولُ الآخَرُ: اللهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" أخرجه: البخاري، ومسلم.
٦٥ - حَدِيثُ: الزُّهْرِيّ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيثِيِّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ رَسُولَ الله ﷺ: مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، ومَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، ولَنْ تُعْطَوا عَطَاءً خَيرًا وأوسَعَ مِنْ الصَّبرِ". أخرجه: مالك، وعبد الرزاق، وأحمد، والدارمي، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
الصِّيَامُ
٦٦ - حَدِيثُ: سَعِيد المَقْبُرِيّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ فَلَيسَ لله حَاجَةٌ فِي أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ" أخرجه: أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي في "الكبرى".
[ ٣٧٧ ]
٦٧ - حَدِيثُ: أبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وأنَا أجْزِي بِهِ، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإِذَا كَانَ يَومُ صَومِ أحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَومَئِذٍ ولَا يَصْخَب، فَإِنْ شَاتَمَهُ أحَدٌ أو قَاتَلَهُ فَليَقُل إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ - مَرَّتَينِ -، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله يَومَ القِيَامَةِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، ولِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ ﷿ فَرِحَ بِصِيَامِهِ". أخرجه: عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
٦٨ - حَدِيثُ: عَمْرو بن دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بنِ أوسٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وأحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَهُ ويَقُومُ ثُلُثَهُ ويَنَامُ سُدُسَهُ، وكَانَ يَصُومُ يَومًا ويُفْطِرُ يَومًا". أخرجه: عبد الرزاق، والحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي.
الحَجُّ
٦٩ - حَدِيثُ: جَعْفَر بن مُحَمَّد عَنْ أبيه مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ حُسَينٍ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى جَابِرِ بنِ عَبدِ الله، فَقُلتُ: أخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أذَّنَ فِي النَّاسِ فِي العَاشِرَةِ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلتَمِسُ أنْ يَأتَمَّ بِرَسُولِ الله ﷺ ويَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أتَينَا ذَا الحُلَيفَةِ فَولَدَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ مُحَمَّدَ بنَ أبِي بَكْرٍ، فَأرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ كَيفَ أصْنَعُ؟ قَالَ: "اغْتَسِلي واسْتَثْفِرِي بِثَوبٍ وأحْرِمِي"، فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حَتَّى، إِذَا اسْتَوتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَينَ يَدَيهِ مِنْ رَاكِبٍ ومَاشٍ، وعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ومِنْ خَلفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ورَسُولُ الله ﷺ بَينَ أظْهُرِنَا وعَلَيهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ، وهُو يَعْرِفُ تَأوِيلَهُ ومَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيءٍ عَمِلنَا بِهِ، فَأهَلَّ بِالتَّوحِيدِ: "لَبَّيكَ اللهُمَّ لَبَّيكَ لَبَّيكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والملكَ لَا شَرِيكَ لَكَ"، وأهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي، يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَيهِمْ شَيئًا مِنْهُ، ولَزِمَ رَسُولُ الله ﷺ تَلبِيَتَهُ.
[ ٣٧٨ ]
قَالَ جَابِرٌ ﵁: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أتَينَا البَيتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا ومَشَى أرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبرَاهِيمَ ﵇، فَقَرَأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فَجَعَلَ الَمقَامَ بَينَهُ وبَينَ البَيتِ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَينِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِن البَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِن الصَّفَا قَرَأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، أبدَأُ بِمَا بَدَأ الله بِهِ، فَبَدَأ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيهِ، حَتَّى رَأى البَيتَ فَاسْتَقْبَلَ القِبلَةَ، فَوحَّدَ اللهَ وكَبَّرَهُ وقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحَمْدُ وهُو عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله وحْدَهُ أنْجَزَ وعْدَهُ ونَصَرَ عَبدَهُ وهَزَمَ الأحْزَابَ وحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَينَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إِلَى المَرْوةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الوادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أتَى المرْوةَ، فَفَعَلَ عَلَى المرْوةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوافِهِ عَلَى المَرْوةِ، فَقَالَ: لَو أنِّي اسْتَقْبَلتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أسُقِ الهَدْيَ وجَعَلتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَليَحِلَّ وليَجْعَلهَا عُمْرَةً، فَقَامَ سُرَاقَةُ بنُ مالك بنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ألِعَامِنَا هَذَا أمْ لِأبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ الله ﷺ أصَابِعَهُ واحِدَةً فِي الأُخْرَى وقَالَ: دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ مَرَّتَينِ لَا بَل لِأبَدٍ أبَدٍ، وقَدِمَ عَلِيٌّ مِن اليَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوجَدَ فَاطِمَةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ ولَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا واكْتَحَلَتْ فَأنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أبِي أمَرَنِي بِهَذَا، قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالعِرَاقِ: فَذَهَبتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ الله ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأخْبَرْتُهُ أنِّي أنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيهَا، فَقَالَ: صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، مَاذَا قُلتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟ قَالَ: قُلتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ الهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ والَّذِي أتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةً، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ ومَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَومُ التَّرْوِيَةِ تَوجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأهَلُّوا بِالحَجِّ، ورَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشَاءَ والفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وأمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ الله ﷺ ولَا تَشُكُّ قُرَيشٌ إِلَّا أنَّهُ واقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيشٌ تَصْنَعُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأجَازَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أتَى عَرَفَةَ فَوجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بِالقَصْواءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأتَى بَطْنَ الوادِي فَخَطَبَ النَّاسَ.
[ ٣٧٩ ]
وقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وأمْوالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيكُمْ كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، ألَا كُلُّ شَيءٍ مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوضُوعٌ ودِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوضُوعَةٌ، وإِنَّ أولَ دَمٍ أضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابنِ رَبِيعَةَ بنِ الحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيلٌ، ورِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوضُوعٌ، وأولُ رِبًا أضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بنِ عَبدِ المطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمَانِ الله، واسْتَحْلَلتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، ولَكُمْ عَلَيهِنَّ أنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلنَ ذَلِكَ فَاضْرِبوهُنَّ ضَرْبًا غَيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عَلَيكُمْ رِزْقُهُنَّ وكِسْوتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابَ الله، وأنْتُمْ تُسْألُونَ عَنِّي فَمَا أنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وأدَّيتَ ونَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ ويَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللهُمَّ اشْهَدْ اللهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ أذَّنَ ثُمَّ أقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ولَمْ يُصَلِّ بَينَهُمَا شَيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أتَى الَموقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْواءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وجَعَلَ حَبلَ المشَاةِ بَينَ يَدَيهِ واسْتَقْبَلَ القِبلَةَ، فَلَمْ يَزَل واقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ القُرْصُ، وأرْدَفَ أُسَامَةَ خَلفَهُ، ودَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ وقَدْ شَنَقَ لِلقَصْواءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأسَهَا لَيُصِيبُ مَورِكَ رَحْلِهِ، ويَقُولُ بِيَدِهِ اليُمْنَى: أيهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أتَى حَبلًا مِنْ الحِبَالِ أرْخَى لَهَا قَلِيلًا، حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أتَى المزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ والعِشَاءَ بِأذَانٍ واحِدٍ وإِقَامَتَينِ، ولَمْ يُسَبِّحْ بَينَهُمَا شَيئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ وصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبحُ بِأذَانٍ وإِقَامَةٍ.
ثُمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حَتَّى أتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ القِبلَةَ فَدَعَاهُ وكَبَّرَهُ وهَلَّلَهُ ووحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَل واقِفًا حَتَّى أسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وأرْدَفَ الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ، وكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أبيَضَ وسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيهِنَّ، فَوضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ عَلَى وجْهِ الفَضْلِ فَحَولَ الفَضْلُ وجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَولَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وجْهِ الفَضْلِ، يَصْرِفُ وجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الجَمْرَةِ الكُبرَى، حَتَّى أتَى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الوادِي.
[ ٣٨٠ ]
ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الَمنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وأشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ فَأفَاضَ إِلَى البَيتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأتَى بَنِي عَبدِ المطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: انْزِعُوا بَنِي عَبدِ المطَّلِبِ، فَلَولَا أنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاولُوهُ دَلوًا فَشَرِبَ مِنْهُ. أخرجه: مالك، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
الجَنَائِزُ والبَلاءُ والصَّبرُ
٧٠ - حَدِيثُ: عَاصِم بن أبِي النَّجُودِ عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَاصٍ ﵁ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله أي النَّاسِ أشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الأنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأمْثَلُ مِنْ النَّاسِ، يُبتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ، وإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، ومَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالعَبدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ لَيسَ عَلَيهِ خَطِيئَةٌ". أخرجه: أحمد، والدارمي، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
٧١ - حَدِيثُ: إِبرَاهِيم بن إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ أنَّهُ سَمِعَ أبَا بُرْدَةَ بنَ أبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِذَا مَرِضَ العَبدُ أو سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنْ الأجْرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا". أخرجه: أحمد، والبخاري، وأبو داود.
٧٢ - حَدِيثُ: العَلاء بن عَبدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيه، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ الإنسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أو ولَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ". أخرجه: أحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
٧٣ - حَدِيثُ: مَسْرُوق عَنْ عَبدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَيسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخدُودَ وشَقَّ الجيُوبَ ودَعَا بِدَعْوى الجاهِليَّةِ". أخرجه: الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
٧٤ - حَدِيثُ: الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "أسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيهِ، وإِنْ تَكُ غَيرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ" أخرجه: عبد الرزاق، والحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[ ٣٨١ ]
٧٥ - حَدِيثُ: حَمَّاد عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنس أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمْ الموتَ مِنْ ضُرٍّ أصَابَهُ، ولَكِنْ لِيَقُل: اللهُمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيرًا لِي وتَوفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوفَاةُ خَيرًا لِي". أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والنسائي.
الطِّب والرُّقَى
٧٦ - حَدِيثُ: زِيَاد بنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "تَدَاووا عِبَادَ الله فَإِنَّ الله ﷿ لَمْ يُنَزِّل دَاءً إِلَّا أنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الموتَ والهرَمَ". أخرجه: الحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي في "الكبرى".
٧٧ - حَدِيثُ: ابن شِهَابٍ قَالَ: أخْبَرَنِي أبو سَلَمَةَ وسَعِيدُ بنُ المُسَيِّب أنَّ أبَا هُرَيرَةَ أخْبَرَهُمَا أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "في الحبَّةِ السَّودَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ".
قَالَ ابنُ شِهَابٍ: والسَّامُ الموتُ، والحَبَّة السَودَاءُ: الشُّونِيز. أخرجه: عبد الرزاق، والحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
٧٨ - حَدِيثُ: عَبد الرَّحْمَن بن جُبَيرٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَوفِ بنِ مالك الأشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله كَيفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ". أخرجه: ابن وهب، ومسلم، وأبو داود.
الجِهَادُ
٧٩ - حَدِيثُ: الأعْمَش عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أبِي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله: أرَأيتَ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً ويُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأي ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله ﷿ هِيَ العُليَا فَهُو فِي سَبِيلِ الله ﷿": أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى.
٨٠ - حَدِيثُ: حَمَّاد بن سَلَمَةَ حَدَّثَنَا حُمَيدٌ عَنْ أنس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "جَاهِدُوا المشْرِكِينَ بِأمْوالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ وألسِنَتِكُمْ". أخرجه: أحمد، وابن أبي شيبة، والنسائي في "الكبرى" وأبو يعلى.
[ ٣٨٢ ]
النِّكَاحُ
٨١ - حَدِيثُ: إِبرَاهِيم عَنْ عَلقَمَةَ عَنْ عَبدِ الله بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَليَتَزَوجْ، فَإِنَّهُ أغَضُّ لِلبَصَرِ وأحْصَنُ لِلفَرْجِ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّومِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" أخرجه: الطيالسي، والحميدي، وابن. أبي شيبة، وأحمد، وسعيد بن منصور، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى.
٨٢ - حَدِيثُ: مسلم بن إِبرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بنِ زَيدٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ" أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والنسائي.
٨٣ - حَدِيثُ: زَائِدَة، عَنْ مَيسَرَةَ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اسْتَوصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وإِنَّ أعْوجَ شَيءٍ فِي الضِّلَعِ أعْلاهُ، إِنْ ذَهَبت تُقِيمُهُ كَسَرْته، وإِنْ تَرَكْته لَمْ يَزَل أعْوجَ، اسْتَوصُوا بِالنِّسَاءِ". أخرجه: ابن أبي شيبة، وإسحاق، والبخاري، مسلم، والنسائي في "الكبرى" وأبو يعلى.
٨٤ - حَدِيثُ: عِمْرَان بن أبِي أنس عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ" أخرجه: أحمد، ومسلم، وأبو يعلى.
٨٥ - حَدِيثُ: سُلَيمَان التَّيمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي فِتْنَةً، أضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ" أخرجه: الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي في "الكبرى".
٨٦ - حَدِيثُ: الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ: "نَهَى أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أو يَتَنَاجَشُوا، أو يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ، أو يَبِيعَ عَلَى بَيعِ أخِيهِ، ولَا تَسْأل المَرْأةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا أو إِنَائِهَا، ولتَنْكِحْ فَإِنَّمَا رِزْقُهَا عَلَى الله". أخرجه: عبد الرزاق، والحميدي، . وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
[ ٣٨٣ ]
اللِّبَاسُ والزِّينَة
٨٧ - حَدِيثُ: العَلَاء بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ أبَا سَعِيدٍ سُئِلَ عَنِ الإِزَارِ فَقَالَ: عَلَى الخَبِيرِ سَقَطْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِزْرَةُ المؤْمِنِ إِلَى أنْصَافِ السَّاقَينِ لَا جُنَاحَ، أو لَا حَرَجَ عَلَيهِ فِيمَا بَينَهُ وبَينَ الكَعْبَينِ، مَا كَانَ أسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُو فِي النَّارِ، لا يَنْظُرُ الله إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا". أخرجه: مالك، والحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي في "الكبرى".
٨٨ - حَدِيثُ: سُهَيل عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ الرَّجُلَ يَلبَسُ لِبسَةَ المرْأةِ، والمرْأةَ تَلبَسُ لِبسَةَ الرَّجُلِ". أخرجه: أبو داود، والنسائي في "الكبرى".
٨٩ - حَدِيثُ: عَبد الرَّحْمَنِ بنِ أبِي لَيلَى عَنْ حُذَيفَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُبسِ الحَرِيرِ والدِّيبَاجِ وآنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وقَالَ: هُو لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ولنَا فِي الآخِرَةِ". أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
٩٠ - حَدِيثُ: بَهْز بن حَكيمِ بنِ مُعَاوِيَة عَنْ أبِيه عَنْ جَدِّه قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله عَورَاتُنَا مَا نَأتِي مِنْهَا ومَا نَذَرُ؟، قَالَ: "احْفَظْ عَورَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوجَتِكَ أو مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ" قَالَ: قُلتُ يَا رَسُولَ الله فَإِذَا كَانَ القَومُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: "إِنْ اسْتَطَعْتَ أنْ لَا يَرَاهَا أحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا" قُلتُ: فَإِذَا كَانَ أحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: "فَالله ﵎ أحَقُّ أنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ". أخرجه: أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
٩١ - حَدِيثُ: نَافِع عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَالِفُوا المشْرِكِينَ، وفِّرُوا اللِّحَى، وأحْفُوا الشَّوارِبَ" أخرجه: مالك، وابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
٩٢ - حَدِيثُ: الزُّهْرِيّ عَنِ ابنِ المُسَيِّب عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ؛ الِاسْتِحْدَادُ، والخِتَانُ، وقَصُّ الشَّارِبِ، ونَتْفُ الإِبطِ، وتَقْلِيمُ الأظْفَارِ" أخرجه: مَعمَر بن راشد، وعبد الرزاق، والطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي.
٩٣ - حَدِيثُ: إِبرَاهِيم عَنْ عَلقَمَةَ عَنْ عَبدِ الله قَالَ: "لَعَنَ الله الواشِمَاتِ والمتَوشِّمَاتِ والمتَنَمِّصَاتِ والمتَفَلِّجَاتِ لِلحُسْنِ المغَيِّرَاتِ خَلقَ الله، قَالَ: فَبَلَغَ امْرَأةً فِي البَيتِ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ إِلَيهِ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أنَّكَ قُلتَ كَيتَ وكَيتَ، فَقَالَ: مَا لِي لَا ألعَنُ مَنْ لَعَنَ
[ ٣٨٤ ]
رَسُولُ الله ﷺ فِي كِتَابِ الله ﷿، فَقَالَتْ: إِنِّي لَأقْرَأُ مَا بَينَ لَوحَيهِ فَمَا وجَدْتُهُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتِ قَرَأتِيهِ فَقَدْ وجَدْتِيهِ، أمَا قَرَأتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: إِنِّي لَأظُنُّ أهْلَكَ يَفْعَلُونَ، قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيئًا، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: مَا رَأيتُ شَيئًا، قَالَ: لَو كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُجَامِعْنَا". أخرجه: عبد الرزاق، وابن الجعد، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
الأطْعِمَةُ والأشْرِبَةُ
٩٤ - حَدِيثُ: أبِي قِلَابَةَ عَنْ أبِي الأشْعَث عَنْ شَدَّادِ بنِ أوسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الله كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلتُمْ فَأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأحْسِنُوا الذِّبحَةَ، وليُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وليُرِحْ ذَبِيحَتَهُ". أخرجه: الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
٩٥ - حَدِيثُ: زَكَرِيَّا بنِ أبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ أنس بنِ مالك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ العَبدِ أنْ يَأكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيهَا، أو يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيهَا". أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، والترمذي.
٩٦ - حَدِيثُ: أبِي بِشْرٍ عَنْ مَيمُونِ بنِ مِهْران عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِن السِّبَاعِ، وعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيرِ. أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم.
٩٧ - حَدِيثُ: نَافِع عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" أخرجه: مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
البُيُوعُ
٩٨ - حَدِيثُ: مُحَمَّد بن مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ المنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ الله ﵄ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "رَحِمَ الله رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وإِذَا اشْتَرَى وإِذَا اقْتَضَى". أخرجه: البخاري.
[ ٣٨٥ ]
٩٩ - حَدِيثُ: أبِي الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: "الذَّهَب بِالذَّهَب، والفِضَّة بِالفِضَّةِ، والبر بِالبرِّ، والشَّعِير بِالشَّعِيرِ، والتَّمْر بِالتَّمْرِ، والملح بالملح، مثلًا بِمثل، سَواء بِسَواء، يدًا بيد، فَإِذا اخْتلفت هَذِه الأصْنَاف فبيعوا كَيفَ شِئْتُم، إِذا كَانَ يدًا بيد". أخرجه الطيالسي، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
١٠٠ - حَدِيثُ: ابن المُسَيِّب أنَّ مَعْمَرَ بنَ أبِي مَعْمَرٍ، وقيل: ابنَ عبدِ الله، أحدَ بني عَديٍّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من احْتكرَ فهو خاطِئٌ" أخرجه: مسلم، وأبو داود، والترمذي.
الدَّينُ والقَرْضُ
١٠١ - حَدِيثُ: ثَور عَنْ أبِي الغَيثِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ أخَذَ أمْوالَ النَّاسِ يُرِيدُ أدَاءَهَا أدَّى الله عَنْهُ، ومَنْ أخَذَهَا يُرِيدُ يَعْنِي: تَلَفَهَا، أتْلَفَهُ الله ﷿" أخرجه: أحمد، والبخاري.
١٠٢ - حَدِيثُ: أبِي الزِّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ، وإِذَا أُتْبِعَ أحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَليَتْبَعْ". أخرجه: مالك، وعبد الرزاق، والحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى.
الأيمَانُ والنُّذُورُ
١٠٣ - حَدِيثُ: نَافِع عَنْ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أدْرَكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ وهُو يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأبِيهِ فَقَالَ: "ألَا إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَليَحْلِفْ بِالله أو لِيَصْمُتْ". أخرجه: مالك، والحميدي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي في"الكبرى".
١٠٤ - حَدِيثُ: عَبد الله بن مُرَّةَ عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ النَّذْرِ، وقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنْ القَدَرِ شَيئًا، وإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ" أخرجه: ابن الجعد، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي.
[ ٣٨٦ ]
١٠٥ - حَدِيثُ: طَلحَة بن عَبدِ المَلِكِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله فَليُطِعْهُ، ومَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ الله، فَلا يَعْصِهِ" أخرجه: مالك، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى.
الأدَبُ
١٠٦ - حَدِيثُ: أبِي الزِّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنِ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ والظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَدِيثِ". أخرجه: مالك، والحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
١٠٧ - حَدِيثُ: دَاوُد بن قَيسٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَولَى عَبدِ الله بنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تَحَاسَدُوا، ولَا تَنَاجَشُوا، ولَا تَبَاغَضُوا، ولَا تَدَابَرُوا، ولَا يَبِعْ أحَدُكُمْ عَلَى بَيعِ أخِيهِ، وكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوانًا، المسلم أخُو المسلم، لَا يَظْلِمُهُ ولَا يَخْذُلُهُ ولَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوى هَاهُنَا - وأشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - حَسْبُ امْرِئٍ مسلم مِنْ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخَاهُ المسلم، كُلُّ المسلم عَلَى المسلم حَرَامٌ؛ دَمُهُ ومَالُهُ وعِرْضُهُ". أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم.
١٠٨ - حَدِيثُ: العَلَاء عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "حَقُّ المسلم عَلَى المسلم سِتٌّ"، قِيلَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "إِذَا لَقِيتهُ فَسَلِّمْ عَلَيهِ، وإِذَا دَعَاكَ فَأجِبهُ، وإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتْهُ، وإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ" أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو يعلى.
١٠٩ - حَدِيثُ: زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِي عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "مَثَلُ المؤْمِنِينَ فِي تَوادِّهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الَجسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى". أخرجه: الحميدي، وأحمد، والبخاري، مسلم.
١١٠ - حَدِيثُ: الزُّهْرِيّ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ عَنْ أبِي أيوبَ يَذْكُرُ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ: "لَا يَحِلُّ لمِسلم أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوقَ ثَلَاثٍ، يَلتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا ويَصُدُّ هَذَا، وخَيرُهُمَا الَّذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ". أخرجه: مالك، والطيالسي، والحميدي، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
[ ٣٨٧ ]
١١١ - حَدِيثُ: مُحَمَّد بنِ عَمْرٍو، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَن أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا". أخرجه: ابن أبي شيبة، والترمذي، وأبو يعلى.
١١٢ - حَدِيثُ: عَبد الرَّحْمَن بن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ الحَضْرَمِي يَذْكُرُ عَنْ أبِيهِ عَنِ النَّواسِ بنِ سَمْعَانَ الأنْصَارِيِّ، أنَّهُ سَألَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ البِرِّ والإِثْمِ فَقَالَ: "البِرُّ حُسْنُ الُخلُقِ، والإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيهِ". أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، والترمذي.
١١٣ - حَدِيثُ: زَيد بنِ أسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِيَّاكُمْ والجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ": قَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا؟ قَالَ: "فَأمَّا إِذَا أبَيتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ فَأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذَى، ورَدُّ السَّلَامِ، والأمْرُ بِالَمعْرُوفِ، والنَّهْيُ عَنْ المنْكَرِ". أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى.
١١٤ - حَدِيثُ: شَقِيقٍ عَنْ عَبدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ". أخرجه: ابن الجعد، والحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وأبو يعلى.
١١٥ - حَدِيثُ: بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عَنْ أبِي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى، عَنْ أبِيهِ، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: "مَثَلُ الَجلِيسِ الصَّالح، والجلِيسِ السَّوءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ، وكِيرِ الحَدَّادِ، لا يَعْدِمُكَ مِنْ صَاحِب المِسْكِ، إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أو تَجِدُ رِيحَهُ، وكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ، أو ثَوبَكَ، أو تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبيثَةً". أخرجه: الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم.
١١٦ - حَدِيثُ: الزُّهْرِيّ عَنْ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله واليَومِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله واليَومِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيفَهُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله واليَومِ الآخِرِ فَليَقُل خَيرًا أو لِيَصْمُتْ". أخرجه: عبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في "الكبرى".
١١٧ - حَدِيثُ: سُهَيل بن أبِي صَالِحٍ عَن أبِيهِ عَن أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تَبتَدِئُوا اليَهُودَ والنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أضْيَقِهَا" أخرجه: أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
[ ٣٨٨ ]
١١٨ - حَدِيثُ: المِقْدَام بن شُرَيحِ بنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، أنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: كُنْتُ عَلَى بَعِيرٍ صَعْبٍ، فَجَعَلتُ أضْرِبُهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: "عَلَيكِ بِالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيءٍ إِلَّا زَانَهُ، ولَا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ" أخرجه: الطيالسي، وابن الجعد، وابن أبي شيبة، وأحمد، وإسحق، ومسلم، وأبو داود.
١١٩ - حَدِيثُ: مَنْصُور عَنْ رِبعِيٍّ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبوةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ". أخرجه: ابن الجعد، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه.
١٢٠ - حَدِيثُ: أبِي وائِلٍ عَنْ عَبدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِيَّاكُمْ والكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، والفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا، وقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَيكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإِنَّهُ - يَعْنِي الرَّجُلَ - لَيَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيقًا". أخرجه: مالك، والطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
١٢١ - حَدِيثُ: الرَّبِيع بن مسلم عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا يَشْكُرُ الله مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ" أخرجه: الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي.
١٢٢ - حَدِيثُ: ابن أبِي نَجِيحٍ عَنِ مُجَاهِدٍ عَنْ المِقْدَادِ بنِ الأسْودِ ﵁ قَالَ: أمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ: "أنْ نَحْثُو فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ" أخرجه: الطيالسي، وأحمد، وابن أبي شيبة، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي.
١٢٣ - حَدِيثُ: الزُّهْرِيّ عَنْ حُمَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أوصِنِي؟ قَالَ: "لَا تَغْضَب".
قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قَالَ، فَإِذَا الغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ. أخرجه: عبد الرزاق، وأحمد، والبخاري.
١٢٤ - حَدِيثُ: العَلَاء بن عَبد الرحمَنِ بنِ يَعْقُوبِ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا الغِيبة؟ " قَالُوا: الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: "ذِكْرُكَ أخَاكَ بِمَا لَيسَ فِيهِ" قَالَ: أرَأيتَ
[ ٣٨٩ ]
إِنْ كَانَ فِي أخِي مَا أقُولُ لَهُ؟ يَعْنِي، قَالَ: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبتَهُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ". أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في الكبرى، وأبو يعلى.
١٢٥ - حَدِيثُ: عَطِيَّة بن قَيسٍ الكِلَابِي حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ الأشْعَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أبو عَامِرٍ أو أبو مالك الأشْعَرِيُّ، والله مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أقْوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ والخَمْرَ والمَعَازِفَ، ولَيَنْزِلَنَّ أقْوامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأتِيهِمْ يَعْنِي الفَقِيرَ لَحِاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَينَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُم الله ويَضَعُ العَلَمَ، ويَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وخَنَازِيرَ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ". أخرجه: البخاري، والطبراني، وابن حبان.
١٢٦ - حَدِيثُ: أبِي عِمْرَانَ الجَونِيِّ قَالَ ابنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ أبَا عِمْرَانَ عَنْ عَبدِ الله بنِ الصَّامِتِ ابنُ أخِي أبِي ذَرٍّ، وكَانَ أبو ذَرٍّ عَمَّهُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله أرَأيتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ العَمَلَ يُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيهِ؟ "تِلكَ عَاجِلُ بُشْرَى المؤْمِنِ": قَالَ: أخرجه: ابن المبارك، والطيالسي، وابن الجعد، وابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وابن ماجه.
الخِلافَةُ والإمَارَة والقَضَاء
١٢٧ - حَدِيثُ: نَافِع عَنْ عَبدِ الله بنِ عُمَر ﵄ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ "فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وهْوُ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ". أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي.
١٢٨ - حَدِيثُ: جَرِير بن حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: "يَا عَبدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْألِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْألَةٍ وُكِلتَ إِلَيهَا، وإِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ غَيرِ مَسْألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيهَا، وإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأيتَ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وأتِ الَّذِي هُو خَيرٌ". أخرجه: أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
١٢٩ - حَدِيثُ: سَعْد بن عُبَيدَةَ، عَنْ أبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ سَرِيَّةً، واسْتَعْمَلَ عَلَيهِمْ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ، فَأمَرَهُمْ أنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويُطِيعُوا، قَالَ: فَأغْضَبوهُ فِي شَيءٍ، فَقَالَ: "اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا، قَالَ: أوقِدُوا نَارًا، فَأوقَدُوا نَارًا،
[ ٣٩٠ ]
قَالَ: ألَمْ يَأمُرْكُمْ أنْ تَسْمَعُوا لِي وتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَادْخُلُوهَا، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، وقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مِنَ النَّارِ". أخرجه: الطيالسي، وابن الجعد، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي.
١٣٠ - حَدِيثُ: ابنِ أبِي مُلَيكَةَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ ابنُ عَبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "اليَمِينُ عَلَى المدَّعَى عَلَيهِ، ولَو أنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْواهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ أمْوالًا كَثِيرَةً ودِمَاءً". أخرجه: عبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
١٣١ - حَدِيثُ: مُحَمَّد بن إِبرَاهِيمَ بنِ الحَارِثِ عَنْ بُسْرِ بنِ سَعَيدٍ عَنْ أبِي قَيسٍ مَولَى عَمْرِو بنِ العَاصِ عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يقول: "إِذَا حَكَمَ الحاكم فَاجْتَهَدَ فَأصَابَ فَلَهُ أجْرَانِ، وإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأخْطَأ فَلَهُ أجْرٌ". أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي.
المَوارِيث
١٣٢ - حَدِيثُ: ابن طَاوس، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "ألحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُو لأولَى رَجُلٍ". أخرجه: الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي في "الكبرى" وأبو يعلى.
الفَضَائِل
١٣٣ - حَدِيثُ: مُحَمَّد بن إِبرَاهِيمَ بن الحَارِثِ التَّيمِيِّ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوفٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "خَيرُ يَومٍ طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ يَومُ الجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ، وفِيهِ تِيبَ عَلَيهِ، وفِيهِ مَاتَ، وفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، ومَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وهِيَ مُصِيخَةٌ يَومَ الجمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنْ السَّاعَةِ إِلَّا الجِنَّ والإنس". أخرجه: مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[ ٣٩١ ]
١٣٤ - حَدِيثُ: بَهْز بن حَكِيمٍ عن أبيه عن جده ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يَقُولُ: "أنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيرُهَا وأكْرَمُهَا عَلَى الله تَعَالى". أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، والدارمي، وابن ماجه، والترمذي.
١٣٥ - حَدِيثُ: إِبرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ مَسْعُود ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَومٌ، تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أيمَانَهُمْ، وأيمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ". أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي في "الكبرى".
التَّوبَةُ
١٣٦ - حَدِيثُ: عَمْرو بن مُرَّةَ، عَنْ أبِي عُبَيدَةَ، عَنْ أبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إِنَّ الله ﷿ يَبسُطُ يَدَهُ بِاللَّيلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النهارِ، ويبسُطُ يَدَهُ بِالنهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا". أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، والنسائي في "الكبرى".
الزُّهْدُ والقَنَاعَةُ
١٣٧ - حَدِيثُ: شُرَحْبِيل بن شَرِيكٍ عَنْ أبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ عَنْ عَبدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِي أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "قَدْ أفْلَحَ مَنْ أسْلَمَ ورُزِقَ كَفَافًا، وقَنَّعَهُ الله بِمَا آتاهُ" أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي.
١٣٨ - حَدِيثُ: عَبد الله بن هُبَيرَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ أبَا تَميمٍ الجَيشَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ الله ﷺ يَقُولُ: "لَو أنَّكُمْ تَتَوكَّلُونَ عَلَى الله حَقَّ تَوكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وتَرُوحُ بِطَانًا". أخرجه: الطيالسي، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن ماجه، والترمذي، وأبو يعلى.
١٣٩ - حَدِيثُ: الأعْمَش عَنْ أبِي صَالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُو أسْفَلَ مِنْكُمْ، ولَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُو فَوقَكُمْ، فَإِنَّهُ أجْدَرُ أنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيكُمْ". أخرجه: هَنَّاد في "الزهد" وأحمد، ومسلم، والترمذي.
[ ٣٩٢ ]
١٤٠ - حَدِيثُ: عَبد المَلِك بن عُمَيرٍ عَنْ زَيدِ بنِ عُقْبَةَ الفَزَارِيِّ عَنْ سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "المسَائِلُ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أبقَى عَلَى وجْهِهِ، ومَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّا أنْ يَسْألَ رَجُلٌ ذَا سُلطَانٍ أو يَسْألَ فِي أمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ". أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
١٤١ - حَدِيثُ: أبَي نَضْرَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الدُّنْيَا حُلوةٌ خَضِرَةٌ، وإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا واتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أولَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ" وفِي حَدِيثِ ابنِ بَشَّارٍ: لِيَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ. أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم.
١٤٢ - حَدِيثُ: العَلاء، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "الدُّنْيَا سِجْنُ المؤْمِنِ وجَنَّةُ الكَافِر". أخرجه: أحمد، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، وأبو يعلى.
١٤٣ - حَدِيثُ: مُجَاهِد عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: أخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ: "يَا عَبدَ الله كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أو عَابِرُ سَبِيلٍ، واعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الموتَىَ". أخرجه: وكيع في "الزهد"، وأحمد، والبخاري، وابن ماجه، والترمذي.
الفِتَنُ
١٤٤ - حَدِيثُ: زِيَادِ بنِ عِلَاقَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ بنِ شُرَيحٍ الأشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "تَكُونُ هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فَمَنْ أرَادَ أنْ يُفَرِّقَ أمْرَ المسلمينَ وهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبوهُ بِالسَّيفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ". أخرجه: أحمد، وأبو داود، والنسائي.
١٤٥ - حَدِيثُ: الولِيد قَالَ: حَدَّثَنِي عَبد الرَحْمَن بنُ يَزيدِ بن جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بنُ عُبَيدِ الله الحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أبو إِدْرِيسَ الخَولَانِيُّ أنَّهُ سَمِعَ حُذَيفَةَ بنَ اليَمَانِ يَقُولُ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْألُونَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الخَيرِ، وكُنْتُ أسْألُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا الله بِهَذَا الخَيرِ، فَهَل بَعْدَ هَذَا الخَيرِ شَرٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَقُلتُ: هَل بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وفِيهِ دَخَنٌ". قُلتُ: ومَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَومٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيرِ سُنَّتِي، ويَهْدُونَ بِغَيرِ هَدْي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وتُنْكِرُ" فَقُلتُ: هَل بَعْدَ ذَلِكَ الخَيرِ مِنْ
[ ٣٩٣ ]
شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أبوابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أجَابَهُمْ إِلَيهَا قَذَفُوهُ فِيهَا": قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: "نَعَمْ، قَومٌ مِنْ جِلدَتِنَا، ويَتَكَلَّمُونَ بِألسِنَتِنَا". فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلزَمُ جَمَاعَةَ المسلمينَ وإِمَامَهُمْ" فَقُلتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ ولا إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِل تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولَو أنْ تَعَضَّ عَلَى أصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الموتُ، وأنْتَ عَلَى ذَلِكَ". أخرجه: البخاري، ومسلم، وابن ماجه.
١٤٦ - حَدِيثُ: العَلاء، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالأعْمَالِ، فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا ويُمْسِي كَافِرًا، ويُمْسِي مُؤْمِنًا ويُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أحَدُهُمْ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا". أخرجه: مسلم، والترمذي.
١٤٧ - حَدِيثُ: أبِي وائِلٍ عَنْ عَبدِ الله عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سِبَابُ المسلم فُسُوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ". أخرجه: الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
أشْرَاطُ السَّاعَةِ
١٤٨ - حَدِيثُ: فُرَات القَزَّاز، عن أبي الطُّفَيل، عَامِرِ بنِ واثِلَة، عَنْ حُذَيفَةَ بنِ أسِيدٍ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَينَا ونَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ: "مَا تَذَاكَرُونَ؟ " قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ: "إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَونَ قَبلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: فَذَكَرَ الدُّخَانَ، والدَّجَّالَ، والدَّابَّةَ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، ونُزُولَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ ﵇، ويَأجُوجَ ومَأجُوجَ، وثَلاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، وآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ". أخرجه: الحميدي، أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.
١٤٩ - حَدِيثُ: عَاصِم، عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبدِ الله بنِ مَسْعُود ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَو لَمْ يَبقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا يَومٌ لَطَولَ الله ذَلِكَ اليَومَ حَتَّى يَبعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أو مِنْ أهْلِ بَيتِي، يُواطِئ اسْمُهُ اسْمِي واسْمُ أبِيهِ اسْمُ أبِي، يَمْلَأُ الأرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلمًا وجَورًا". أخرجه: وأبو داود، والترمذي.
[ ٣٩٤ ]
١٥٠ - حَدِيثُ: عَبد الرَّحْمَن بن يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّواسِ بنِ سَمْعَانَ ﵁، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ ورَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: "مَا شَأنُكُمْ؟ " قُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ ورَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَقَالَ: "غَيرُ الدَّجَّالِ أخْوفُنِي عَلَيكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وأنَا فِيكُمْ، فَأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإِنْ يَخْرُجْ ولَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مسلم، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَينُهُ طَافِئَةٌ، كَأنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَليَقْرَأ عَلَيهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَينَ الشَّامِ والعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا"، قُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ومَا لَبثُهُ فِي الأرْضِ؟ .
قَالَ: "أرْبَعُونَ يَومًا، يَومٌ كَسَنَةٍ، ويَومٌ كَشَهْرٍ، ويَومٌ كَجُمُعَةٍ، وسَائِرُ أيّامِهِ كَأيّامِكُمْ"، قُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ اليَومُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أتَكْفِينَا فِيهِ صَلاةُ يَومٍ؟ قَالَ: "لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ"، قُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ومَا إِسْرَاعُهُ فِي الأرْضِ؟ قَالَ: "كَالغَيثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأتِي عَلَى القَومِ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَجِيبونَ لَهُ، فَيَأمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، والأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيهِمْ سَارِحَتُهُمْ أطْولَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وأسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وأمَدَّهُ خَواصِرَ، ثُمَّ يَأتِي القَومَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيهِ قَولَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ، لَيسَ بِأيدِيهِمْ شَيءٌ مِنْ أمْوالِهِمْ، ويَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيَقُولُ لهَا: أخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتينِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ ويَتَهَلَّلُ وجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَينَمَا هُو كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَينَ مَهْرُودَتَينِ، واضِعًا كَفَّيهِ عَلَى أجْنِحَةِ مَلَكَينِ، إِذَا طَأطَأ رَأسَهُ قَطَرَ، وإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلّا مَاتَ، ونَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأتِي عِيسَى ابنَ مَرْيَمَ قَومٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، ويُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَينَمَا هُو كَذَلِكَ، إِذْ أوحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأحَدٍ بِقِتَالهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، ويَبعَثُ اللهُ يَأجُوجَ ومَأجُوجَ، وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أوائِلُهُمْ عَلَى بُحَيرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبونَ مَا فِيهَا، ويَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، ويُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وأصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأسُ الثَّورِ لأحَدِهِمْ خَيرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ
[ ٣٩٥ ]
لأحَدِكُمُ اليَومَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وأصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوتِ نَفْسٍ واحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وأصْحَابُهُ إِلَى الأرْضِ، فَلا يَجِدُونَ فِي الأرْضِ مَوضِعَ شِبرٍ إِلا مَلأهُ زَهَمُهُمْ ونَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وأصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيرًا كَأعْنَاقِ البُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتطْرَحُهُمْ حَيثُ شَاءَ الله، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ مِنْهُ بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حَتَّى يَترُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأرضِ: أنبِتِي ثَمَرَتَكِ، ورُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَومَئِذٍ تَأكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، ويَسْتَظِلُّونَ بِقِحفِهَا، ويُبَارَكُ فِي الرِّسلِ، حَتَّى أنَّ اللِّقحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتكفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله رِيحًا طَيِّبةً، فَتَأخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وكُلِّ مسلم، ويَبقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الُحمُرِ، فَعَلَيهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ". أخرجه: أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي فِي "الكبرى".
١٥١ - حديث سَالِم بن أبِي الجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بنِ أبِي طَلحَةَ عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أولِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ". أخرجه: أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في "الكبرى".
الآخِرَةُ
١٥٢ - حَدِيثُ: أبِي حَيَّانَ: قَالَ حَدَّثَنَا أبو زُرْعَةَ بنُ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: أُتِي رَسُولُ الله ﷺ بِلَحْمٍ فَدُفِعَ إِلَيهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: "أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهَل تَدْرُونَ لِمَ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ الله ﷿ الأولِينَ والآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ واحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ ولا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ألا تَرَونَ إِلَى مَا أنْتُمْ فِيهِ ألا تَرَونَ إِلَى مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، ألا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ﷿ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ أبوكُمْ آدَمُ. فَيَأتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وأمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنا إِلَى رَبِّكَ، ألا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، ألا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ . فَيَقُولُ آدَمُ عَلَيهِ
[ ٣٩٦ ]
السَّلامُ: إِنَّ رَبِّي ﷿ قَدْ غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَب قَبلَهُ مِثْلَهُ ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبوا إِلَى غَيرِي، اذْهَبوا إِلَى نُوحٍ.
فَيَأتُونَ نُوحًا ﵇ فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أنْتَ أولُ الرُّسُلِ إِلَى أهْلِ الأرْضِ، وسَمَّاكَ الله عَبدًا شَكُورًا، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ألا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَب قَبلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وإِنَّهُ كَانَتْ لِي دَعْوةٌ عَلَى قَومِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبوا إِلَى غَيرِي اذْهَبوا إِلَى إِبرَاهِيمَ.
فَيَأتُونَ إِبرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ الله وخَلِيلُهُ مِنْ أهْلِ الأرْضِ اشْفَعْ لَنا إِلَى رَبِّكَ ألا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ألا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ إِبرَاهِيمُ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَب قَبلَهُ مِثْلَهُ ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - فَذَكَرَ كَذِبَاتِهِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبوا إِلَى غَيرِي، اذْهَبوا إِلَى مُوسَى ﵇. فَيَأتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أنْتَ رَسُولُ الله اصْطَفَاكَ الله بِرِسَالاتِهِ وبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنا إِلَى رَبِّكَ، ألا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، ألا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَب قَبلَهُ مِثْلَهُ ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإِنِّي قَتَلتُ نَفْسًا لَمْ أُؤْمَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبوا إِلَى غَيرِي، اذْهَبوا إِلَى عِيسَى، فَيَأتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أنْتَ رَسُولُ الله وكَلِمَتُهُ ألقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنْهُ - قَالَ هَكَذَا هُو - وكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الَمهْدِ، فَاشْفَعْ لَنا إِلَى رَبِّكَ ألا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، ألا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا، فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى: إِنَّ رَبّي قَدْ غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَب قَبلَهُ مِثْلَهُ ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - ولَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا - اذْهَبوا إِلَى غَيرِي اذْهَبوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.
فَيَأتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسُولُ الله وخَاتَمُ الأنْبِيَاءِ غَفَرَ الله لَكَ ذَنْبَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ ومَا تَأخَّرَ، فَاشْفَعْ لَنا إِلَى رَبِّكَ، ألا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، ألا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأقُومُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ فَأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ﷿، ثُمَّ يَفْتَحُ الله عَلَيَّ ويُلهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيهِ شَيئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أحَدٍ قَبِلي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأسَكَ وسَل تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ادْخِل مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيهِ مِنَ البَابِ الأيمَنِ مِنْ أبوابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِواهُ مِنَ الأبوابِ. ثُمَّ قَالَ: والَّذِي "نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لمَا بَينَ مِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ كَما بَينَ مَكَّةَ وهَجَرَ، أو كَما بَينَ مَكَّةَ وبُصْرَى". أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
[ ٣٩٧ ]
١٥٣ - حَدِيثُ: أبِي وائِلٍ عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "الجَنَّةُ أقْرَبُ إِلَى أحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ". أخرجه: أحمد، والبخاري.
١٥٤ - حَدِيثُ: الأعْمَش عَنْ أبِي صَالحٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللهُّ تَعَالَى: أعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالحِينَ مَا لا عَينٌ رَأتْ، ولا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَر، ثُمَّ قَرَأ: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ". أخرجه: أحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه.
١٥٥ - حَدِيثُ: أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "نَارُ بَنِي آدم الَّتِي يُوقِدُونَ، جُزْءٌ مِنْ سَبعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، فَقالوا: يا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَة، قال: إِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيهَا بِتِسْعَةٍ وسِتِّينَ جُزْءًا". أخرجه: مالك، وأحمد، والحميدي، والبخاري، ومسلم.
الجَوامِعُ
١٥٦ - حَدِيثُ: الأعْمَش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنِ اسْتَعَاذَ بِالله فَأعِيذُوهُ، ومَنْ سألَ اللهَ فَأعْطُوهُ، ومَنْ دَعَاكُمْ فأجِيبوهُ، ومَنْ صَنَعَ إِلَيكُمْ مَعْرُوفًا فَكافِئُوهُ، فإنْ لمْ تَجِدُوا مَا تُكافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوا أنَّكُمْ قَدْ كافأتمُوهُ". أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري في "الأدب المفرد" وأبو داود، والنسائي في "الكبرى".
١٥٧ - حَدِيثُ: العَلَاء، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقَفَ عَلَى نَاسٍ جُلُوسٍ فَقَالَ: "ألَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ، فَسَكَتَ القَومُ فَأعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: خَيرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيرُهُ ويُؤْمَنُ شَرُّهُ، وشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيرُهُ ولَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ". أخرجه: أحمد، والترمذي.
١٥٨ - حَدِيثُ: أبي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوكَّلَ لِي مَا بَينَ لحيَيهِ، ومَا بَينَ رِجْلَيهِ تَوكَّلتُ لَهُ بِالجنَّةِ". أخرجه: أحمد، والبخاري، والترمذي، وأبو يعلى.
[ ٣٩٨ ]
١٥٩ - حَدِيثُ: دَاوُد بن قَيسٍ عَنْ عَبدِ الله بنِ مِقْسَم أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبدِ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِيَّاكُمْ والظُّلمَ، فَإِنَّ الظُّلمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ واسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ". أخرجه: أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم.
١٦٠ - حَدِيثُ: عَمْرو بنِ شُعَيبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " كُلُوا واشْرَبوا وتَصَدَّقُوا، والبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، ولا مَخِيلَةٌ". أخرجه: الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وابن ماجه، والنسائي.
١٦١ - حَدِيثُ: عَبد الرَّحْمَن بنُ عَبدِ الله بنِ دِينَارٍ، عَنِ أبِيهِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَينَيهِ فِي المَنَامِ مَا لَمْ تَرَيا". أخرجه: أحمد، والبخاري.
١٦٢ - حَدِيثُ: يَحْيَى بن أبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي: أبو قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بنُ الضَّحَّاكِ الأنْصَارِيِّ - وكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ سِوى الإسلام كَاذِبًا فَهُو كَمَا قَالَ، ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ، ولَيسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ". أخرجه: الطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
١٦٣ - حَدِيثُ: سُهَيل بن أبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، ويَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضَى لَكُمْ: أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبلِ الله جَمِيعًا، وأنْ تَنَاصَحُوا مَنْ ولَّاهُ الله أمْرَكُمْ، ويَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وقَالَ، وإِضَاعَةَ المَالِ، وكَثْرَةَ السُّؤَالِ". أخرجه: مالك، وأحمد، ومسلم.
١٦٤ - حَدِيثُ: الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوةَ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَينَبَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتِ: اسْتَيقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَومٍ وهُو مُحْمَرٌّ وجْهُهُ وهُو يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا الله، ويلٌ لِلعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَومَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ ومَأجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وحَلَّقَ" قُلتُ: يَا رَسُولَ الله أنَهْلِكُ وفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ ﷺ: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ". أخرجه: ابن أبي شيبة، والحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه، والنسائي في "الكبرى" وأبو يعلى.
١٦٥ - حَدِيثُ: خُبَيب بن عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ، عَنِ أبِي هُرَيرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبعَةٌ يُظِلُّهُمْ الله فِي ظِلِّهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، الإِمَامُ العَادِلُ، وشَابٌّ نَشَأ بِعِبَادَةِ الله، ورَجُلٌ
[ ٣٩٩ ]
قَلبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالَمسَاجِدِ، ورَجُلَانِ تَحَابَّا فِي الله ﷿؛ اجْتَمَعَا عَلَيهِ وتَفَرَّقَا عَلَيهِ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أخْفَاهَا لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًا فَفَاضَتْ عَينَاهُ، ورَجُلٌ دَعَتْهُ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: أنَا أخَافُ الله ﷿". أخرجه: ابن المبارك، ومالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
١٦٦ - حَدِيثُ: رَبِيعَة بن يَزِيدَ، عَنْ أبِي إِدْرِيسَ الخَولَانِيِّ، عَنِ أبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوى عَنْ الله ﵎ أنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلمَ عَلَى نَفْسِي وجَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيلِ والنَّهَارِ وأنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي ولَنْ تَبلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَو أنَّ أولَكُمْ وآخِرَكُمْ وإنسكُمْ وجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أتْقَى قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلكِي شَيئًا، يَا عِبَادِي لَو أنَّ أولَكُمْ وآخِرَكُمْ وإنسكُمْ وجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أفْجَرِ قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلكِي شَيئًا، يَا عِبَادِي لَو أنَّ أولَكُمْ وآخِرَكُمْ وإنسكُمْ وجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ واحِدٍ فَسَألُونِي فَأعْطَيتُ كُلَّ إنسانٍ مَسْألَتهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أعْمالكمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وجَدَ خَيرًا فَليَحْمَدْ الله ومَنْ وجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ".
قَالَ سَعِيدٌ: كَانَ أبو إِدْرِيسَ الخَولَانِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيهِ. أخرجه: مسلم، والترمذي.
١٦٧ - حَدِيثُ: العَلاء عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، ومَا زَادَ الله عَبدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، ومَا تَواضَعَ أحَدٌ لله إِلَّا رَفَعَهُ الله". أخرجه: أحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو يعلى، والترمذي.
١٦٨ - حَدِيثُ: يَعْقُوب بنِ عَبدِ الله حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ أبِي وقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَولَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نَزَلَ
[ ٤٠٠ ]
مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ". أخرجه: أحمد، ومسلم، والترمذي.
١٦٩ - حَدِيثُ: المَقْبُرِيّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "يَا نِسَاءَ المسلماتِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -: لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لَجِارَتِهَا ولَو فِرْسِنَ شَاةٍ، ولَا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِالله ورَسُولِهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَومٍ واحِدٍ إِلَّا ومَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ". أخرجه: ابن الجعد، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي.
١٧٠ - حَدِيثُ: حَرِيز بن عُثْمَانَ، عَنْ أبِي خِدَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "المسلمونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الماءِ والكَلَإِ والنَّارِ". أخرجه: ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود.
١٧١ - حَدِيثُ: العَلَاء، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَسَألَهُ كَيفَ تَبِيعُ فَأخْبَرَهُ، فَأُوحِيَ إِلَيهِ أدْخِل يَدَكَ فِيهِ، فَأدْخَلَ يَدَهُ فَإِذَا هُو مَبلُولٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَيسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ" أخرجه: الحميدي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وأبو يعلى.
١٧٢ - حَدِيثُ: هِشَام، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أمَّا بَعْدُ؛ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيسَتْ فِي كِتَابِ الله، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيسَ فِي كِتَابِ الله فَهُو بَاطِلٌ، وإِنْ كَانَ مِائَة شَرْطٍ، قَضَاءُ الله أحَقُّ وشَرْطُ الله أوثَقُ". أخرجه: مالك، وابن أبي شيبة، وأحمد، وإسحاق، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى.
١٧٣ - حَدِيثُ: عَدِيّ بن ثَابِتٍ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أيهَا النَّاسُ إِنَّ الله طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وإِنَّ اللهَ أمَرَ المؤْمِنِينَ بِمَا أمَرَ بِهِ المرْسَلِينَ فَقَالَ ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، ثُمَّ يَمُدُّ يَدَيهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرَامٌ ومَشْرَبُهُ حَرَامٌ، ومَلبَسُهُ حَرَامٌ، وغُذِّيَ بِالَحرَامِ، فَأنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ". أخرجه: عبد الرزاق، وابن الجعد، وأحمد، والدارمي، ومسلم، والترمذي.
١٧٤ - حَدِيثُ: عَامِر الشَّعْبِي، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ وأهْوى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيهِ إِلَى أُذُنَيهِ: "إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ،
[ ٤٠١ ]
وبَينَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَولَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا وإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، ألا وإِنَّ فِي الَجسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ، وإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، ألا وهِيَ القَلبُ". أخرجه: أحمد، والحميدي، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي في "الكبرى".
١٧٥ - حَدِيثُ: هِشَام، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول الله ﷺ إِنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، ولَيسَ يُعْطِينِي وولَدِي مَا يَكْفِينِي إِلَّا مَا أخَذْتُ مِنْ مَالِهِ وهُو لَا يَعْلَمُ. قَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وولَدَكِ بِالمعْرُوفِ" أخرجه: الحميدي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي.
١٧٦ - حَدِيثُ: إِسْمَاعِيل بن أبي خالد، عَنْ قَيسِ بنِ أبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " مَنْ لا يَرْحَمِ النَّاسَ، لا يَرْحَمْهُ الله ﷿". أخرجه: الحميدي وأحمد، ومسلم، والترمذي.
١٧٧ - حَدِيثُ: أبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ لَأجْرًا؟ فَقَالَ: "فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ". أخرجه: مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود.
١٧٨ - حَدِيثُ: قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "خَمْسٌ فَواسِقُ يُقْتَلنَ فِي الحِلِّ والحَرَمِ: الحَيَّةُ، والغُرَابُ الأبقَعُ، والفَأرَةُ، والكَلبُ العَقُورُ، والحِدَأةُ". أخرجه: الطيالسي، وأحمد، وإسحاق، ومسلم، وابن ماجه، والنسائي.
١٧٩ - حَدِيثُ: المِقْدَام بن شُرَيحِ بنِ هَانِئٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "عَلَيكِ بِالرِّفْقِ، فَإِنَّهُ لا يَكُ فِي شَيءٍ إِلَّا زَانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ". أخرجه: أحمد، ومسلم، وأبو داود.
١٨٠ - حَدِيثُ: ابن شِهَاب عَنْ سَالِم بنِ عَبدِ الله قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المجَاهِرِينَ، وإِنَّ مِنَ المجَاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وقَدْ سَتَرَهُ الله عَلَيهِ فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلتُ البَارِحَةَ كَذَا وكَذَا، وقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ الله عَنْهُ". أخرجه: البخاري، ومسلم.
[ ٤٠٢ ]
١٨١ - حَدِيثُ: قَتَادَة، عَنْ مُطَرِّفِ بنِ عَبدِ الله بنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بنِ حِمَارٍ المجَاشِعِيِّ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ ذَاتَ يَومٍ فِي خُطْبَتِهِ: "ألَا إِنَّ رَبِّي أمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَومِي هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلتُهُ عَبدًا حَلَالٌ، وإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإِنَّهُمْ أتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عَلَيهِمْ مَا أحْلَلتُ لَهُمْ، وأمَرَتْهُمْ أنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِل بِهِ سُلطَانًا، وإِنَّ الله نَظَرَ إِلَى أهْلِ الأرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، وقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأبتَلِيَكَ وأبتَلِيَ بِكَ، وأنْزَلتُ عَلَيكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الماءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا ويَقْظَانَ.
وإِنَّ الله أمَرَنِي أنْ أُحَرِّقَ قُرَيشًا، فَقُلتُ: رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأسِي فَيَدَعُوهُ خُبزَةً، قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، واغْزُهُمْ نُغْزِكَ، وأنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيكَ، وابعَثْ جَيشًا نَبعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وقَاتِل بِمَنْ أطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، قَال: وأهْلُ الجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى، ومسلم وعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، قَالَ: وأهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبتَغُونَ أهْلًا ولَا مَالًا، والخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ، وإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ، ورَجُلٌ لَا يُصْبِحُ ولَا يُمْسِي إِلَّا وهُو يُخَادِعُكَ عَنْ أهْلِكَ ومالك "وذَكَرَ" البُخْلَ أوِ الكَذِبَ والشِّنْظِيرُ الفَحَّاشُ". أخرجه: الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وابن ماجه، والنسائي في "الكبرى" واللفظ لمسلم.
١٨٢ - حَدِيثُ: كَثِير بن شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وأوكِئُوا الأسْقِيَةَ، وأجِيفُوا البَابَ، وأطْفِئُوا الَمصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الفُويسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الفَتِيلَةَ فَأحْرَقَتْ البَيتَ، وأكْفِتُوا صِبيَانَكُمْ عِنْدَ المسَاءِ؛ فَإِنَّ لِلجِنِّ انْتِشَارًا وخَطْفَة". أخرجه: مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وأبو يعلى.
١٨٣ - حَدِيثُ: أبِي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بنِ عَبدِ الله، عَنْ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ أبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: احْتَرَقَ بَيتٌ بِالمَدِينَةِ عَلَى أهْلِهِ مِنَ اللَّيلِ، فَحُدِّثَ بِشَأنِهِم النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأطْفِئُوهَا عَنْكُمْ". أخرجه: البخاري، ومسلم، وأبو يعلى. .
* * *
[ ٤٠٣ ]