هَذِهِ جملةٌ مِنَ الكُتُبِ عَلَى طَالِبِ العِلم الحِرْصَ عَلَى اقْتِنَائِها، ومُطَالَعَتِها دَائِمًا، والبَحْث فِيها (١).
وهُنَا أقُولُ: لَا بُدَّ لِطَالِب العِلم بَعْدَ هَذَا أنْ يَأخُذَ هَذَا العِلمَ مِنْ مُصَنَّفَاتِ مَنْ حَرَّرَ عَلَى طَرِيقَةِ المُتَقَدِمِين، حَتَى لَا يَقَعَ فِي الإشْكَالَات التِي تَعْتَرِض طَالِب الحَدِيث المُعَاصِر، فِي التَغَايُر بَين مَنْهَجَي المُتَقَدِمين والمُتَأخِرِين.
فِإن قِيلَ: يَلزَمُ مِنْ قَولِك هَذَا هَجْر الكُتُب المُصُنّفَة المَشْهُورَة عِندَ المُتَأخِرين!
والجَواب: لَا؛ لَا يَلزَم، وِإنِّما أرَى تَحْرِيم تَدْرِيسِهَا اسْتَقْلَالًا بِهَا دُونَ شَيخٍ يُمَيِّز مَا فِيهَا مِمَا هُو مُخَالِف لِمَنهَجِ أهْلِ الحَدِيث (٢)، وذَلِك أنَّهَا غَايَرَت المَنْهَج المُتَقَدِم، وأورَثَت مَفَاهِيم مَغْلُوطَة، ووعَّرَت عَلَينَا سُبُل بُلُوغ هَذَا العِلم، نَتَجَ عَنْهَا قَلَب لِلأحكَام، فَصُحِّحَ الضَعَيِف، وضُعِّفَ الصَحِيح، ووُثِّقَ المَجْرُوح، وجُرِحَ الثِقَة، وقُيِّدَ العِلمُ بِقَواعِدَ جَافَّة، عَرِيَّة عَنْ اعتِبَار القَرَائِن فِي كِثِير مِنَ المَواضِعِ.
ثُمَّ بُنِيَت عَلى هَذَا كُلِّه مَسَائِل عَقَدِيَّة وحُكْمِيَّة، لَمْ يَكُن السَلَف الصَالِح يُقِرُّونَهَا، فَأُحيِيَت البِدْعَة، وأميتت السُنَّة، وخَاضَ في عِلم الحَدِيث مَنْ لَمْ يُحْسِن، ولَم يَتَأهَل، فَصَارَ العَبَث
_________________
(١) وليس المقصد هنا استيعاب المصنفات في الحديث، وإنما ذكر الأصول الجامعة في كل باب، مع مراعاة ما يبتدئ به وما ينتهي به.
(٢) ولينتبه هنا إلى قولي (استقلالًا بها دون شيخ) فهو واضح، فلابد من شيخ يحسن التمييز بين المنهجين يكون مشرفًا على تدريسها، أما استقلال الطالب المبتدئ بها بدون شيخ فهذا هو الذي أرى منعه وتحريمه، وقد أوصيت أنا في طيّات هذا البحث بجملة من كتب المتأخرين كما سيأتي (فتدبر).
[ ٤٨١ ]
بِكُتُبِ السُنَّة ظَاهِرًا (١)، وتَصَدَّرَ الأغْمَار لِتَحْقِيقِ كُتُبِ الحَدَيث وعُلُومِه، وتَجَرَّأ المُبطِلُونَ عَلَى السُنَّة.
وبِالجُمْلَةِ: فَحَاجَتُنَا لِكُتُبِ المُتَقَدِمينَ ومَنْ صَنَّفَ عَلَى طَرِيقَتِهِم أجَلّ وأعْظَم.
ولَا يَفُوتُ طَالِب العِلم الاعْتِنَاء بِجُمْلَةِ كُتُب لَا يَسَعُ المُحَدِّث جَهْلهَا:
علوم الحديث
١ - " تيسير علوم الحديث للمبتدئين" لعمرو عبد المنعم سليم.
٢ - "الخبر الثابت" ليوسف بن هاشم اللّحْياني.
٣ - "الجواهر السليمانية شرح المنظومة البيقونية" لأبي الحسن المأربي (٢).
٤ - "شرح الموقظة" لعبد الله السعد.
٥ - "المنهج المقترح لفهم المصطلح" لحاتم العوني الشريف (٣).
٦ - "تحرير علوم الحديث" لعبد الله بن يوسف الجديع.
٧ - "التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل" لبكر بن عبد الله أبي زيد (٤).
٨ - "شرح رسالة أبي داود" لسعد بن عبد الله الحْمَيِّد (٥).
٩ - "شرح علل الترمذي" لابن رجب (٦).
_________________
(١) وذكرت لشيخنا صبحي: أن الناظر في تحقيقات غالب المعاصرين يقطع بأنه عبث بكتب السنة، فوافقني وأقرني.
(٢) وربما أصَّلَ في بعض المواطن على طريقة المتأخرين، فلينتبه له.
(٣) ويؤخذ عليه في كتابه ما ذكره من الكتب التي أوصى بها فإن كثيرًا منها مصنف على منهج المتأخرين، وليس من الصواب أن يربى الطالب على الخطأ ثم يؤمر أن يصوب الخطأ بعد أن يبلغ المبلغ في العلم.
(٤) والشيخ ﵀ في الغالب على منهج المتأخرين، لكن كتابه هذا لا يضر كونه على منهجهم لأنه في مادة يشترك فيها الفريقان، أعني الجزء الأول منه الخاص بالتخريج، أما الجزء الثاني الخاص بالجرح والتعديل، فلم أقف عليه مطبوعًا.
(٥) وشرحها الشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ عبد الله السعد، والشيخ عبد الكريم الخضير.
(٦) ولم يؤلف أحد من المتأخرين كتابًا في شروح المصطلح مثله في موافقته لمنهج الأئمة المتقدمين، وحريٌّ بمن أراد فهم المصطلح أن يعتني به أشد العناية، وطبع عدة طبعات، طبعة بتحقيق نور الدين عتر، وأخرى بتحقيق صبحي السامرائي، وثالثة بتحقيق همام عبد الرحيم، وما كان من التعليقات في هذه الطبعات خلاف ما ذكر ابن رجب فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه.
[ ٤٨٢ ]
١٠ - "منهج المتقدمين في التدليس" لناصر الفهد.
١١ - "المنكر عند نقاد الحديث" لعبد الرحمن السلمي.
١٢ - "الحديث الحسن" لخالد بن منصور الدرَيِّس.
١٣ - "- الحديث المعلول - قواعد وضوابط" لحمزة المِلِّبَارِي.
١٤ - "شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل" لأبي الحسن المأربي (١).
١٥ - "قرائن ترجيح التعديل والتجريح" لعبد العزيز بن صالح اللِّحَيدان.
١٦ - "الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات" لطارق بن عوض الله.
١٧ - "الجامع في العلل والفوائد" لماهر بن ياسين الفحل.
١٨ - "التنكيل لما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" للعلامة عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمِي (٢).
معرفة الأسانيد
١ - " معرفة الرواة المكثرين وأثبت أصحابهم" لفهد بن عبد الله العمار.
٢ - "تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل" لأبي زُرْعَة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي.
٣ - "التدليس والمدلسون" لحماد الأنصاري.
٤ - "الاغتباط لمعرفة من رمي بالاختلاط" لبرهان الدين الحلبي (٣).
الجرح والتعديل
١ - " الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي.
٢ - "الكامل في الضعفاء" لابن عدي.
_________________
(١) وقد اختصرت مهماته كلها في هذه الرسالة.
(٢) ولعل رسالتي هذه من قبيل هذا النوع، أسأل الله الإخلاص والسداد.
(٣) وهذه الثلاث الأخيرة قد اختصرتها كلها في رسالتي هذه وزدت عليها أشياء.
[ ٤٨٣ ]
٣ - "تهذيب الكمال" للمزي (١).
٤ - "ميزان الاعتدال" للذهبي.
٥ - "موسوعة رجال الكتب التسعة" لعبد الغفار البنداري، وسيد كسروي.
جوامع المتون الضعيفة والموضوعات
١ - " التحديث بما لا يَصِحُّ فيه حديث" لبكر بن عبد الله أبي زيد (٢).
٢ - "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" لمحمد بن علي الشوكاني.
٣ - "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" لإسماعيل بن محمد العجلوني.
٤ - "موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة" لإبراهيم القيسي وحمدي محمد مراد (٣).
الاطلاع على الصحيح وحفظه
١ - " الجمع بين الصحيحين" لعبد الحق الأشبيلي (٤).
٢ - "الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين" لمقبل بن هادي الوادعي (٥) (٦).
الجوامع الأصول
١ - " المصنف" لعبد الرزاق بن همام الصنعاني.
_________________
(١) ولا يضر كون مصنفه من المتأخرين، فهو ناقل لما في كتب المتقدمين، وإنما يحذر من بعض النقول في كتابه التي أخرجها مخرج الاختصار، أو أتى بها بالمعنى، أو ذكرها، وهي في الأصول أسانيدها ضعيفة لا تثبت.
(٢) وزاد عليه عمرو عبد المنعم سليم زيادات في جزء ملحق بكتاب قواعد حديثية، عنون له "بتحصيل ما فات التحديث"، وقد زدت عليه بحمد الله زيادات مما فاتهما، كما تقدم في هذه الرسالة.
(٣) ولينتبه الى أن مصنفيها اعتمدوا كثيرا كتب المتأخرين ومنهجهم في التضعيف.
(٤) ولا أعلم كتابًا جمع بين الصحيحين ضبط مصنفُه الجمعَ بينهما على طريقة الشيخين، وإنما ذكرتُ أحسنها للمبتدئين.
(٥) ووقع له فيه بعض الأحاديث وهم في تصحيحها، وهي - بحمد الله - قليلة لا تُنزل من مرتبة الكتاب وفضله.
(٦) ويحسن بطالب الحديث الاعتناء بالصحيحين والجامع الصحيح المسند، وختمها بقراءة دَورِية.
[ ٤٨٤ ]
٢ - "المصنف" لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة.
٣ - "المسند" لأحمد بن حنبل.
٤ - "المسند المصنف المعلل" لأبي المعاطي النوري وبشار عواد.
٥ - "المطالب العالية" لابن حجر.
العلل والسؤالات
١ - " سؤالات عبد الله بن أحمد لأبيه".
٢ - "تاريخ يحيى بن معين" رواية عباس بن محمد الدوري.
٣ - "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" لابن أبي شيبة.
٤ - "العلل" لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (١).
٥ - "العلل" لأبي الحسن الدارقطني (٢).
التخريج
١ - " النهج السديد في تخريج تيسير العزيز الحميد" لجاسم الفهيد (٣).
٢ - "غوث المكدود تخريج منتقى ابن الجارود" لأبي إسحق الحويني (٤).
٣ - "البدر المنير" لابن الملقن.
٤ - "السلسلتين الصحيحة والضعيفة" للألباني.
٥ - "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي.
_________________
(١) وأجل طبعاته ما قام به فريق من الباحثين بإشراف سعد بن عبد الله الحميد.
(٢) وأجل طبعاته ما قام بتحقيقه الشيخ محفوظ الرحمن زين الله السلفي، وأكمله محمد بن صالح الدباسي، فتم في ستة عشر مجلدًا، ولعل الله يمن على طلبة العلم بمن يرتبه على أبواب العلم، ليعظم النفع به.
(٣) وقد تعقبه وغيره من كتب التخريج لأحاديث كتاب التوحيد، الشيخ ناصر الفهد في رسالة وسمها بـ "تنبيهات على كتب تخريج التوحيد"، فأجاد وأحسن، جزاه الله خيرًا.
(٤) وقد تراجع الشيخ - حفظه الله - مؤخرًا عن كثير مما قرره فيه، فجزاه الله خيرًا وزاده اتّباعًا للحق.
[ ٤٨٥ ]
٦ - "هدي الساري في تخريج الأحاديث التي ذكرها ابن حجر في فتح الباري" لنبيل البصارة.
٧ - "تخريج أحاديث مسند أحمد" لشعيب الأرناؤوط ومجموعته.
٨ - "تخريج المطالب العالية" لسعد الشثري ومجموعته.
وهذه الكتب وإن كان مصنفوها من المتأخرين - سوى ابن عبد الهادي فعلى منهج المتقدمين -، لكن يؤخذ منها التخريج خاصة، ونُقُولهمْ لأحكام المتقدمين على الأحاديث، ولا يعتمد ما فيها من أحكامهم على الأحاديث، إلا ما وافقوا فيه المتقدمين، وليحذر كل الحذر من مخالفاتهم للمتقدمين، في الأحكام على الرواة، أو الأحاديث، أو قواعد الحديث والمصطلح.
وإنما قلت باقتنائها إذ لا حيلة في الاستغناء عنها، لانعدام غيرها في الباب، فالله نسأل أن يهيئ لهذه الأمة من يصنف لها في التخريج من يبني على منهج الأئمة المتقدمين، ويحرر أصولهم وضوابطهم.
الشُّرُوح
١ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني "الرأي والآثار" لابن عبد البر.
٢ - "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" لابن حجر (١).
٣ - "الكوكب الوهَّاج" شرح صحيح مسلم بن الحجاج. لمحمد بن عبد الله الأرمي (٢).
٤ - "حاشية ابن القيم على سنن أبي داود" لابن قيم الجوزية.
٥ - "تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي" للمباركفوري.
_________________
(١) تقديم وتحقيق وتعليق عبد القادر شيبة الحمد. ولينتبه طالب العلم لفتح الباري، فإن لابن حجر فيه أشياء جرى فيها على غير ما كان عليه أصحاب القرون المُفَضَّلَة، لا يتبينها الطالب المبتدئ بل ولا المتوسط، وليعتنِ الطالب بتعليقات العلامة البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري. ولا ريب أن فتح الباري لابن رجب خير منه بل لا يقارن به شرح لصحيح البخاري ولكنه لم يتم. وأوصي كذلك بـ "منار القاري" شرح مختصر البخاري لحمزة قاسم.
(٢) ولكن ينتبه له فإن مذهبه في الإيمان والأسماء والصفات لا يجري فيه على مذهب أهل القرون المُفَضَّلَة، وتكلم في أبي سفيان ﵁ بكلام مستشنع، نسأل الله أن لا يجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا خصوصًا أصحاب النبي ﷺ، واعتمد في الحكم على الرواة على كتب ابن حجر.
[ ٤٨٦ ]
٦ - "سبل السلام شرح بلوغ المرام" لمحمد بن إسماعيل الصَّنْعَانِي.
٧ - "شرح رياض الصالحين" لابن عثيمين.
فهذه الكتب من يتمكن منها يوشك أن يتمكن من الحديث رواية ودراية.
وجماع التمكن من هذا العلم: الحفظ، والفهم، والمذاكرة، وإدامة النظر في الأسانيد والمتون، وكتب العلل والجرح والتعديل.
هذا والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
تم الفراغ منه - بحمد الله تعالى - ظهيرة يوم عرفة الموافق للتاسع من شهر ذي الحجّة سنة (١٤٣٢) من هجرة النبي ﷺ (١).
وكَتَب
أبو عَلِيّ الحَارِثُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبدِ العَزِيزِ الحَسَني
_________________
(١) تم الفراغ من تعديله والزيادة عليه للطبعة الثانية - بحمد الله تعالى - ظهيرة يوم الاثنين الموافق للثالث من شهر جمادى الآخر سنة (١٤٣٦) من هجرة النبي ﷺ.
[ ٤٨٧ ]