دانتي يضع النبي - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - في طبقة متأخرة من طبقات الجحيم، هذا الوجه الآخر من العملة لم يقولوه لنا، وإنما فقط قالوا لنا إِنَّ له أثرًا إيجابيًا، وعندما يقتنع الإنسان وهو صغير بأن هؤلاء هم نماذج الأبطال في التاريخ الإنساني، وإنهم هم رجال الفكر ورجال التحرر، ثم يأتي بعد ذلك - بعد أن يشب - ويقرأ مثل هذا الكلام لدانتي لن يغضب كثيرًا، لأن ماعرفه عن دانتي يخفف من هذا العمل، ولأنه لم يعرف شيئًا عن محمد - ﷺ -، فلماذا يغضب؟ ولكن يبقى أن أشير إلى ما ذكرته في البداية من كون خطاب دانتي بالفرنسية العالمية المستوى ليس موجهًا للعرب ولا للمسلمين، إنما هو في الأصل موجه لقراء الفرنسية، وأن المراد تشويه صورة محمد - ﷺبغية الخلاص مِمَّا كانت تظنه الكنيسة ويظنه مفكرو الغرب حتى أعداء الكنيسة غزوًا فكريًا إسلاميًا.
[ ٦٢ ]