المثال الأول: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ».
يعتمد الجمهوريون على هذا القول كثيرًا، ويزعمون أنه حديث رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، بل هو من كلام بعض الزهاد.
قال المُلاَّ علي القاري في كتابه " الموضوعات الكبرى ": «ذَكَرَهُ الْفَاكَهَانِيُّ بِلَفْظِ (فِكْرُ سَاعَةٍ) وَقَالَ إِنَّهُ مِنْ كَلاَمِ السَّرِيِّ السَّقَطِيِّ» (١).
المثال الثاني: [«مُوتُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا»] (*).
ومن كلام الصوفية الذي يعتبره محمود حديثًا قال النَّبِيُّ - ﷺ - «مُوتُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا».
_________________
(١) " الموضوعات الكبرى ": حديث ١٤١ ص ١٦٢. [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: (*) أدرجته هنا وجعلته بين [] لتتناسق الأمثلة.
[ ٣١ ]
وهذا الكلام ليس بحديث، قال المُلاَّ علي القاري في كتابه " الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة " المعروف بـ " الموضوعات الكبرى " (١): «قَالَ الْعَسْقَلاَنِيُّ: " إِنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ "».
وقال المُلاَّ علي القاري: «[قُلْتُ] هُوَ مِنْ كَلاَمِ الصُّوفِيَّةِ، وَالْمَعْنَى مُوتُوا اخْتِيَارًا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا اضْطِرَارًا. الْمُرَادُ بِالْمَوْتِ الاخْتِيَارِي تَرْكُ الشَّهَوَاتِ وَاللَّهَوَاتِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الزَّلاَّتِ وَالغَفَلاَتِ».
المثال الثالث: «النَّاسُ نِيَامٌ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا».
قال العجلوني في " كشف الخفاء " (٢): «هُوَ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ».
المثال الرابع: «حَسَنَاتُ الأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ».
قال العجلوني: «الحَدِيثُ مِنْ كَلاَمِ أَبِي سَعِيدٍ الْخَرَّازِ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصُّوفِيَّةِ» (٣).
المثال الخامس: «قَوْلِي شَرِيعَةٌ وَعَمَلِي طَرِيقَةٌ وَحَالِي حَقِيقَةٌ» (٤).
_________________
(١) حققه وعلق عليه محمد الصباغ، طبعة دار الأمانة ومؤسسة الرسالة: ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م، حديث رقم ٥٣٩ ص ٣٦٣. رقم الكتاب بمكتبة جامعة أم القرى المركزية: ٢٣٨ ع ق أ -.
(٢) العجلوني: " كشف الخفاء ": ٢/ ٣٥٧.
(٣) " كشف الخفاء ": ١/ ٣٥٧.
(٤) ذكره محمود محمد طه في كتيبه " رسالة الصلاة " وفي كتيبه " رسائل ومقالات " ط ١ مايو ١٩٧٣ في خطابه إلى الشيخ محمد الشيخ الصابونابي، واستدل على أن السُنَّةَ هي حال النَّبِيِّ - ﷺ - وليست إقراره أو قوله.
[ ٣٢ ]
قال محمد نجيب المطيعي: «من وضع بعض الصوفية وليس له أصل من حديث النَّبِيِّ - ﷺ -» (١).
المثال السادس: «عَلاَمَةُ الإِذْنِ التَّيْسِيرُ».
يعتمد الجمهوريون على هذا القول كثيرًا في زعمهم بأن دعوتهم هي الحق وأن علامة ذلك تيسير وصولها إلى الناس، ويشيرون أحيانًا إلى أنه كلام الصوفية، ولا يشيرون في معظم الأحيان إلى مصدره، حتى ظن البعض أنه من أحاديث رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وهذا القول ليس بحديث لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فهو لا أصل له.
قال المُلاَّ علي القاري في كتابه " الموضوعات الكبرى ": «لاَ أَصْلَ لَهُ». وقد يأتي بلفظ:
«عَلاَمَةُ الإِجَازَةِ تَيْسِيرُ الأُمُورِ». وأيضًا «لاَ أَصْلَ لَهُ» (٢).
_________________
(١) " النبأ الأثيم أو الهوس اللاديني الذميم ".
(٢) " الموضوعات الكبرى ": حديث ٢٩٧، ص ٢٤٦.
[ ٣٣ ]