لقد اعتمد الجمهوريون على الأحاديث الموضوعة فقد حفلت كتيباتهم بعدد كبير من الأحاديث الموضوعة و«التي لا أصل لها في الدين، والتي وضعت أساسًا واختلفت لدعم قضايا فرغ منها سلفًا، ثم بحث لها بعد ذلك عن السند الذي تقوم عليه، وقد قام بهذه المهمة في السابق فريق من الباطنيين والروافض والزنادقة الذين خرجوا بمقررات جديدة خالفوا فيها إجماع الأُمَّةِ ومعلومها من الدين بالضرورة، فلم يجدوا إلا أن يضعوا الحديث كذبًا على رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وهو منه براء» (١).
«وقد جاء في الحديث المتواتر عن النَّبِيِّ - ﷺ -: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٢). وقال أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين بتكفير كل من وضع على رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وقد هب علماء الحديث يدافعون عن مصدر الشريعة الثاني - بعد القرآن -
_________________
(١) محمد وقيع أحمد: بحث مخطوط عن الجمهوريين - مبحث الأحاديث الموضوعة -.
(٢) " صحيح البخاري بشرح فتح الباري ": كتاب العلم - باب من كذب على النَّبِيِّ - ﷺ -، ١/ ٢٠٠، حديث رقم ١٠٧، و" صحيح مسلم " للإمام أبي الحسين مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: كتاب الإيمان - باب تغليظ الكذب على رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ١/ ١٠، حديث رقم ٤.
[ ١٦ ]
فوضعوا علم الجرح والتعديل ونصبوا الموازين الصارمة لقبول الرواية وتقويم الرواة .. ولم يتركوا ثغرة يأتي منها حديث ضعيف أو موضوع إلا ورصدوا لها من يقف عليها، وتعقبوا الأحاديث الموضوعة والضعيفة وَأَلَّفُوا فيها مجلدات كاملة .. كان من أروعها في القديم " اللآلئ المصنوعة " للإمام السيوطي.
ولعل من أروعها في الحديث " سلسلة الألباني عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (١).
وقد اعتمد الجمهوريون في مذهبهم على عدد كبير من الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وعلى عدد من الأحاديث الضعيفة من حيث السند والضعيفة من حيث المتن، وَبَنَوْا على كل ذلك بنيان عقيدتهم ومذهبهم، وجعلوا هذه الأحاديث أدلة يعتمدون عليها، مع أن الأحاديث المعروفة الكذب لا يسند إليها حكم ولا يعتمد عليها كدليل، كما أن الأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظن أن النَّبِيَّ - ﷺ - قالها فلا يمكن أن يسند إليها حكم أيضًا خاصة إذا عارض الحديث الضعيف السند أصلًا من أصول الشريعة (٢). كما أن الأحاديث الموضوعة والضعيفة في كتيبات الجمهوريين تبين لنا الأسس الواهية التي بنى عليها الجمهوريون مذهبهم، فالحقيقة الواضحة هي أن الدافع لاعتماد الأحاديث المكذوبة في المذهب الجمهوري هو الهوى والجهل وحرية زعيمهم الفردية المطلقة من كل قيد.
_________________
(١) محمد وقيع الله أحمد: " بحث مخطوط عن الجمهوريين ".
(٢) انظر تفصيل هذه المسألة في كتاب " الاعتصام " للشاطبي: ص ٢٢٥، ٢٢٦.
[ ١٧ ]
ويكفي أن نذكر عددًا من الأمثلة لتأكيد صحة ما نقول.
[المثال الأول: «رَجَعْنَا مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الجِهَادِ الأَكْبَرِ». قِيلَ وَمَا الجِهَادُ الأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «جِهَادُ النَّفْسِ»]:
حديث ضعيف من جهة السند.
«رَجَعْنَا مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الجِهَادِ الأَكْبَرِ». قِيلَ وَمَا الجِهَادُ الأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «جِهَادُ النَّفْسِ» (١).
هذا القول اعتمد عليه الجمهوريون في مذهبهم، وذكروا كثيرًا في كتيباتهم، كما ذكره محمود دائمًا في محاضراته، وقد بنى عليه الجمهوريون عقيدتهم في مسألة الهجرة التي يدعون إليها وفي مسألة ترك الجهاد.
قال الجمهوريون: «وقد جاء في الأثر أن النَّبِيُّ - ﷺ - كان يرجع من إحدى الغزوات يقول: " رَجَعْنَا مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الجِهَادِ الأَكْبَرِ " ونحن الآن نستشرق علم الجهاد الأكبر بالحاجة له».
ويستدل الجمهوريون بهذا القول على ضرورة الجهاد الأكبر وأهميته في العصر وحاجة الإنسان له، وعدم حاجته للجهاد الأصغر جهاد الكفار.
قال الجمهوريون: «والمسلمون اليوم مواجهون حقًا بأمر الجهاد الأكبر ليغيروا أنفسهم وينهضوا من حال الضياع الذي نعيش فيه، لقد جاء في الأثر أن أحد الأصحاب سأل النَّبِيَّ الكرِيمَ: " مَتَى السَّاعَةَ
_________________
(١) ذكر العجلوني أن الحافظ ابن حجر العسقلاني قال في تسديد القوس: إن الحديث من كلام إبراهيم بن عبلة، ثم ذكر العجلوني أن الحديث في " الإحياء " للغزالي، وقال العراقي في تخريجه للحديث: رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر. انظر: " كشف الخفاء ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس " للشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٣، ١٣٥١ هـ، ١/ ٤٢٤.
[ ١٨ ]
يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا» وهذا هو الاتجاه الإيجابي الذي تُلْزِمُنَا به السُنَّةُ. (١).
وهذا الحديث الذي يعتمد عليه الجمهوريون في بيان عقيدتهم في ترك الجهاد «قد ضعفه غير واحد من أهل العلم من حيث السند، وهو غير صحيح من حيث المعنى أيضًا، وكل من علم مكانة الجهاد في سبيل الله، وأجر من استشهدوا في سبيل إعلاء كلمة الله الذين هم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] يدرك تمامًا أن البون شاسع بين هذا الجهاد الذي هذه مكانته، وبين الجهاد الثاني الذي هو مخالفة الهوى، وحمل النفس على الطاعة، مع العلم أن من قام بجهاد الكفار، وخاض المعركة لإعلاء كلمة الله فقد جمع بين الجهادين والأمر واضح» (٢).
قال المُلاَّ علي القاري في كتابه المعروف بـ " الموضوعات الكبرى ": «قال العسقلاني في " تسديد القوس ": " هو مشهور على الألسنة، وهو من كلام إبراهيم بن [أبي] عبلة (٣) في " الكنى " للنسائي "».
قال المُلاَّ: «ذكر الحديث في " الإحياء " (ونسبه العراقي إلى البيهقي
_________________
(١) " الإخوان الجمهوريون: هذا قرن الهجرة الثالثة ": ص ١١.
(٢) محمد أمان بن علي الجامي: " المحاضرة الدفاعية عن السنة المحمدية "، ط دار الأصفهاني للطباعة، جدة: ص ١١.
(٣) " تهذيب التهذيب ": ١/ ١٤٢: إبراهيم بن أبي عبلة روى عن [أَبِي] أُبَيٍّ بْنُ أم حرام وأنس بن مالك، وروى عن مالك والليث وابن المبارك وابن إسحاق. قال ابن المديني: كان أحد الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال حمزة بن ربيعة: ما رأيت أفصح منه، مات سنة ١٥٢ هـ. وفي " كشف الخفاء " (إبراهيم بن عيلة) هامش صفحة ٢٠٦، كتاب " الموضوعات الكبرى ".
[ ١٩ ]
من حديث جابر وقال: هذا إسناد ضعيف. وقال السيوطي: روى الخطيب في " تاريخه " من حديث جابر قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - مِنْ غَزَاةٍ لَهُمْ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - «قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمٍ وَقَدِمْتُمْ مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الجِهَادِ الأَكْبَرِ» قَالُوا: وَمَا الْجِهَادُ الأَكْبَرُ قَالَ: «مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ» (١).
[المثال الثاني: «تَخَلَّقُوا بِأَخْلاَقِ اللهِ، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»]:
حديث لا أصل له:
«تَخَلَّقُوا بِأَخْلاَقِ اللهِ، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (٢).
هذا القول ذكره محمود محمد طه في كتيبه " رسائل ومقالات "، واستدل به على أنه إشارة من النَّبِيِّ - ﷺ - إلى أن العبادة هي محاولة لقطع المسافة التي تفصل بين الإنسان والرب، بين صفات النقص وصفات الكمل، وهي مسافة لا تقطع إلا بتقريب الصفات من الصفات، فالفرق بين الله والإنسان - عند محمود - هو أن صفات الله في جانب الكمال وصفات الإنسان في جانب النقص، والإنسان الكامل لا يستطيع تحقيق صفات الكمال، واستدلال محمود بهذا القول يهدف منه إلى بيان عقيدته في وحدة الوجود (٣) فأخلاق الله - في مذهبه - كامنة فينا، فالعلم المطلق كامن في قلوب الناس والغيب كامن في قلوب الناس ولا يحتاج الإنسان لأكثر من أن
_________________
(١) المُلاَّ علي القاري: " الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة " المعروف بـ " الموضوعات الكبرى "، تحقيق محمد [بن لطفي] الصباغ، حديث ٢١١، ص ١٠٦.
(٢) قال الشيخ محمد أمان بن علي الجامي في كتابه " المحاضرة الدفاعية عن السنة المحمدية ": «هذا الحديث لا أصل له في شيء من كتب السنة، ولا يعرف له إسناد ومعناه غير صحيح».
(٣) محمود محمد طه: " رسائل ومقالات ": ج ١ ص ٤٥.
[ ٢٠ ]
يظهره، وإظهاره يكون بأدب الوقت.
ولا شك أن هذه العقيدة فاسدة، واستدلال محمود بهذا القول خطأ، وبيان أن المراد «بالأخلاق الصفات قطعًا، فالله موصوف بالعظمة والكبرياء وأنه يُحْيِي وَيُمِيتُ، وهل يجوز للعبد أن يتصف بهذه الصفات؟ الجواب السليم: لا .. وقد يقول قائل هنا أليس العبد يوصف بالعلم والقدرة والحياة والوجود وهذه من صفات الله؟ الجواب أن يقال: إن علم الخالق تعالى غير علم المخلوق وكذلك قدرته وحياته ووجوده». فعلم المخلوق علم مخلوق مثله «يناسب حاله كان مسبوقًا بجهل، ويطرأ عليه النسيان ما أكثر ما نعلم شيئًا ثم ننساه فهو ناقص غير محيط بكل شيء؟ أما الرب - ﷾ - فعلمه قديم - قِدَمَ ذَاتِهِ - غير مسبوق بجهل ولا يطرأ عليه نسيان ولا غفلة، وهو محيط بجميع المعلومات وهكذا يقال في سائر صفاته التي فيها الاشتراك في اللفظ كالكرم والرحمة والمحبة والعفو .. وهكذا نزول الشبهة».
[المثال الثالث: «مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمْ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ»]:
حديث موضوع.
«مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمْ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» (١).
هذا القول ورد به الاستدلال كثيرًا في كتيبات الجمهوريين تدعيمًا لغلوهم في قضية الإلهام والعلم والمخاطبة الكفاحية وإمكانية تحصيل الإنسان للعلم الإلهي المطلق - الذي يزعم الجمهوريون أنه
_________________
(١) " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء " للحافظ أبي نعيم الأصفهاني، ط مطبعة السعادة، مصر ١٣٥٧ هـ، ١٠/ ١٥. قال أبو نعيم: «هذا الحديث ليس بمرفوع، بل هو من كلام بعض التابعين كما ذكر ذلك الإمام أحمد بن حنبل».
[ ٢١ ]
مغروس في كل قلب ويمكن لأي إنسان أن يسعى في تحصيله وقد يحصله إذا عمل بما علم، وهذا القول - «مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمْ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» - هو حديث موضوع أورده الشيخ الألباني في " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " تحت رقم [٤٢٢] وقد أخرجه أبو نعيم ثم قال: «ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى ابن مريم - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فوهم بعض الرواة أنه من ذكره عن النَّبِيِّ - ﷺ -».
[المثال الرابع: «كُنْتُ كَنْزًا لاَ أَعْرِفُ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْرِفَ فَخَلَقْتُ خَلْقًا فَعَرَّفْتُهُمْ بِي، فَعَرَفُونِي»]:
حديث موضوع:
«كُنْتُ كَنْزًا لاَ أَعْرِفُ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْرِفَ فَخَلَقْتُ خَلْقًا فَعَرَّفْتُهُمْ بِي، فَعَرَفُونِي».
يستدل الجمهوريون بهذا القول دائمًا في حديثهم عن عقيدتهم القائلة بتجسد الذات الإلهية، وتنزلها في مراتب الوجود، بل هو عمدة مذهبهم في هذه المسألة، وهذا القول، ليس من كلام النَّبِيِّ - ﷺ -، ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية أنه موضوع وتبعه الزركشي والعسقلاني (١).
[المثال الخامس: «مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلاَ سَمَائِي، وَلَكِنْ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ»]:
حديث لا أصل له:
«مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلاَ سَمَائِي، وَلَكِنْ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ».
يعتمد الجمهوريون على هذا القول في عقيدتهم القائلة بأن القلب بيت الرب، وأن جسد الإنسان الكامل كله قلب ولذلك
_________________
(١) انظر: المُلاَّ علي القاري: " الموضوعات الكبرى "، حديث ٣٥٣، وانظر: " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " لأبي الحسن علي بن محمد بن عراق الكناني، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله محمد [بن] الصِدِّيق [الغُمَارِي]، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ من، ١/ ١٤٨.
[ ٢٢ ]
فهو بيت الرب.
وهذا القول لا أصل له في كتب الحديث الست الصحاح.
قال المُلاَّ علي القاري في كتابه المعروف بـ " الموضوعات الكبرى ": «ذكره في " الإحياء ".
وقال العراقي: لم أر له أصلًا.
وقال ابن تيمية: هو مذكور في الإسرائيليات وليس له إسناد معروف عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وفي " الذيل " وهو كما قال» (١).
وقال العجلوني في " كشف الخفاء ": قال العراقي في تخريجه: لم أر له أصلًا، ثم أورد العجلوني كلام ابن تيمية في الحديث بأنه لا أصل له، بل هو في الإسرائيليات (٢).
[المثال السادس: «القَلْبُ بَيْتُ الرَّبِّ»]:
حديث موضوع:
«القَلْبُ بَيْتُ الرَّبِّ».
يعتمد الجمهوريون على هذا القول اعتمادًا كاملًا في بيان مذهبهم القائل بأن الإنسان الكامل هو الله - بمعناه القريب -، وهذا القول - «القَلْبُ بَيْتُ الرَّبِّ» - حديث موضوع، فقد نقل [ابن عراق] (*) عن ابن تيمية أنه حديث موضوع (٣).
وقال السخاوي: ليس له أصل في المرفوع.
وقال الزركشي: لا أصل له.
_________________
(١) " الموضوعات الكبرى ": حديث رقم ٤٢٣، ص ٣١٠، ٣١١.
(٢) " كشف الخفاء ": ٢/ ١٩٥.
(٣) انظر " تنزيه الشريعة المرفوعة ": ١/ ١٤٨. [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: (*) ابن عراق: هو أبو الحسن، نور الدين، علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن ابن عراق الكناني (المتوفى سَنَةَ ٩٦٣هـ) صاحب كتاب " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة "، لا كما ورد في الكتاب المطبوع خَطَأً (العراقي) وقد يفهم منه الزين العراقي المتوفى سَنَةَ ٨٠٦ هـ، وإنما هو ابن عراق.
[ ٢٣ ]
وقال ابن تيمية: هو موضوع. وفي " الذيل " هو كما قال (١)، وقال المُلاَّ علي القاري: لكن له معنى صحيح (٢).
[المثال السابع: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ»]:
حديث موضوع:
«مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ».
ذكر الجمهوريون هذا القول كثيرًا (٣)، واستدلوا به على أن الإنسان يعرف الله عن طريق معرفته لنفسه، ومعرفة النفس - عندهم - هي معرفة حقيقة أن الإنسان صاحب فردية متميزة لا يشبهه فيها أحد، فالتكرار ممتنع في توحيدهم، وبهذه المعرفة يتم للانسان - عند الجمهوريين - لقاء الله ومعرفة الله، ولا يتم لقاء الله في الزمان والمكان، وإنما يلقاه الإنسان في نفسه، فما وسعت الله السماء ولا الأرض وإنما يسعه قلب عبده المسلم - أو جسد الإنسان الكامل - وبلقاء الإنسان بربه يصل الإنسان حياته
_________________
(١) انظر: المُلاَّ علي القاري: " الموضوعات الكبرى ": حديث ٣٣١، ص ٢٦٠.
(٢) قال محقق " الموضوعات الكبرى " في هامش ص ٣١٠ من تعليقه على ما ذكره المُلاَّ علي القاري - في حديثه عن «القَلْبُ بَيْتُ الرَّبِّ» من أن له معنى صحيح إذا فسرنا القول - «مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلاَ سَمَائِي، وَلَكِنْ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ» - والذي لا أصل له، بمعنى وسع قلبه الإيمان بي وبمحبتي وإلا فالقول بالحلول كفر - قال [أي محمد بن لطفي الصباغ]: «أقول: ما دام قد ثبت أن الحديث موضوع فلا حاجة إلى مثل [هذا] التأويل لأن تساهل بعض العلماء في الأحاديث الضعيفة والموضوعة أتاح لأئمة الضلال ورؤوس الزيغ أن يستدلوا على ضلالهم وزيغهم بمثل هذه الأحاديث التالفة الساقطة، والحلول كفر كما ذكر المُصَنِّفُ، وهو اتجاه يقول به عدد من المتصوفة، ويلقنونه العامة ولا قوة إلا بالله. انظر: " الموضوعات الكبرى ": حديث ٤٢٣، ص ٣١٠، ٣١١، وهامش الصفحتين المذكورتين.
(٣) انظر - على سبيل المثال - كتيب " الأصيل والأصلاء ": ص ١٢.
[ ٢٤ ]
بمصدرها فتتهيأ له أسباب الكمال وأسباب البقاء.
قال المُلاَّ علي القاري (١) في كتابه المعروف بـ " الموضوعات الكبرى ": «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ بِالعِلْمِ، وَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالفَنَاءِ فَقَدْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالبَقَاءِ، وَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالعَجْزِ وَالضَّعْفِ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ بِالقُدْرَةِ وَالقُوَّةِ » (٢).
[المثال الثامن: «كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ المَاءِ وَالطِّينِ»]:
«كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ المَاءِ وَالطِّينِ»
يستدل الجمهوريون بهذا القول في حديثهم عن «الحقيقة المحمدية».
قَالَ السَّخَاوِيُّ: لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَضْلًا عَنْ زِيَادَةِ «وَكُنْتُ نَبِيًّا وَلاَ آدَمَ وَلاَ مَاءَ وَلاَ طِينَ».
وقال الزركشي: «لا أصل له بهذا اللفظ» (٣).
[المثال التاسع: «يَا دَاوُدُ إِنَّكَ تُرِيدُ وَأُرِيدُ وَيَكُونُ مَا أُرِيدُ، فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا أُرِيدُ »]:
حديث لا أصل له:
«يَا دَاوُدُ إِنَّكَ تُرِيدُ وَأُرِيدُ وَيَكُونُ مَا أُرِيدُ، فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا
_________________
(١) المُلاَّ علي القاري (٠٠ - ١٠١٤ هـ) (٠٠ - ١٦١٦ م): هو علي بن محمد سلطان المعروف بالقاري، فقيه حنفي، ولد في هراة وسكن مكة وتوفي بها، صَنَّفَ كُتُبًا كثيرة. انظر: الزركلي: " الأعلام "، ط ٣، ٥/ ١٦٦.
(٢) حديث ٥٠٦ ص ٣٥٢.
(٣) انظر: المُلاَّ علي القاري: " الموضوعات الكبرى "، حديث ٣٥٢، ص ٢٧٢ وهامش ص ٣٥٢.
[ ٢٥ ]
أُرِيدُ كَفَيْتُكَ مَا تُرِيدُ، وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا أُرِيدُ».
يعتمد الجمهوريون على هذا الحديث اعتمادًا كاملًا في حديثهمه عن الإرادة، وأن المريد واحد والإرادة واحدة، وكل ما عدا ذلك وَهْمٌ تمليه الممارسة الجمهورية وتجارب الأنبياء السابقين خاصة داود - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وقد استدل به (الجمهوري) صلاح محمد عثمان في تقديمه لقصيدة (١) عبد الغني النابلسي التي أنشدها المنشد الجمهوري علي موسى في جلسة الإنشاد الجمهوري التي عقدت بمنزل محمود محمد طه بمدينة المهدية - أم درمان - في الساعة الثامنة إلا رُبْعًا من مساء يوم الأربعاء الثاني من جمادى الأولى عام ١٣٩٧ م.
ويرى الجمهوريون أن معنى الحديث يُبَيِّنُ أن داود - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - قد تبين له ذَوْقًا وَيَقِينًا أن إرادته المتوهمة هي إرادة الله، وأنه ليس له إرادة منفصلة، فأسلم إرادته المتوهمة لإرادة الله.
وقد ذكر الشيخ محمد نجيب المطيعي - رئيس قسم السُنَّةِ بجامعة أم درمان الإسلامية سابقًا - أن هذا الحديث ليس له أصل في الأحاديث القدسية (٢).
_________________
(١) من شدة القرب مني * * * شهدت أنك أني وحين حققت أمري * * * والوهم قد زال عني تركت هذا وهذا * * * ثم ألفنا صار فني وصرت عن غيب غيبي * * * بما أقول أكنى وزال عني ترجي * * * علمي به والتمني
(٢) محمد نجيب المطيعي: " النبأ الأثيم أو الهوس اللاديني الذميم ".
[ ٢٦ ]
[المثال العاشر: «الدِّينُ المُعَامَلَةُ»]:
«الدِّينُ المُعَامَلَةُ» (١)
قال الشيخ محمد نجيب (٢) المطيعي: «لاَ أَصْلَ لَهُ».
[المثال الحادي عشر: «سُوءُ الخُلُقِ ذَنْبٌ لاَ يُغْتَفَرُ وَسُوءُ الظَنِّ خَطِيئَةٌ تَفُوحُ»]:
«سُوءُ الخُلُقِ ذَنْبٌ لاَ يُغْتَفَرُ وَسُوءُ الظَنِّ خَطِيئَةٌ تَفُوحُ»
ذكر الشيخ محمد نجيب المطيعي أن هذا القول ليس من كلام النَّبِيِّ - ﷺ -، وَرَجَّحَ أن يكون من نسيج محمود محمد طه.
[المثال الثاني عشر: «نِيَّةُ المَرْءِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ»]:
حديث إسناده ضعيف.
«نِيَّةُ المَرْءِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ».
قال السخاوي: «قال البيهقي: إسناده ضعيف» (٣).
قال الشيخ محمد نجيب المطيعي: «في إسناد هذا الحديث يونس بن عطية وهو متروك الحديث لكذبه» (٤).
وقد أورد السخاوي بعض الأحاديث التي تقوي الحديث (٥).
_________________
(١) الإخوان الجمهوريون: " أبو زيد الوهابي ومحنة المساجد ": ص ١٣.
(٢) هو الشيخ محمد نجيب بن إبراهيم المطيعي الشافعي مذهبًا، السلفي طريقة، رئيس قسم السُنَّةِ بجامعة أم درمان الإسلامية في عام ١٩٨٣ م، له سلسلة كتب (تحت راية السنة) صدر منها الكتاب الأول " تبسيط علوم الحديث وأدب الرواية " والكتاب الثاني " صلة السُنَّةِ بالقرآن " وهو عبارة عن بحث [قَدَّمَهُ] الشيخ [محمد] لمؤتمر السيرة بقطر في عام ١٤٠٠ هـ، والكتاب الثالث هو " البخاري المفترى عليه " وهو عبارة عن مقالات صدرت بـ " مجلة الأزهر "، وله بحث صغير عن الجمهوريين حرره في أغسطس ١٩٨٣ م تحت عنوان " النبأ الأثيم أو الهوس اللاديني الذميم " وسينشر - إن شاء الله تعالى - في الكتاب الذي يتنشره رابطة العالم الإسلامي عن الجمهوريين والذي صنفه عدد من الأساتذة بجامعة أم درمان الإسلامية.
(٣) انظر " المقاصد الحسنة " [للسخاوي]: ص ٤٥٠.
(٤) محمد نجيب المطيعي: " النبأ الأثيم أو الهوس اللاديني الذميم " (مقال مخطوط).
(٥) انظر: " المقاصد الحسنة " [للسخاوي]: ص ٤٥٠. [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: الشيخ محمد نجيب المطيعي ليس هو الشيخ محمد بخيت المطيعي فالثاني حنفي. وللاطلاع على ترجمة الشيخ محمد نجيب المطيعي، انظر " المحدثون فى مصر والأزهر ودورهم فى إحياء السنة النبوية الشريفة "، الأستاذ الدكتور الحسيني عبد المجيد هاشم، والأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، ص ٣٥٨، طبعة سنة ١٩٩٣ م. نشر دار غريب - مصر.
[ ٢٧ ]
[المثال الثالث عشر: «يَا عِيسَى عِظْ نَفْسَكَ فَإِنْ اِتَّعَظْتَ فَعِظْ النَّاسَ وَإِلاَّ فَاسْتِحِي مِنِّي»]:
«يَا عِيسَى عِظْ نَفْسَكَ فَإِنْ اِتَّعَظْتَ فَعِظْ [النَّاسَ] (*) وَإِلاَّ فَاسْتِحِي مِنِّي»
قال الشيخ محمد نجيب المطيعي: «لاَ أَصْلَ لَهُ».
[المثال الرابع عشر: «لاَ يَعْرِفُ اللهَ إلاَّ اللهُ وَلاَ يَدْخُلُ فِي مُلْكِهِ إِلاَّ مَا يُرِيدُ»]:
«لاَ يَعْرِفُ اللهَ إلاَّ اللهُ وَلاَ يَدْخُلُ فِي مُلْكِهِ إِلاَّ مَا يُرِيدُ»
قال الشيخ محمد نجيب: «لاَ أَصْلَ لَهُ».
[المثال الخامس عشر: «مَنْ آمَنَ فَقَدْ آمَنَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَمَنْ كَفَرَ فَقَدْ كَفَرَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ»]:
«مَنْ آمَنَ فَقَدْ آمَنَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَمَنْ كَفَرَ فَقَدْ كَفَرَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ».
قال المطيعي: «لاَ أَصْلَ لَهُ» (١).
[المثال السادس عشر: «كُلُّ مَا يَخْطُرُ بِبَالِكَ فَاللهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ»]:
«كُلُّ مَا يَخْطُرُ بِبَالِكَ فَاللهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ».
قال المطيعي: «لاَ أَصْلَ لَهُ».
[المثال السابع عشر: «لَيْلَةَ عُرِجَ بِي اِنْتَسَخَ بَصَرِي فِي بَصِيرَتِي»]:
«لَيْلَةَ عُرِجَ بِي اِنْتَسَخَ بَصَرِي فِي بَصِيرَتِي».
وهذا الحديث موضوع ومنكر (٢) وقد ورد كثيرًا في كتيبات الفكر الجمهوري وينسبونه إلى النَّبِيِّ - ﷺ - ويقولون: إنه حَدَّثَ بِهِ ليلة معراجه - ﷺ -.
_________________
(١) " النبأ الأثيم أو الهوس اللاديني الذميم ".
(٢) ذكر محمد عثمان محجوب أن العجلوني قد ذكر في " كشف الخفاء " أن الحديث موضوع. ولقد تحدث ابن تيمية في " فتاويه " عن الأحاديث التي تتحدث عن رؤية الرَّسُولِ - ﷺ - لربه في هذه الدنيا - يقظة - في يوم عرفة أو غيره ذلك ووضع أنها أحاديث موضوعة. [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: (*) انظر: " حلية الأولياء " لأبي نعيم: ٢/ ٣٨٢، الطبعة الأولى: ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م، نشر دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.
[ ٢٨ ]
ويقول النص الذي أورده:
«لَيْلَةَ عُرِجَ بِي اِنْتَسَخَ بَصَرِي فِي بَصِيرَتِي، فَرَأَيْتُ اللهَ! رَأَيْتُهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى كَتِفِي، فَشَعُرْتُ بِبُرُودَتِهَا عَلَى ثَدْيِي، فَقَالَ: " يَا مُحَمَّدُ: أَلاَ تَرَى فِيمَا يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ " قُلْتُ: " أَنْتَ رَبِّي أَعْلَمُ، فَعَلَّمَنِي عِلْمَ الأَوَائِلِ وَالأَوَاخِرِ وَأُوتِيتُ ثَلاَثَ عُلُومٍ: عِلْمًا أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِهِ، وَعِلْمًا خُيِّرْتُ فِي تَبْلِيغِهِ، وَعِلْمًا نُهِيتُ عَنْ تَبْلِيغِهِ، لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُطِيقُهُ أَحَدٌ غَيْرِي».
«وعلى هذا الحديث الموضوع بُنِيَتْ إحدى قضايا العقيدة الجمهورية الداخلية، وهي عقيدة أن محمود إنما هو ذلك الرجل الأمرد بعينه .. ولذلك فهو أمرد .. رغم أنه تجاوز عهود الشباب .. وتقدم كثيرًا في السن» (١).
ولذلك أيضًا جعلوا الأحاديث التي تتحدث عن اللحية أحاديث عادة غير مطالب بها الجمهوريون.
وهناك قصة طريفة ختم بها الأستا> محمد وقيع الله مبحثًا في بحثه المخطوط عن الجمهوريين نختم به حديثنا عن المأخذ الثاني، وهي قصة الأخ (محمد عثمان محجوب) مع محمود طه (ذهب الأخ محمد عثمان محجوب إلى محمود محمد طه في داره يحمل جهازًا للتسجيل، ليحصي خبر هذه الواقعة وَيُوَثِّقَهَا. فسأل محمد (محمود) بدقة قائلًا:
_________________
(١) محمد وقيع الله أحمد نقلًا عن مقال كتبه هشام عبد الملك الجزولي في مجلة " صباح الخير ". وهشام عبد الملك الجزولي م الذين تاب الله عليهم وتركوا فرقة الجمهوريين.
[ ٢٩ ]
«عليكم آخر الزمان رجل ينسخ المحكوم، ويحكم المنسوخ، ويأخذ من الله كفاحًا فاحذروه». ما رأيكم في هذا الحديث؟ فقال محمود: «هَذَا حَدِيثٌ أَدَرْتُهُ عَلَى عَقْلِي»، وهو لا ينكره.
فأكذ له عند ذلك الأخ (محمد عثمان محجوب) أن هذا النص الذي قدمه ليس حديثًا وإنما هو من تأليفه هو، وضعه ليتأكد من قضية أخذ الجمهوريين للحديث أخذ حاطب ليل وقضية استعدادهم للوضع وتقبل الوضع.
«والناحية المهمة التي لم يفطن لها محمود في هذا النص .. هي الناحية اللغوية، وهي كفيلة بأن تكون دليلًا حاسمًا على فساد الذوق وأهلية الاجتهاد في الدين عند زعيم الجمهوريين، فكيف يقبل نصًا مثل هذا على أنه حديث شريف، وفيه خطأ لغوي تعبيري، تمثل في كلمة (محكوم) والتي وضعها الأخ محمد عثمان هكذا لمزيد من الاختبار والتوريط، وليس هنالك ما يُسَمَّى (المحكوم) في الحديث ولا في القرآن وإنما هنالك المُحْكَمَ وحسب» (١).
_________________
(١) محمد وقيع الله أحمد: بحث صغير مخطوط عن الجمهوريين.
[ ٣٠ ]