الأسماء والكنى وأقسامه: كنى المسمين - من اسمه كنيته إلخ
المنسوبون إلى غير آبائهم
فصل
ومِنَ المُهِمِّ في هذا الفَنِّ معرفةُ كُنى المُسَمَّيْنَ مِمَّنْ اشْتَهَرَ باسمهِ وله كُنْيَةٌ لا يُؤمَنُ أن يأتيَ في بعضِ الرواياتِ مَكْنِيًّا، لئَلّا يُظَنَّ أنه آخَرُ، ومعرفةُ أسماءِ المُكَنَّيْنَ (^١)، وهو عَكْسُ الذي قَبْلَه، ومعرفةُ مَنِ اسمُه كُنْيَتُهُ، وهُمْ قليلٌ، ومعرفةُ مَنِ اختُلِفَ في كُنْيَتِه، وهُمْ كثيرٌ، ومعرفةُ مَنْ كثُرَتْ كُنَاهُ، كابْنِ جُرَيْج له كُنْيتانِ: أبو الوليدِ، وأبو خالدٍ. أو كثُرَتْ نُعُوتُه وألقابُه.
ومعرفةُ مَنْ وافقَتْ كُنيَتُه اسمَ أبيهِ، كأبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ المَدَنىّ أحدِ أتْباعِ التابعينَ، وفائدةُ معرفتِه نَفْيُ الغَلَطِ عمَّنْ نَسَبَهُ إلى أبيه فقال: أخبرَنا ابنُ إسحاقَ فَنُسِبَ إلى التصحيفِ وأنَّ الصوابَ أنا أبو إسحاقَ، أو بالعكسِ، كإسحاقَ بنِ أبي إسحاقَ السَّبِيعي، أو وافقتْ كُنيَتُه كُنيةَ زوجتِه، كأبي أيوبَ الأنصاريّ وأمِّ أيوبَ، صَحابيَّانِ مشهورانِ، أو وافقَ اسمُ شيخهِ اسمَ أبيه، كالرَّبيعِ بنِ أنسٍ عن أنسٍ، هكذا يأتي في الرِّواياتِ فَيُظَنُّ أنه يَروي عن أبيه -كما وَقَعَ في الصحيحِ عن عامرِ بنِ سَعْدٍ عن سَعْدٍ وهو أَبوهُ- وليس أنسٌ شيخُ الربيعِ والدَه، بَلْ أبوه بَكْرِيٌّ، وشيخُه أنصارِيٌّ، وهو أنَسُ بنُ مالكٍ الصحَابيُّ المشهورُ، وليس الربيعُ المذكورُ مِنْ أَولادِهِ.
ومعرفة مَنْ نُسِبَ إلى غيرِ أبيهِ (^٢)، كالمِقْدَادِ بنِ الأسودِ نُسِبَ إلى الأسودِ الزُّهْرِيِّ لِكَوْنِه تَبنَّاهُ، وإنما هو المِقْدادُ بنُ عمرٍو، أو إلى أُمِّه كابْنِ عُلَيّة، هو إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِقْسَمٍ، أحَدُ الثِّقَاتِ،
_________________
(١) يُسَمَّى هذا عِلْمَ الأسماءِ والكُنى، وهو معرفةُ كُنَى ذَوِي الأسماءِ، وأسماءِ ذوي الكُنَى، وله أقسامٌ، أشارَ المُصَنِّفُ إلى أهمِّها فيما يأتي.
(٢) يُسَمَّى هذا البحثُ: "المنسوبون إلى غيرِ آبائهم".
[ ١٤٠ ]
النسب التي على خلاف ظاهرها
وعُلَيَّةُ اسمُ أُمِّه اشتَهَرَ بها، وكان لا يُحِبُّ أنْ يُقالَ له ابنُ عُلَيَّةَ، ولِهذا كان يقولُ الشافِعيُّ: أَخْبَرَنَا إسماعيلُ الذي يُقَالُ له ابنُ عُلَيَّةَ.
أو نُسِبَ إلى غَيرِ ما يَسْبِقُ إلى الفَهْم (^١)، كالحَذَّاءِ، ظاهِرُهُ أنه منسوبٌ إلى صناعَتِها أو بَيْعِها، وليسَ كذلك، وإنّما كان يُجالِسُهم فَنُسِبَ إليهم، وكَسُلَيمانَ التَّيْمِىّ لم يكُنْ من بَني التَّيْمِ ولكنْ نزَلَ فيهم.
وكذا مَنْ نُسِبَ إلى جَدِّهِ فلا يُؤْمَنُ الْتِباسُه، كَمَنْ وافَقَ اسْمُهُ اسمَهُ واسمُ أبيه اسمَ الجَدِّ المذكورِ (^٢).
ومعرفةُ مَنِ اتفقَ اسمُه واسمُ أبيه وجدِّه كالحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بن عَلىِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵃، وقد يقعُ أكثرُ مِنْ ذلك وهو مِنْ فُرُوعِ المُسَلْسَلِ.
وقد يَتفقُ الاسمُ واسمُ الأبِ مع الاسمِ واسمِ الأبِ فصاعدًا، كأبي اليُمْنِ الكِنْدِيّ هو زيدُ بنُ الحَسَنِ بنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ بنِ زَيْد بنِ الحَسَنِ.
أو يَتَّفِقُ اسمُ الراوي واسمُ شيخِهِ وشيخِ شيخِه فصاعدًا: كَعِمْرانَ عن عِمْرانَ عن عِمْرانَ، الأول: يُعْرَفُ بالقصيرِ، والثاني: أبو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، والثالثُ: ابنُ حُصَينٍ الصحابيُّ. وكَسُلَيمانَ عن سُلَيمانَ عن سُلَيمانَ، الأولُ: ابنُ أحمدَ بنِ أيوبَ الطَّبَرانِيُّ، والثاني: ابنُ أحمدَ الواسِطِيّ، والثالثُ: ابنُ عبدِ الرحمنِ الدِّمشقيُّ المعروفُ بابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيل.
وقد يَقَعُ ذلك (^٣) للراوي ولِشَيْخِه معًا، كأبي العلاءِ الهَمَذَانيِّ
_________________
(١) ويُسَمَّى هذا البحثُ: "النِّسَبُ التي على خِلاف ظاهرِها".
(٢) كذا في أصلنا، وهو أولى من النسخ الأخرى بإسقاط "اسمه" الثانية، مثاله: محمد بن بشْر، ثقة، ومحمد بن السائب بن بِشْر، متروك، ويُنْسَب إلى جده، فيحصل اللَّبْس.
(٣) أي الاتفاق بين الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب.
[ ١٤١ ]
صور من المتفق: المتفق اسمه واسم أبيه وجده أو اسم شيخه وتلميذه إلخ
الأسماء المجردة (الثقات والضعفاء)
العَطَّارِ، مشهورٌ بالرِّوايةِ عن أبي عليٍّ الأصبهانيّ الحدَّادِ، وكُلٌّ منهما اسمُه الحَسَنُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسَن بنِ أحمدَ بنِ الحسنِ بنِ أحمدَ، فاتَّفقَا في ذلك، وافْتَرقا في الكُنْيةِ والنِّسْبَةِ إلى البَلدِ والصِّنَاعَةِ، وصنَّفَ فيه أبو موسى المَدِيني جُزْءًا حافِلًا.
ومعرفةُ مَنِ اتَّفَقَ اسمُ شيخِه والراوي عنه، وهو نوعٌ لطيفٌ لم يَتعرَّضْ له ابنُ الصلاحِ، وفائدتُه رَفْعُ اللَّبْسِ عمَّنْ يَظُنُّ أنَّ فيه تكرارًا أو انقلابًا، فمِن أمثلتِه، البخاريُّ: رَوى عن مسلمٍ ورَوى عنه مسلمٌ، فشَيخُه مسلِمُ بنُ إبراهيمَ الفَرادِيسي (^١) البَصْريّ، والراوي عنه مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ القُشَيريُّ صاحبُ الصحيحِ، وكذا وَقَعَ ذلك لِعَبْدِ بنِ حُمَيْد أيضًا: رَوى عن مسلمِ بنِ إبراهيمَ، ورَوى عنه مسلمُ بنُ الحجَّاجِ في صحيحهِ حديثًا بهذه الترجمةِ بعَيْنِها. ومنها يحيى بنُ أبي كَثِير: رَوى عن هِشَامٍ وروى عنه هِشامٌ: فشيخُهُ هِشامُ بنُ عُروَةَ وهو من أقْرانِه والراوي عنه هشامُ بنُ أبي عبدِ الله الدَّسْتَوَائيّ، ومنها ابنُ جُرَيْجٍ: رَوى عن هشامٍ ورَوى عنه هِشامٌ، فالأَعلى ابنُ عُرْوَةَ، والأَدنى ابنُ يوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ.
ومنها الحَكَمُ بنُ عُتَيْبةَ: يَروي عن ابنِ أبي لَيْلى، وعنه ابن أبي ليلى، فالأَعلى عبدُ الرَّحمنِ، والأَدْنى محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المذكورِ، وأمثلتُه كثيرةٌ.
ومِنَ المُهِمِّ في هذا الفَنِّ معرِفَةُ الأسماءِ المُجَرَّدَةِ (^٢).
وقد جَمَعَها جماعةٌ مِنَ الأئمةِ:
فَمِنْهُم مَنْ جَمَعَها بغَيْرِ قَيْدٍ، كَابْنِ سَعْدٍ في "الطبقاتِ"، وابنِ
_________________
(١) كذا في الأصول، ولعله تحريف، وهو قديم، والذي في المصادر "الفراهيدي" ثقة، روى له الستة (ت ٢٢٢).
(٢) سَبَقَ هذا، وهو معرفةُ الثِّقَاتِ والضُّعفاءِ ص ١٣٥.
[ ١٤٢ ]
أبي خَيْثَمَةَ والبخاريِّ في "تاريخِهما"، وابنِ أبي حاتِمٍ في "الجَرْحِ والتعديلِ".
ومنهم مَنْ أَفْردَ الثقاتِ، كالعِجْلِيّ (^١) وابنِ حِبَّانَ وابنِ شاهينَ (^٢).
ومنهم مَنْ أَفْردَ المجروحينَ كابنِ عَدِيٍّ (^٣) وابنِ حِبّانَ أيضًا.
ومنهم مَنْ تَقَيَّدَ بكتابٍ مخصوصٍ، "كَرِجالِ البخاريِّ" لأبي نَصْرٍ الكَلَاباذي (^٤)، و"رجالِ مُسلِمٍ" لأبي بكرِ بنِ مَنْجُويَه (^٥)، ورجالِهما معًا لأبي الفَضْلِ ابنِ طاهرٍ، و"رجالِ أبي داودَ" لأبي عليٍّ الجَيَّانِيّ (^٦)، وكذا رجالِ التِّرمِذيِّ ورجالِ النَّسائيِّ لِجماعةٍ من المَغارِبَةِ، ورجالِ السِّتَّةِ -الصحيحَيْنِ وأبي داودَ والترمذيّ والنَّسائيّ
_________________
(١) هو: أحمدُ بنُ عبدِ الله العِجْليّ، الإمامُ الحافظُ، سَكَنَ طرابُلُسَ الغَرْبِ أيامَ مِحْنَةِ القَوْلِ بِخَلْقِ القُرآنِ. (ت ٢٦١). مِنْ كُتُبهِ: الثِّقاتُ في مُجلَّد، لكنَّه غيرُ مُرتَّبٍ، فرتَّبَه السُّبْكِيّ وسمَّاهُ: ترتيب الثِّقَاتِ (ط).
(٢) عُمَرُ بنُ أحمدَ بنِ عُثْمانَ، وُلِد (٢٩٧). شيخُ العِرَاقِ في الإكثارِ مِنَ الرِّوايةِ، وهي أكثرُ شُغْلِهِ، وما كان بالبارعِ في غوامِضِ صناعةِ المُحَدِّثين. (ت ٣٨٥). وكتابُه الثِّقَاتُ مطبوعٌ دونَ تدقيقٍ.
(٣) عبدُ الله بنُ عديٍّ الجُرجانيُّ، الإمامُ الحافظُ، وُلِدَ (٢٧٧)، (ت ٣٦٥)، وكان حافظًا متقنًا، لم يَكُنْ في زمانه مِثْلُه، أشهرُ كُتبِهِ: الكاملُ في الضُّعَفاءِ (ط)، توسَّعَ فأَوْرَدَ فيه كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فيه ولو بغَيْرِ حقٍّ ولو مِنْ رجالِ الصحيحَيْن، لكنَّه مُنْصِفٌ، وكان يَجْدُرُ به ألّا يُورِدَ هؤلاءِ.
(٤) أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حُسَين البخاريُّ الكَلَاباذيُّ، أبو نَصْر، وُلِد (٣١٣)، كانَ أَحْفَظَ أهل بلادِه في زمانِه. (ت ٣٩٨). له: "رِجَالُ البخاريّ" (ط) وغيرُه. وفي الأصل "ابن نصر" سهو قلم.
(٥) أحمدُ بنُ عليِّ بن محمدٍ أبو بَكْرٍ، المشهورُ بابْنِ منجويه، (ت ٤٢٨)، وله (٨١) سنة. إمامٌ كبيرٌ في عِلْمِ الحديث، له مؤلَّفاتٌ عديدةٌ.
(٦) الحُسينُ بنُ محمدِ بن أحمدَ الغَسّانيّ الأندلسىّ أبو عليٍّ الجَيَّانيّ، نِسبَتُه إلى بلدةِ "جَيَّانَ". وُلد (٤٢٧)، مُحدِّثٌ حافظ، إمامٌ عالِمٌ بالرجالِ، لُغويٌّ أديبٌ، (ت ٤٩٨). له: تقييدُ المُهْمَلِ وتمييزُ المُشْكِل، فيه دراسةُ رجالِ الصحيحَيْن، ودفاعٌ عما استُشْكِلَ عليهِما (خ).
[ ١٤٣ ]
وابنِ ماجَه- لِعَبْدِ الغَنىّ المَقْدِسِىّ (^١) في كتابه "الكَمَالُ"، ثُمَّ هَذَّبَهُ المِزِّيُّ (^٢) في "تهذيب الكمالِ"، وقد لخَّصْتُه وزِدتُ عليه أشياءَ كثيرةً وسمَّيْتُه "تهذيب التهذيبِ" وجاءَ مع ما اشتملَ عليه من الزياداتِ قَدْرَ ثُلُثِ الأصْلِ.
ومِنَ المُهِمِّ أيضًا معرفَةُ الأسماءِ المُفْرَدَةِ (^٣):
وقد صنَّفَ فيها الحافظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ هارونَ البِرْديجي (^٤)، فَذَكَرَ أشياءَ تعقَّبوا عليه بعضَها.
من ذلك قولُه: صُغْدِيُّ بنُ سِنَانٍ أحدُ الضُّعَفَاءِ وهو بضَمِّ المُهْمَلَةِ -وقد تُبْدَلُ سِينًا مُهْمَلَةً- وسُكونِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ بَعْدَها دالٌ مُهْمَلَةٌ ثُمَّ ياءٌ كَيَاءِ النَّسَبِ، وهو اسمُ عَلَمٍ بلَفْظِ النَّسَبِ. وليسَ هو فردًا، ففِي الجَرْحِ والتعديلِ لابْنِ أبي حاتِمٍ: صُغْدِيٌّ الكَوفيُّ وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ وفَرَّقَ بينَه وبينَ الذي قَبْلَه فَضَعَّفَهُ، وفي تاريخ العُقَيْلىّ: صُغْدِيُّ بنُ عبدِ اللهِ يَروي عن قتَادةَ: قال العُقَيليُّ: "حديثهُ غَيْرُ مَحفوظٍ". انتهى. وأَظُنُّه هو الذي ذَكَرَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ، وأمَّا كَوْنُ العُقَيليِّ ذَكَرَهُ في الضُّعَفَاءِ فإنَّما هو لِلحديثِ
_________________
(١) عبدُ الغَنيّ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ عليِّ بن سُرورٍ المقدسِيُّ ثم الدِّمشقيُّ، الحَنبليُّ، وُلد (٥٤١). إمامٌ حافِظٌ، مُتَعَبِّدٌ، زاهِدٌ (ت ٦٠٠)، له كُتُبٌ كثيرةٌ أشهرُها: عمدة الأحكام، والكمالُ في أسماءِ الرِّجالِ، وهو أولُ كتابٍ خاصٍّ برِجَالِ السِّتَّةِ.
(٢) يوسُفُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ يُوسفَ المِزِّي، أبو الحجَّاجِ. الحَلَبِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، وُلد (٦٤٥)، وانتقلَ إلى المِزَّةِ، وطَلَبَ العِلْمَ واجتهدَ فصارَ الحافظَ الكبيرَ شيخَ المُحَدِّثين عُمْدَةَ الحُفَّاظِ (ت ٧٤٢). له: تهذيبُ الكمالِ في أسماءِ الرجالِ، مرجِعٌ ضَخْمٌ (ط). وتُحْفَةُ الأشرافِ بمعرفةِ الأطرافِ كبيرٌ جدًّا (ط).
(٣) معرفةُ الأسماءِ المُفرَدَة هي: الأسماءُ والكُنَى والألقابُ التي لا يُسَمَّى بها إلا واحدٌ فقط.
(٤) أحمدُ بن هارونَ بنِ رَوْحٍ البِرْدِيجي بفَتْحِ الباءِ وكَسْرِها البَرْذَعِيّ، نِسبَةً إلى بِرديج وبرذَعَة، في أَذْرَبِيجانَ بفتح الألف أوله فسكون، وقيل بالمد أوله. وهو مِنَ الحُفَّاظِ الأئمَّةِ، سَكَنَ بغدادَ. (ت ٣٠١)، مِنْ كُتُبه: الأسماءُ المُفردَةُ. في الأصل "أبو بكر بن أحمد" سهو قلم.
[ ١٤٤ ]
الكنى المجردة - الألقاب - الأنساب - الموالي
الذي ذَكَرهُ وليسَتِ الآفَةُ منه، بَلْ هي مِنَ الراوي عنه: عَنْبَسَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ. واللهُ أعلَمُ (^١).
ومِنْ ذلك سَنْدَرٌ -بالمُهْمَلَةِ والنونِ بوَزْنِ جَعْفَر- وهو مَوْلَى زِنْباعٍ الجُذَامِيّ، له صُحْبَةٌ ورِوايةٌ، والمشهورُ أنه يُكْنَى أبا عبدِ الله، وهو اسمٌ فَرْدٌ لم يَتَسَمَّ به غيرُهُ فيما نَعْلَمُ. لكنْ ذَكَرَ أبو موسى في الذَّيْلِ على معرفةِ الصَّحَابةِ لابنِ منده: سَنْدَرٌ أبو الأسودِ، ورَوى له حديثًا، وتُعُقِّبَ عليه ذلك، فإنه هو الذي ذَكَرَهُ ابنُ منده، وقد ذكرَ الحديثَ المذكورَ محمدُ بنُ الربيعِ الجِيْزِي في تاريخ الصحابة الذين نزَلوا مِصْرَ في ترجمة سَنْدَرٍ مَوْلى زِنْباعٍ، وقد حَرَّرْتُ ذلك في كِتابي في الصحابة (^٢).
وكذا معرفةُ الكُنَى المُجَرَّدَةِ والألقابِ (^٣)، وهي تارَةً تكونُ بلَفْظِ الاسمِ، وتارَةً تكون بلَفظِ الكُنْيَةِ، وتَقَعُ نِسْبَةً إلى عاهةٍ أو حِرْفَةٍ.
وكذا الأنسابِ، وهي تارَةً تَقَعُ إلى القبائلِ، وهو في المُتَقدِّمين أكثريّ بالنِّسبةِ إلى المتأخرين، وتارَةً إلى الأوطانِ، وهذا في المُتأخِّرينَ أكثريٌّ بالنِّسبةِ إلى المتُقدِّمينَ، والنِّسْبَةُ إلى الوطَنِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تكونَ بِلادًا أو ضِياعًا أو سِكَكًا أو مُجاوَرَةً، وتقعُ إلى الصنائعِ كالخيَّاطِ، والحِرَفِ كالبَزَّازِ. ويقعُ فيها الاتفاقُ والاشتباهُ كالأسماءِ، وقد تقعُ الأنسابُ ألقابًا كخالدِ بنِ مَخْلَدٍ القَطَوَانىِّ كان كوفيًّا ويُلَقَّبُ القَطَوانىَّ، وكان يَغْضَبُ منها.
ومِنَ المُهِمِّ أيضًا معرفَةُ أسبابِ ذلك أي الألقابِ.
ومعرفةُ المَوالي من أعلى أو أسفل، بالرِّقِّ وبالحِلْفِ أو بالإسلام،
_________________
(١) انظرْ ترجمةَ صُغْدِي في الجَرْحِ والتعديلِ: ٢/ ١: ٤٥٣ - ٤٥٤ والضعفاءِ الكبيرِ للعُقَيْليّ: ٢: ٢١٦ واللسانِ: ٣: ١٩٠ - ١٩١ وتَصَحَّفَ فيه إلى "صَفَدِي"!!!
(٢) الإصابةُ: ٢: ٨٤ - ٨٥.
(٣) اللَّقَبُ ما يُشْعِرُ بمَدْحٍ أو ذَمٍّ، كالأَعْمَشِ، والأَعْرَجِ، فيُعَرِّفُ هذا العِلْمُ أسماءَ ذَوِي الألقابِ، وألقابَ ذوِي الأسماءِ.
[ ١٤٥ ]
الإخوة والأخوات - آداب الشيخ والطالب - سن التحمل والأداء
لأنَّ كلَّ ذلك يُطْلقَ عليه مَوْلَى، ولا يُعْرَفُ تمييزُ ذلك إلا بالتنصيصِ عليه.
ومعرفَةُ الإخوةِ والأخَوَاتِ: وقد صنَّفَ فيه القدماءُ كَعَلِيِّ بن المَدِينىّ.
ومِنَ المُهِمِّ أيضًا معرفةُ آدابِ الشيخِ والطالب:
ويَشتركانِ في تَصحيحِ النِّيَّةِ، والتّطَهُّرِ من أعراضِ الدُّنيا، وتحسينِ الخُلُقِ.
ويَنفَرِدُ الشيخُ بأنْ يُسْمِعَ إذا احْتِيجَ إليه، ولا يحدِّثَ ببلدٍ فيه أَوْلَى منه، بَلْ يُرْشِدَ إليه، ولا يَتْرُكَ إسماعَ أَحَدٍ لِنِيَّةٍ فاسِدَةٍ، وأنْ يتَطَهَّرَ ويجلِسَ بِوَقَارٍ، ولا يُحَدِّثَ قائِمًا ولا عَجِلًا ولا في الطريقِ إلّا إنِ اضْطُرَّ إلى ذلك، وأنْ يُمْسِكَ عنِ التحديثِ إذا خَشِيَ التغيُّرَ أو النِّسيانَ لِمرَضٍ أو هَرَمٍ، وإذا اتخذَ مَجلِسَ الإملاءِ أنْ يكونَ له مُسْتَمْلٍ يَقِظٌ.
ويَنفَرِدُ الطَّالِبُ بأنْ يُوَقِّرَ الشيخَ ولا يُضْجِرَه، ويُرْشِدَ غيرَه لِمَا سَمِعَهُ، ولا يَدَعَ الاستفادةَ لِحَياءٍ أو تَكَبُّرٍ، ويَكْتُبَ ما سَمِعَهُ تامًّا، ويَعتَنيَ بالتقييدِ، والضَّبْطِ، ويُذَاكِرَ بِمَحْفُوظِهِ لِيَرْسَخَ في ذِهْنِه.
ومِنَ المُهِمِّ معرفَةُ سِنِّ التَّحَمُّلِ والأداءِ: والأصحُّ اعتبارُ سِنِّ التحَمُّلِ بالتَّمييزِ، هذا في السَّماعِ، وقد جَرتْ عادةُ المُحَدِّثينَ بإحضارِهم الأطفالَ مجالسَ الحديثِ، ويَكْتُبونَ لهم أنهم حَضَرُوا، ولا بُدَّ في مِثْلِ ذلك مِنْ إجازَةِ المُسْمِع. والأصحُّ في سِنِّ الطَّلَبِ بنَفْسِه أنْ يتأهَّلَ لِذلكَ. ويَصِحُّ تَحمُّلُ الكافرِ أيضًا إذا أدَّاهُ بَعْدَ إسلامِه، وكذا الفاسِقِ من بابِ الأَوْلى إذا أَدَّاهُ بَعْدَ تَوبتِهِ وثُبُوتِ عَدَالَتِه.
وأمَّا الأداءُ فقد تقدَّمَ أنه لا اختِصاصَ له بزمنٍ مُعَيَّنٍ بل يُقَيَّدُ بالاحتياجِ والتأهُّل لِذلك، وهو مُختَلِفٌ باختلافِ الأشخاصِ. وقال ابنُ خَلَّادٍ (^١):
_________________
(١) الرامَهُرْمزي السابق ذكره ص ٣٨.
[ ١٤٦ ]
صفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه والرحلة فيه
صفة تصنيف الحديث
إذا بَلَغَ الخمسينَ، ولا يُنْكَرُ عِنْدَ الأرْبَعينَ، وتُعُقِّبَ بِمَنْ حَدَّثَ قَبْلَها كَمَالِكٍ.
ومِنَ المُهِمِّ معرفةُ صِفَةِ كتابةِ الحديثِ:
وهو أنْ يَكْتُبَه مُبَيَّنًا مُفَسَّرًا، ويَشْكُلَ المُشْكِلَ منه ويَنْقُطَهُ، ويَكْتُبَ السَّاقِطَ في الحاشيةِ اليُمنى ما دامَ في السَّطْرِ بقيَّةٌ، وإلَّا فَفِي اليُسرى.
وصِفَةِ عَرْضِه، وهو مقابلَتُهُ مع الشَّيخِ المُسْمِعِ أو مع ثِقَةٍ غَيْرِهِ أو مع نَفْسِه شيئًا فشيئًا.
وصِفَةِ سَماعِهِ، بأنْ لا يَتشاغلَ بما يُخِلُّ به مِنْ نَسْخٍ أو حديثٍ أو نُعاسٍ، وصِفَةِ إسماعِه كذلك، وأنْ يكونَ ذلك مِنْ أَصْلِه الذي سَمِعَ فيه أو مِنْ فَرْعٍ قُوبِلَ على أَصْلِه، فإنْ تَعَذَّرَ فَلْيَجْبُرْهُ بالإجازَةِ لِمَا خَالَفَ إِنْ خَالَفَ.
وصِفَةِ الرِّحْلَةِ فيه، حَيْثُ يَبتدِئُ بحديثِ أهلِ بَلَدِهِ فَيَسْتَوعِبُهُ ثُمَّ يَرْحَلُ فيُحَصِّلُ في الرِّحْلَةِ ما ليس عِنْدَه، ويكونُ اعتِناؤهُ بتَكْثيرِ المسموعِ أَوْلَى من اعتِنائِه بتكْثِيرِ الشُّيوخِ.
وصِفَةِ تصنِيفهِ:
وذلك إمّا على المسَانيدِ بأنْ يَجْمَعَ مُسْنَدَ كُلِّ (^١) صحابِيٍّ على حِدَةٍ، فإنْ شاءَ رتَّبهُ على سَوَابِقِهم، وإنْ شاءَ رتَّبَه على حُرُوفِ المُعْجَمِ، وهو أَسْهَلُ تَنَاوُلًا.
أو تصنيفُه على الأبوابِ الفِقْهيَّة أو غيرها بأنْ يَجْمَعَ في كُلِّ بابٍ ما وَرَدَ فيه مِمَّا يَدُلُّ على حُكْمِهِ إثباتًا أو نَفْيًا، والأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ على ما صَحَّ أو حَسُنَ، فإنْ جمعَ الجميعَ فَلْيُبَيِّنْ عِلَّةَ الضعيفِ.
أو تصنيفُه على العِلَل فيذْكُرُ المَتْنَ وطُرُقَهُ وبيانَ اختلافِ نَقَلَتِه،
_________________
(١) لفظة "كُلّ" ليسَتْ في النُّسْخَةِ الأَصْلِ، أَثبتْنَاها مِنَ النُّسَخِ الأُخرى لاقتِضَاءِ المعنى.
[ ١٤٧ ]
أسباب الحديث (والمؤلفات فيه)
والأحسنُ أنْ يُرَتِّبَها على الأبواب لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُها.
أو يَجمَعُه على الأطْرافِ فَيذْكُرُ طَرَفَ الحديثِ الدَّالَّ على بقيَّتهِ ويَجْمَعُ أسانيدَهُ إمَّا مُسْتَوعِبًا وإمَّا مُتَقَيِّدًا بِكُتُبٍ مَخصوصةٍ.
ومِنَ المُهِمِّ معرفةُ سَبَبِ الحديثِ (^١):
وقد صنَّفَ فيه بعضُ شُيوخِ القاضي أبي يَعْلَى بنِ الفَرَّاءِ الحَنْبَلِيّ (^٢) وهو أبو حَفْصٍ العُكْبَرِي (^٣). وقد ذَكَرَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ بنُ دَقِيق العِيْدِ أنَّ بعضَ أهلِ عصرِه شَرَعَ في جَمْعِ ذلك، وكأنَّه ما رأى تصنيفَ العُكْبَريِّ المذكورَ.
_________________
(١) هو سببُ وُرودِ الحديثِ، وهو ما وَرَدَ الحديثُ مُتحَدِّثًا عنه أيامَ وُقوعِه.
(٢) محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ محمدِ بن خَلَفٍ أبو يَعْلَى المعروفُ بابنِ الفَرَّاءِ، وُلد (٣٨٠) وبَرَعَ في حِفْظِ الحديثِ والفِقْهِ الحَنْبليّ، وإليه انتهَتْ رئاسَةُ الحنابِلَةِ (ت ٤٥٨)، مِنْ كُتُبِه: الأحكامُ السُّلْطَانيَّةُ (ط) وأحكامُ القُرآنِ.
(٣) هكذا أورده الحافظ واقتبسه منه السخاوي في فتح المغيث: ٤: ٣٦ والسيوطي في آخر التدريب: ٢: ٣٩٤ وابن حمزة الدمشقي في مطلع البيان والتعريف: ١: ٣١. لم يسموه، فأدخلوا الاحتمال الكثير في تعيينه، وبالاستقصاء الذي قام به بعض الأحبة الأفاضل، وجدنا أن أَوْلَى مَنْ يُطْلَقُ عليه هو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزاز المعروف بابن أبي عمرو، من أهل عكبرا ولد (٣٢٠) وتوفي (٤١٧) هـ. فإنه ينطبق عليه قول الحافظ: "هو في المئة الخامسة". الفتح في الاستئذان (باب لا تترك النار في البيت. . .): ١١: ٦٦ ط. الخيرية. وذكر كلامًا نحو كلامه هنا بزيادة هذه الفائدة المهمة. والعكبري هذا وثقه الخطيب في تاريخ بغداد: ١١: ٢٧٣ رقم ٦٠٤١ وذكره الذهبي في التذكرة: ٣: ١٠٧٣. وذكر أحمد محمد شاكر -القاضي الشرعي- في شرحِهِ ألفيةَ السيوطيِّ في علم الحديث: ٢١٤ - ٢١٥ أنه "أبو حفصٍ عمرُ بنُ محمد بن رجاء العكبريُّ، وهو من تلامذة عبد الله بن أحمد بن حنبل، وله ترجمة في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى: ٣١٩ - ٣٢٠ وتاريخ بغداد: ١١: ٢٣٩ وتوفي سنة ٣٣٩" كذا قال. وهو غير سديد؛ فإنه لا يُمْكنُ لعمَرَ هذا أن يكونَ مِن شُيوخِ أبي يعلَى ابنِ الفرّاء؛ لأنه توفي قبلَ ولادةِ أبي يعلى والله أعلم.
[ ١٤٨ ]
وصَنَّفُوا في غَالِبِ هذه الأنواعِ على ما أَشَرْنَا إليه غَالِبًا. وهي -أَيْ هذه الأنواعُ المذكورةُ في هذه الخاتمةِ- نَقْلٌ مَحْضٌ، ظاهِرَةُ التعريفِ، مُسْتَغْنِيَةٌ عنِ التمثيلِ، وحَصْرُهَا مُتَعَسِّرٌ، فَلْتُراجَعْ لها مَبْسُوطاتُها، لِيَحْصُلَ الوُقوفُ على حَقائِقِها.
واللهُ المُوَفِّقُ والهادِي، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، عليه تَوكَّلْتُ وإليه أُنِيْبُ.
* * *
هذا آخِرُ ما تيسَّرَ وتحرَّرَ، وللهِ الحمدُ على ما أَلْهَمَ وعَلَّمَ، وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمدٍ وآلِهِ وصَحْبهِ وسَلَّمَ. وسَلامٌ على المُرسَلِينَ والحمدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ
حَقَّقَهُ عَلَى نُسْخَةٍ مَقْرُوءَة عَلَى المُؤَلِّفِ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ
نُورُ الدِّينِ عِتْر
رَئِيسُ قِسْمِ عُلُومِ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ بجَامِعَةِ دِمَشْق أستَاذُ التّفسِيرِ وَالحَدِيث في كُليَّاتِ الشَّريعَةِ وَالآداب بِجَامِعَتَي دِمَشقَ وَحَلَبَ
[ ١٤٩ ]