٩٠٠ - ومن خُصوصِ أمَّةِ الرسولِ إسنادُها للخبر الموصول
٩٠١ - وذاك (٣) مما أُكّدَ استحبابهُ وسُنَّةٌ أُخرى لنا اقترابُهُ (٤)
٩٠٢ - وهو الذي فيه يُقالُ العالي وأنَّهُ فيه على أحوالِ (٥)
_________________
(١) "ثُمَّ لِيحذَرْ أنْ يُخرِجَ إلى الناسِ ما يُصَنِّفُهُ إلاَّ بَعْدَ تَهْذِيْبِهِ وتَحْريرِهِ وإعادةِ النَّظَرِ فيهِ وتَكْرِيْرِهِ، وليتَّقِ أنْ يَجْمَعَ ما لَمْ يَتَأَهَّلْ بَعْدُ لاجْتِناءِ ثَمَرَتِهِ واقْتِنَاصِ فائِدةِ جَمْعِهِ"."علوم الحديث ص ٢٥٥"
(٢) الإسناد العالي: هو ما قل عددُ رجالِه فيه، والنازل: هو ما كثر عدد رجال إسناده. قال ابن الصلاح: "العُلُوُّ يُبْعِدُ الإسْنادَ مِنَ الخللِ؛ لأنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ رِجالِهِ يحتملُ أنْ يَقَعَ الخللُ مِنْ جِهَتِهِ سَهْوًا أوْ عَمْدًا، ففي قِلَّتِهِمْ قِلَّةُ جِهاتِ الخللِ، وفي كَثْرَتِهِمْ كَثْرَةُ جِهاتُ الخللِ، وهذا جَلِيٌّ واضِحٌ"."علوم الحديث ص ٢٥٦" وانظر: "نزهة النظر ص ٧٥ "
(٣) في (م): وذلك
(٤) الإسْنادُ خَصِيصَةٌ فاضِلةٌ مِنْ خَصَائِصِ هذهِ الأُمَّةِ، قال أبو حاتم الرازي: "لَمْ يَكُنْ فِي أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أُمَنَاءُ يَحْفَظُونَ آثَارَ الرُّسُلِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ". وطلب الإسناد سُنَّةٌ بالِغَةٌ ومِنَ السُّنَنِ المؤَكَّدة، قال الإمام أحمد بن حنبل: " طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ، لِأَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِاللَّهِ كَانُوا يَرْحَلُونَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْ عُمَرَ وَيَسْمَعُونَ مِنْهُ". "شرف أصحاب الحديث ص ٤٢" "الجامع لأخلاق الراوي ١/ ١٢٣"
(٥) إنَّ العُلُوَّ المطلوبِ في رِوايةِ الحديثِ عَلَى أحوال خَمْسَةٍ: أوَّلُها: القُرْبُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِإِسْنادٍ نظيفٍ غيرِ ضعيفٍ، ويُسمى العلو المطلق، وذَلِكَ مِنْ أجَلِّ أنواعِ العُلُوِّ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مَعَ ضَعْفٍ، فَلَا الْتِفَاتَ إِلَى هَذَا الْعُلُوِّ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ. الثَّانية: العلو النسبي، وهو القُرْبُ مِنْ إمامٍ مِنْ أئِمَّةِ الحديثِ، كَالْأَعْمَشِ، وَهُشَيْمٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَشُعْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ مَعَ الصِّحَّةِ أَيْضًا، - وَإِنْ كَثُرَ بَعْدَهُ الْعَدَدُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ-. الثالثة: العُلُوُّ بالنِّسبةِ إلى روايةِ "الصحيحينِ"، أو أحدِهِما، أو غيرِهِما مِنَ الكُتُبِ المعروفةِ المعتمَدةِ، وذَلِكَ ما اشتهرَ آخِرًا مِنَ الموافَقاتِ، الأبدالِ، والمسَاواةِ، والمصافحةِ. الرابعة: العُلُوُّ المسْتَفادُ مِنْ تَقَدُّمِ وَفَاةِ الراوي. الخامسة: العُلُوُّ المستفادُ مِنْ تَقَدُّمِ السَّماعِ. قال ابن الصلاح: " وأما النُّزولُ فهوَ ضِدُّ العُلُوِّ، وما منْ قسمٍ مِنْ أقسامِ العُلُوِّ الخمسةِ إلا وضِدُّهُ قسمٌ منْ أقسامِ النزولِ، فهوَ إذن خمسةُ أقسامٍ، وتَفْصيلُها يُدْرَكُ مِنْ تفصيلِ أقسامِ العُلوِّ عَلَى نحوِ ما تَقَدَّمَ شرحُهُ". انظر: "علوم الحديث ص ٢٥٦، ص ٢٦٣" "فتح المغيث ٣/ ٣٥٣" "تدريب الراوي ٢/ ٦٠٧"
[ ٢١٥ ]
٩٠٣ - فتارةً بالقُرْبِ ممن أُرْسِلا هدايةً للناسِ مِن ربّ العُلى
٩٠٤ - وتارةً بالقربِ من إمامِ يُعَدُّ في الحديث ذا كلام
٩٠٥ - وتارةً يجتمعُ الأمرانِ أو يوجدُ الواحِدُ دون الثاني (١)
٩٠٦ - أو باقترابٍ من كتابٍ سارِ كمسلمٍ أو جامعِ البخاري
٩٠٧ - فيه الموافقاتُ والأبدالُ أو المساواةُ وما يُقالُ
٩٠٨ - فيه كأنَّهُ به صافَحَهُ (٢) والشَّرْحُ يأتي فاستمِع شارِحَهُ
_________________
(١) أي قد يجتمع في العُلُوَّان؛ وهُو ما يَقِلُّ العَدد فيه إلى ذلك الإمام، ويَقِلُّ العَدد فيه إلى النبي ﷺ، أو يقل العدد في أحد القسمين دون الآخر.
(٢) قال ابن حجر في نزهة النظر (ص ٧٦ - ٧٧): الموافَقَةُ: هي الوُصولُ إلى شيخِ أحدِ المصنِّفين مِن غيرِ طريقِهِ، أَي: الطَّريقِ التي تصل إلى ذلك المُصَنِّفِ المعَيَّنِ. البَدَلُ: وهو الوُصولُ إِلى شيخِ شيخِهِ كذلك. المساواةُ: وهي استواءُ عددِ الإِسنادِ مِن الرَّاوي إِلى آخِرِهِ، أَي: الإِسنادِ مَعَ إسنادِ أحدِ المصنِّفِين. الْمُصَافَحَةُ: وهي الاستواءُ مَعَ تلميذِ ذلكَ المصنِّف.
[ ٢١٦ ]
٩٠٩ - إذا رَوَيْتَ ما رواه مُسْلِمُ بسندٍ وفيه شيخٌ يُعْلَمُ
٩١٠ - لمسلمٍ لكنَّهُ لم يُذْكَرِ (١) فذا (٢) هو الموافَقَهْ لم تُنْكَرِ (٣)
٩١١ - وإن (٤) خلا عن شيخِهِ كما خلا عنه ولكن شيخُ شيخٍ أُبْدِلا
٩١٢ - فمثلُ ذا (٥) عندهمُ هو البَدَلْ توافُقًا في شيخِ شيخٍ قد حَصَلْ (٦)
٩١٣ - وإن خلا عن الشيوخِ أجمعا والسَّنَدانِ اسْتَوَيا عدًا معا
٩١٤ - فذا الذي فيه المساواةُ يقالْ لم يختلف بينهما عَدُّ الرجالْ
٩١٥ - تقولُ: قد ساويتُ فيه مُسْلِما (٧) فإن يَكُنْ (٨) شَيْخُكَ ساوى فسما (٩)
٩١٦ - كُنَّتَ به أنتَ إذنْ مصافحا فافهم هُديتَ ذا المقالَ الشارِحا (١٠)
_________________
(١) أي: ذُكِرَ شيخُ مسلمٍ ولم يُذكر مسلم، ومثالٌ آخر، قال ابن حجر: إذا روى البُخَارِيّ عن قُتيبة عن مالكٍ حديثًا، فلو رَوَيْناهُ مِن طريقِهِ كانَ بينَنا وبين قتيبةَ ثمانيةٌ، ولو رَوْينا ذلك الحديثَ، بعَيْنِهِ، مِن طريقِ أبي العباس السَرَّاج، عن قُتيبةَ، مثلًا، لكانَ بينَنا وبينَ قتيبةَ فيه سبعةٌ؛ فقد حَصَلَ لنا الموافقةُ معَ البُخَارِيّ في شيخِهِ بعَيْنِهِ مع عُلُوِّ الإسناد إليه. انظر: "نزهة النظر ص ٧٦"
(٢) في (هـ): فلا
(٣) في (م) (هـ): ينكر
(٤) في (م): فإن
(٥) في (ش) (م): هذا
(٦) مثاله: إذا روى البُخَارِيّ عن قُتيبة عن مالكٍ حديثًا، فيَقَعَ لنا ذلك الإسنادُ، بعَيْنِهِ، مِن طريقٍ أُخرى إِلى القَعْنَبِي عن مالكٍ؛ فيكونُ القعنبيُّ بَدَلًا فيهِ مِن قتيبةَ. انظر: "نزهة النظر ص ٧٦"
(٧) مثالٌ آخر لذلك: إذا روى النسائي، مثلا، حديثا يقع بينه وبين النبي ﷺ فيه أحد عشر نفسا، فيقع لنا ذلك الحديث، بعينه، بإسناد آخر إلى النبي ﷺ يقع بيننا وبين النبي ﷺ أحد عشر نفسا؛ فنساوي النسائي، من حيث العدد. انظر: "نزهة النظر ص ٧٧"
(٨) في (ش): يك
(٩) في (هـ): قسما
(١٠) المصافحة: وهي: الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف، على الوجه المشروح أولا، وسُميت مصافحة لأن العادة جرت، في الغالب، بالمصافحة بين من تلاقيا، ونحن في هذه الصورة كأنا لقينا النسائي؛ فكأنا صافحناه. انظر: "نزهة النظر ص ٧٧"
[ ٢١٧ ]
٩١٧ - وذا العُلُوّ باعتبار ضِدّهِ ليس عُلُوًا باعتبارِ حَدّهِ (١)
٩١٨ - والسَّنَدَانِ ربما تساوَيَا وكان هذا دون هذا عالِيا (٢)
٩١٩ - إن سَبَقَتْ وفاةُ شيخٍ في سَنَدْ وَفَاةَ مَن ساواهُ مِن ذاك العدد (٣)
٩٢٠ - وما اسْتمَرَّ بعد موتِ المسْمِعِ خمسين عامًا هو عالٍ فاسْمَعِ (٤)
٩٢١ - والسَّبْقُ في السَّمَاعِ مما يَحْصُلُ به العُلُوُّ فالعليُّ الأولُ (٥)