١١٢٥ - وإنْ روى القَرِينُ عن قرينهِ وانعكس الأمرُ على تَبْيينِه
_________________
(١) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، صدوق من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن. "التقريب ٥٠٨٥"
(٢) يقصد أن عَمْرَو بنَ شُعَيْبِ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرَوَى عنهُ أكْثَرُ مِنْ عِشْرينَ نَفْسًا مِنَ التَّابِعينَ جَمَعَهمْ عبدُ الغَنِيِّ بنُ سَعيدٍ الحافِظُ في كُتَيِّبٍ لهُ، وعدَّهم الحافظ العراقي نيّفًا وخمسين. لكن الصواب أنه تابعي كما بيَّن الحافظ المزي ذلك إذ قال: "فإنه قد سمع من زينب بنت أبي سلمة ومن الربيع بنت معوذ بن عفراء ولهما صحبة". انظر: "علوم الحديث ٣٠٨" "تهذيب الكمال ٢٢/ ٧٣" "التقييد واللإيضاح ص ٢٨٩" "تدريب الراوي ٢/ ٧١٤"
(٣) الدَّبْجُ لغة: النَّقْشُ وَالتَّزْيِينُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، ومنه الدِّيباجَتانِ: وهما الْخَدَّانِ. وتسمية هذا النوع بالمدبّج، مأخوذة ديباجتي الوجه أي جانبيه، سمي بذلك لتساوي القرينين وتقابلهما، وقيل: لأن فيه شدّة تحسين وتزيين وتواضع، أن يروي القرين عن قرينه ففيه تقارب بينهما. واصطلاحا: هوَ أنْ يَرْوِيَ القَرِينانِ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما عَنِ الآخَرِ. والأقْرَانُ: هُمُ المتَقَارِبُونَ في السِّنِّ والإسْنادِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَى الْحَاكِمُ بِالتَّقَارُبِ في الْإِسْنَادِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبَوا فِي السِّنِّ. أَمَّا رِوَايَةُ الْقَرِينِ عَنْ قَرِينِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ رِوَايَةُ الْآخَرِ عَنْهُ، فَلَا يُسَمَّى مُدَبَّجًا. وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ هَذَا النَّوْعِ: أَنْ لَا يُظَنَّ الزِّيَادَةُ فِي الْإِسْنَادِ، أَوْ إِبْدَالُ "عَنْ" بِالـ"وَاوِ". انظر: " "علوم الحديث ص ٣٠٩" "لسان العرب: دبج" "تدريب الراوي ٢/ ٧١٦" "معجم المصطلحات ٦٨٢"
[ ٢٦٦ ]
١١٢٦ - فإنَّ ذا يُعْرَفُ بالمُدَبَّحِ وبابُ أمثالٍ له لم يُرْتَجِ (١)
١١٢٧ - منها أبو هريرةٍ وعايشهْ (٢) فاحفظْ بنفسٍ للمعالي جايِشَهْ
١١٢٨ - ثم ابنُ عابدِ العزيزِ عُمَرُ (٣) وابن شهابٍ الرّضَى المُعْتَبرُ (٤)
١١٢٩ - ومالكٌ أيضًا مع الأوزاعي (٥) (٦) وجاء في الأتباع للأتباع
١١٣٠ - من المثالِ: أحمدُ بنُ حنبلِ وابنُ المدينيّ (٧) المُسَمَّى بعَلي (٨)
_________________
(١) في (ش): ترتج
(٢) رواية أبي هريرة عن عائشة في: صحيح مسلم وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن ابن ماجه. كما أشار لذلك الحافظ المزي انظر: "تهذيب الكمال ٣٤/ ٣٦٧" ورواية عائشة عن أبي هريرة أخرجها ابن خزيمة في صحيحه في كتاب الصيام، باب: المداومة على اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان، حديث: ٢٢٢٣.
(٣) عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، أمه: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين، من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومائة، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٤٩٧٤"
(٤) رواية الزهري عن عمر في صحيح مسلم وسنن النسائي، ورواية عمر عن الزهري أسندها الحاكم. انظر: "معرفة علوم الحديث ص ٦١٣" "تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٢٥".
(٥) عبدالرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو، الفقيه ثقة جليل، من السابعة مات سنة سبع وخمسين ومائة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٣٩٩٢"
(٦) مَثَّلَ الحاكمُ ذلك. انظر: "معرفة علوم الحديث ص ٦١٤".
(٧) علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن ابن المديني، بصري ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخاري: "ما استصغرت نفسي إلا عند علي ابن المديني". وقال فيه شيخه ابن عيينة: "كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني". وقال النسائي: " كأن الله خلقه للحديث". عابوا عليه إجابته في المحنة لكنه تنصل وتاب واعتذر بأنه كان خاف على نفسه، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين على الصحيح، أخرج حديثه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه في تفسيره. "التقريب ٤٧٩٤"
(٨) روى أحمد عنه في المسند في مواضع، منها (١٤/ ٣٧٣) حديث: ٨٧٦٨. وَذَلِكَ قَبْلَ الْمِحْنَةِ، قَالَ عَبْدُاللَّهِ بن أحمد: «وَلَمْ يُحَدِّثْ أَبِي عَنْهُ بَعْدَ الْمِحْنَةِ بِشَيْءٍ». "والمحنة التي أشار إليها هى ما وقع في سنة (٢١٨ هـ) من إعلان المأمون رأيه بخَلْق القرآن، وأمْره بامتحان العلماء فيه، وقد أجابه كثير إلى ما ذهب إليه خوفًا من الضرب والموت، وممن أجابه منهم علي بن المديني ﵀، فلذلك كان الِإمام أحمد فيما بعد لا يحدث عنه بسبب ذلك، وعلي بن المديني ثقة حجة إمام، أعلمُ أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرتُ نفسي إلا عند علي ابن المديني". انظر: "سير أعلام النبلاء ١١/ ٥٩" "البداية والنهاية ١٤/ ٢٠٧". أما رواية علي عن أحمد فقد ذكر ابن الصلاح أنه روى عنه، ولم أجدها. انظر: "علوم الحديث ص ٣١٠"
[ ٢٦٧ ]
١١٣١ - وأحمدٌ مَعْ عَابدِ الرزَّاقِ (١) (٢) ليس بمَرْضِيٍ مع اللحَاقِ (٣)
١١٣٢ - وليس بالتَّدبيجِ أن يروي القرين عن مِثْلِهِ من غيرِ عكسٍ يستبين (٤)
١١٣٣ - مِثَالُهُ: التيميْ (٥) روى عن مَعْمرِ (٦) (٧) من غيرِ عكسٍ وارِدٍ في خَبَرِ (٨) (٩)
_________________
(١) عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنِّف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وله خمس وثمانون، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٤٠٩٢"
(٢) أسند الحاكم ذلك. انظر: "معرفة علوم الحديث ص ٦١٥"
(٣) قال ابن الصلاح: " ذكرَ الحاكمُ في هذا روايةَ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ عنْ عبدِ الرزاقِ، وروايةَ عبدِ الرزاقِ عنْ أحمدَ وليسَ هذا بمرضيٍّ". سبب هذا الاعتراض أن ابن الصلاح يُعرِّف المدبج بأنه تقارب بين راويينِ في السِّنِّ والإسْنادِ، والدَّارَقُطْنِيُّ -شيخ الحاكم- لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِمَا قَرِينَيْنِ -أي في السن-، بَلْ كُلُّ اثْنَيْنِ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ يُسَمَّى بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ من الآخر، وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَلَى الْحَاكِمِ فِي ذِكْرِهِ رِوَايَة: أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ ; لِأَنَّ الحاكم مَاشٍ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ. انظر: "معرفة علوم الحديث ص ٦٠٩" "علوم الحديث ص ٣١٠" "تدريب الراوي ٢/ ٧١٧"
(٤) "ومنها غيرُ المدبَّجِ: وهوَ أن يرويَ أحدُ القرينَينِ عَنِ الآخَرِ ولايرويَ الآخرُ عنهُ فيما نعلمُ". "علوم الحديث ص ٣١٠"
(٥) سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وهو ابن سبع وتسعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٢٥٩٠"
(٦) في باقي النسخ: "مِسْعَر"، وهو الصواب؛ انظر: "علوم الحديث ص ٣١٠"
(٧) مسعر بن كِدَام -بكسر أوله وتخفيف ثانيه- بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومائة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٦٦٤٩"
(٨) في (م) (هـ): الخبر
(٩) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكم: "مِسْعَرٌ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، قَرِينَانِ إِلَّا أَنِّي لَا أَحْفَظُ لِمَسْعَرٍ عَنْهُ رِوَايَةً"، وتابعه ابن الصلاح في ذلك. والتَمْثِيلُ بِرِوَايَةِ التَّيمِيِّ عَنْ مِسْعَرٍ، في غير محله؛ فإن مسعرًا أَيْضًا رَوَى عن التيمي، فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُدَبَّجِ، وأخرجها أبو نُعيم في "حلية الأولياء ٧/ ٢٤٣ ط. السعادة"، فالتمثيل بهذين الراويين من قبيل المدبج. انظر: "معرفة علوم الحديث ص ٦٢٠" "علوم الحديث ص ٣١٠" "تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٦٤" "تدريب الراوي ٢/ ٧١٨"
[ ٢٦٨ ]