٩٤٣ - وبعضُ ألفاظِ الحديثِ يُشْكِلُ (٥) فعِلْمُهُ عِلْمُ الغريب يَجْمُلُ
٩٤٤ - بطالب الحديثِ أن لا يُهْمِلَهْ وصَنَّفَتْ فيه الفُحُولُ النَّقَلَهْ
٩٤٥ - فالسابقُ (٦)
النَّضْرُ (٧) تَلاهُ مَعْمَرُ (٨) وفي كتابِ ذا وهذا صِغَرُ (٩)
_________________
(١) لا يُوجدُ ما هوَ غريبٌ مَتْنًا وليسَ غريبًا إسْنادًا إلاَّ إذا اشْتَهَرَ الحديثُ الفَرْدُ عَمَّنْ تَفَرَّدَ بهِ فرَواهُ عنهُ عددٌ كثيرونَ فإنَّهُ يَصِيرُ غريبًا مَشْهُورًا، وغريبًا مَتْنًا وغيرَ غريبٍ إسْنادًا لكنْ بالنَّظَرِ إلى أحدِ طَرَفَي الإسنادِ، فإنَّ إسنادَهُ مُتَّصِفٌ بالغرابةِ في طَرَفِهِ الأوَّلِ مُتَّصِفٌ بالشُّهْرَةِ في طَرَفِهِ الآخَرِ. انظر: "علوم الحديث ص ٢٧١"
(٢) حديث: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " الحديث. أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، حديث: ١، وفي عدة مواضع من كتابه ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، بَابُ: قَوْلِهِ ﷺ: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ" وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ، حديث: ٤٩٢٧. نقل ابنُ حَجَر عَن أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ أنه قال في هذا الحديث: "لَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ وَلَا عَنْ عَلْقَمَةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَلَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ"انتهى. قال ابن حجر: "وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا اشْتُهِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ". "فتح الباري ١/ ٣٣"
(٣) في (ش): سقطت "معرفة"
(٤) غريب الحديث: "هوَ عِبارةٌ عَمَّا وَقَعَ في مُتُونِ الأحاديثِ مِنَ الألفاظِ الغامِضَةِ البَعيدةِ مِنَ الفَهْمِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمالِها". "علوم الحديث ص ٢٧٢"
(٥) في (ش): تشكل
(٦) جَزَمَ الْحَاكِمُ بأن أول من صنف في الغريب النَّضْرُ بنُ شُمَيْلِ، قال السخاوي: "وَهُوَ الظَّاهِرُ" ; وذهب ابْنُ الْأَثِيرِ والْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلى أن الأسبق أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى، لَكِنْ ذكرا ذلك بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ. انظر: "معرفة علوم الحديث ص ٣١٠" "النهاية ص ١١" "فتح المغيث ٣/ ٤١٥"
(٧) أَبُو الحَسَنِ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلِ بنِ خَرَشَةَ المَازِنِيُّ، البَصْرِيُّ، نَزِيْلُ مَرْوَ وَعَالِمُهَا، العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّحْوِيُّ، (١٢٢ - ٢٠٤ هـ) -وفي تاريخ مولده ووفاته خلاف- قال عبدالله بْنُ المُبَارَكِ: "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الخَلِيْلِ بنِ أَحْمَدَ يُدَانِيْه". قَالَ العَبَّاسُ بن مُصْعَبٍ: "كَانَ النَّضْرُ إِمَامًا فِي العَرَبِيَّةِ وَالحَدِيْثِ"، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وكتابه: غريب الحديث. انظر: "إنباه الرواة على أنباه النحاة، لأبي الحسن علي بن يوسف القفطي (ت ٦٤٦ هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة - دار الفكر العربي، بيروت- مؤسسة الكتب الثقافية ٣/ ٣٤٨" "سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٢٨"
(٨) أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، البَحْرُ، النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (١١٠ - ٢٠٩ هـ وقيل ٢١٠) قَالَ الجَاحِظُ: "لَمْ يَكُنْ فِي الأَرْضِ جَمَاعِيٌّ وَلاَ خَارِجِيٌّ أَعْلَمَ بِجَمِيْعِ العُلُوْمِ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ". قال الذهبي في السِّيَر: " وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، وَإِنَّمَا أَوْرَدتُهُ لِتَوَسُّعِهِ فِي عِلْمِ اللِّسَانِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ". انظر: "إنباه الرواة على أنباه النحاة ٣/ ٢٧٦" "سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٤٥"
(٩) قال السخاوي: "وكِتَابَاهُمَا مَعَ جَلَالَتِهِمَا صَغِيرَانِ ; لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فِي الْمُبْتَدِئِ بِمَا لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ"."فتح المغيث ٣/ ٤١٥"
[ ٢٢٤ ]
٩٤٦ - ثم ابنُ سَلَّامِ الإمامُ (١) وَسَّعا في جَمْعِهِ والقُتَبِيّ (٢) تَبِعا
_________________
(١) أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمِ بنِ عَبْدِ اللهِ الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجْتَهِدُ، ذُو الفُنُوْنِ (١٥٧ - ٢٢٤ هـ) صَنَّفَ التَّصَانِيْفَ المُونِقَةَ الَّتِي سَارَتْ بِهَا الرُّكبَانُ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: "كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مُؤَدِّبًا، صَاحِبَ نَحْوٍ وَعَرَبِيَّةٍ، وَطَلَبٍ لِلْحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، وَلِيَ قَضَاءَ طَرَسُوْسَ أَيَّامَ الأَمِيْرِ ثَابِتِ بنِ نَصْرٍ الخُزَاعِيِّ، وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَمَعَ وَلَدِهِ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ، فَفَسَّرَ بِهَا غَرِيْبَ الحَدِيْثِ، وَصَنَّفَ كُتُبًا، وَحَدَّثَ، وَحَجَّ، فَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ". انظر: " الطبقات الكبرى، لأبي عبد الله محمد بن سعد البغدادي المعروف بابن سعد (ت ٢٣٠ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية ٧/ ٢٥٣" "إنباه الرواة على أنباة النحاة ٣/ ١٣"
(٢) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدالله بْن مُسْلِم بْن قُتَيْبَةَ الدِّينوريّ-وَقِيْلَ: المَرْوَزِيُّ-، العَلاَّمَةُ الكَبِيْرُ، الكَاتِبُ، ذُو الفُنُوْنِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (٢١٣ - ٢٧٦ هـ) ولد ببغداد وسكن الكوفة، ثم ولي قضاء الدينور مدة، فنسب إليها، وتوفي ببغداد، من تَصَانِيْفِهِ: "غَرِيْبُ القُرْآنِ"و"غَرِيْبُ الحَدِيْثِ". قال الذهبي: " وَالرَّجُلُ لَيْسَ بِصَاحِبِ حَدِيْثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ المَشْهُوْرِيْنَ، عِنْدَهُ فُنُوْنٌ جَمَّةٌ، وَعُلُوْمٌ مُهِمَّةٌ". انظر: "إنباه الرواة على أنباة النحاة ٢/ ١٤٣" "سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٦"
[ ٢٢٥ ]
٩٤٧ - ما شَذَّ عن ذلك، والخطّابي (١) تَتَبَّعَ الفايتَ في الأبواب
٩٤٨ - وخَيْرُهُ ما جاء فيه النَّصُ فهو بتحقيقٍ إذن مُختَصُّ (٢)
٩٤٩ - مثالُهُ: "الدُّخُّ" (٣) ومعناهُ الدُخان وفي الحديثِ ما (٤) بهِ ذاك اسْتَبان (٥)
_________________
(١) أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَطَّابٍ البُسْتِيُّ، الخَطَّابِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَلَّف فِي فُنُوْنٍ مِنَ العِلْم، وَصَنَّفَ، وَفِي شُيُوْخه كَثْرَةٌ، وَكَذَلِكَ فِي تَصَانِيْفِه. قال الذهبي: " وَكِتَابه فِي غَرِيْب الحَدِيْثِ، ذَكر فِيْهِ مَا لَمْ يذكرْهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَلاَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كتَابَيْهِمَا، وَهُوَ كِتَابٌ مُمتع مُفِيْد، وَمُحصِّلُه بِنِيَّةٍ مُوَفَّقٌ سَعِيْدٌ". وقال أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: "وَأَمَّا أَبُو سُلَيْمَان الشَّارحُ لِكتَاب أَبِي دَاوُدَ، فَإِذَا وَقَفَ مُنصفٌ عَلَى مُصَنَّفَاته، وَاطَّلع عَلَى بَدِيْع تَصَرُّفَاتِه فِي مُؤَلَّفَاته، تَحقَّق إِمَامتَهَ وَديَانتَه فِيمَا يُورِدُهُ وَأَمَانتَه". وتُوُفِّيَ الخَطَّابِي ببُسْتَ، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. انظر: "وفيات الأعيان ٢/ ٢١٤ " "سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٣"
(٢) "وأَقْوَى ما يُعْتَمدُ عليهِ في تفسيرِ غريبِ الحديثِ: أنْ يُظْفَرَ بهِ مُفَسَّرًا في بعضِ رِواياتِ الحديثِ". "علوم الحديث ص ٢٧٤"
(٣) يقصد الحديث في الصحيحين، حديث ابْنِ صَيَّاد، وهو: " أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: «تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟»، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ وَقَالَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ» فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا تَرَى؟» قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ» ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا» فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ: «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ» فَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الإِسْلاَمُ، حديث: ١٣٥٤ وفي مواضع أخرى ٣٠٥٥، ٦١٧٢، ٦١٧٣، ٦٦١٨، وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، بَابُ ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ، حديث: ٧٣٤٤، ٧٣٥٤.
(٤) "ما" ساقطة من (ش)
(٥) أي استبان معنى هذه اللفظة في حديث آخر: عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ الحديث، وفيه: "إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا وَخَبَأَ لَهُ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ". وإسناده صحيح أخرجه أحمد في مسنده (١٠/ ٤٢٨) حديث: ٦٣٦٠، وأبو داود في سننه في كتاب الملاحم، بَابٌ فِي خَبَرِ ابْنِ صَائِدٍ، حديث: (٤٣٢٩)، والترمذي في سننه في أبواب الفتن، باب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ، حديث: (٢٣٩٧) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيح، وصححه الألباني
[ ٢٢٦ ]