٩٦٩ - وواجبٌ أن يُعْرَفَ المُصَحَّفُ من الحديثِ وهو نوعٌ صَنَّفوا
٩٧٠ - فيه فمنه ما (٤) أتى في السَّنَدِ ومنه ما في المتنِ، ثم نبتدي
٩٧١ - بذِكْرِ شَيْءٍ من تصاحيف السَّنَدْ لكي على الصحيحِ فيها يُعْتَمَدْ
٩٧٢ - "مُرَاجِمٌ" بالراء والجيم معا (٥) ليس كما لابنِ معينٍ وَقَعا
_________________
(١) الترمذي في سننه -واللفظ له- في أبواب الحدود، بَابُ: مَا جَاءَ مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، وَمَنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ، حديث: ١٥١٠. وأخرجه النسائي في سننه في كتاب الأشربة، باب: ذِكْرُ الرِّوَايَاتِ الْمُغَلَّظَاتِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، حديث: ٥٦٦١. وأخرجه ابن ماجه في سننه في أبواب الحدود، بَابُ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مِرَارًا، حديث: ٢٥٧٢. صححه الألباني فإنَّهُ منسوخٌ عُرِفَ نَسْخُهُ بانْعِقادِ الإجماعِ عَلَى ترْكِ العَمَلِ بهِ، قال الترمذي: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلاَفًا فِي ذَلِكَ فِي القَدِيمِ وَالحَدِيثِ. انظر: "سنن الترمذي ص ٦٣١" "علوم الحديث ص ٢٧٧" "فتح المغيث ٣/ ٤٤٧" "تدريب الراوي ٢/ ٦٤٥" " موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، لسعدي أبو جيب، دمشق، دار الفكر ص ٣٣٨"
(٢) في (ش): زيادة (لا) بعد (بل)
(٣) قال الغزالي: " الْإِجْمَاعُ لَا يُنْسَخُ بِهِ إذْ لَا نَسْخَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ، وَمَا نُسِخَ بِالْإِجْمَاعِ فَالْإِجْمَاعُ يَدُلُّ عَلَى نَاسِخٍ قَدْ سَبَقَ فِي زَمَانِ نُزُولِ الْوَحْيِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ". "المستصفى ١/ ١٣٩"
(٤) التصحيف لغة: مصدر "صحف يصحف" وهو: الخطأ في الصحيفة، ومنه "الصَّحفيّ" وهو الذي يخطئ في قراءة الصحيفة، فيغير بعض ألفاظها بسبب خطئه في قراءتها. واصطلاحًا: تغيير الكلمة في متن الحديث أو سنده إلى غير ما رواها الثقات لفظًا أو معنىً. وفرَّق ابن حجر بين التصحيف والتحريف، فقال: "إن كانت المخالفة بتغيير حرف، أو حروف، مع بقاء صورة الخط في السياق: فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف". "نزهة النظر ص ٥٩" "معجم المصطلحات ص ٢٤٠"
(٥) في (هـ): فمن أتى، "ما" سقطت
(٦) مِثالُ التَّصْحيفِ في الإسنادِ: حديثُ شُعْبَةَ عَنِ العَوَّامِ بنِ مُرَاجِمٍ، عَنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: "لَتُؤَدُّنَّ الحقوقَ إلى أهلِهَا الحديثَ". أخرجه الدارقطني في العلل ٢/ ٧٦ صَحَّفَ فيهِ يَحْيَى بنُ مَعينٍ، فقالَ: "ابنُ مُزَاحِمٍ" بالزاي والحاءِ، فَرُدَّ عليهِ، وإنَّما هُوَ: "ابنُ مُرَاجِمٍ" بالراءِ المهملةِ والجيمِ. "علوم الحديث ص ٢٧٩" و(العوام بْن مراجم الْقَيْسِي): وثقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: صالح. انظر: "الجرح والتعديل ٧/ ٢٢" " سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في معرفة الرجال وجرحهم وتعديلهم، لأبي عبيد الآجري، تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي، مكة المكرمة، مكتبة دار الاستقامة ١/ ٣٧٧"
[ ٢٣١ ]
٩٧٣ - وخالدُ بنُ عَلْقَمهْ صَحَّفَهُ شُعْبَةُ فيما (١) قال مَن عَرَّفَهُ
٩٧٤ - بمالك بن عُرْفُطَهْ (٢)، والنُّدَّرُ (٣) الطَّبَريُّ قال فيه البُذَّرُ (٤)
_________________
(١) في (هـ): فيها
(٢) روى الإمام أحمد في المسند (٤٣/ ١٨٧) من مسند عائشة، حديث: ٢٦٠٧٢. قال: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ، - قَالَ عبدالله بن أحمد: قال أَبِي: وَإِنَّمَا هُوَ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ خَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: "نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ وَهِمَ شُعْبَةُ. وانظر: "علوم الحديث ص ٢٧٩" وقال ابن حجر في التقريب (١٦٦٩): خالد بن علقمة أبو حية -بالتحتانية- الوادعي، صدوق من السادسة، وكان شعبة يهم في اسمه واسم أبيه فيقول: مالك بن عرفطة، ورجع أبو عوانة إليه ثم رجع عنه، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي تعليقًا.
(٣) في (م) (هـ): والطبري، بزيادة "واو"
(٤) قال ابن الصلاح: " وبَلَغَنا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أنَّ ابنَ جريرٍ الطَّبَريَّ قالَ فيمنْ رَوَى عَنِ النبيِّ - ﷺ - مِنْ بني سُلَيْمٍ: "ومِنْهُم عُتْبَةُ بنُ البُذَّرِ" قالَهُ بالباءِ والذَّالِ المعجمةِ ورَوَى حديثًا، وإنَّما هُوَ "ابنُ النُّدَّرِ" بالنُّونِ والدَّالِ غيرِ المعجمةِ". "علوم الحديث ص ٢٨٠" وقال ابن حجر في التقريب (٤٤٧٥): عتبة بن النُدَّر -بضم النون وتشديد الدال المفتوحة- السلمي، صحابي شهد فتح مصر وسكن دمشق، مات سنة أربع وثمانين، وأخرج حديثه ابن ماجه.
[ ٢٣٢ ]
٩٧٥ - مثالُ متنٍ قد أتى مُصَحَّفا قَوْلُ فتى لهيعةٍ مُحَرّفا (١):
٩٧٦ - "احْتَجَمَ الرَّسُولُ في المسجدِ" له فصَحَّفَ الراءَ بميمٍ مُبْدَلَهْ (٢)
٩٧٧ - وجابرٌ (٣) عنه رُوِي "رُمِي أُبَيْ" لغُنْدَرٍ (٤) فيه "أَبي" وذاك غَيْ (٥) (٦)
_________________
(١) في (ش): معرفا
(٢) روى ابنُ لَهِيْعةَ عَنْ كِتابِ موسَى بنِ عُقْبةَ إليهِ بإسْنادِهِ عَنْ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ: "أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - احْتَجَمَ في المسْجِدِ" أخرجه أحمد في المسند من حديث زيد بن ثابت في مسند الأنصار ٣٥/ ٤٨٤ حديث: ٢١٦٠٨. قال الحافظ ابن حجر في "الأطراف" (٢/ ٣٨٤): كذا قال ابن لهيعة: "احتجم" بالميم، وهو تصحيف بلا ريب، وإنما هو "احتجر" بالراء، أي: اتخذ حُجرةً؛ لِكونِهِ أخَذَهُ مِنْ كِتابٍ بِغَيْرِ سَماعٍ. وذَكَرَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ في كِتابِه "التمييز". والحديث مُخرّج في الصحيحين عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بلفظ: " احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً الحديث". أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: مَا يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ، حديث: ٦١١٣. وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي بَيْتِهِ، وَجَوَازِهَا فِي الْمَسْجِدِ، حديث: ١٨٢٥. انظر: " التمييز، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد القادر مصطفى المحمدي، الدمام، دار ابن الجوزي ص ١٢٤ " "علوم الحديث ص ٢٨٠"
(٣) جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام -بمهملة وراء- الأنصاري ثم السلمي -بفتحتين-، صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٨٧٩"
(٤) محمد بن جعفر الهذلي البصري، المعروف بغُنْدَر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من الطبقة التاسعة مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٥٨٢٤"
(٥) في (ش): عي
(٦) قال ابن الصلاح: وبَلَغَنا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ في حديثِ أبي سُفيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: "رُمِيَ أُبَيٌّ يومَ الأحْزابِ عَلَى أكْحَلِهِ فَكَواهُ رسولُ اللهِ ﷺ " أخرجه مسلم في كتاب السلام، بَابُ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَاسْتِحْبَابِ التَّدَاوِي، حديث: ٥٧٤٧. أنَّ غُنْدرًا قالَ فيهِ: "أَبِي"، وإنَّما هوَ "أُبَيٌّ"، وهوَ ابنُ كَعْبٍ، وَأَبُو جَابر كَانَ قد اسْتشْهد قبل ذَلِك يَوْم أُحُد. انظر: "علوم الحديث ص ٢٨٠" "شرح النووي لصحيح مسلم ١٤/ ١٩٧"
[ ٢٣٣ ]
٩٧٨ - وفي حديثٍ فيه "وَزْنُ (١) ذَرَّهْ" شُعْبَةُ ما شدَّدَهُ كَكَرَّهْ
٩٧٩ - بل قال فيه ذُرَةٌ مثلُ كُرَهْ فَجُعِلتْ تصْحِيفَةً مُسْتَنْكَرهْ (٢)
٩٨٠ - وقد روى الزُهريُّ لَفْظُ "الصَانِعِ" وما رأى لنُقْطةٍ (٣) من مانع
٩٨١ - هشامُ حتى قال فيه "الضايعُ" (٤) وهو به عن الصَّوابِ ضايعُ (٥)
_________________
(١) في بقية النسخ: دون
(٢) في حديثِ أنَسٍ: " ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنَ الخَيْرِ ذَرَّةً" أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، حديث: ٧٤١٠. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً فِيهَا، حديث: ٤٧٨. أورد مسلم بعد الحديث: "إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ مَكَانَ الذَّرَّةِ ذُرَةً"، ونُسِبَ فيهِ إلى التَّصحيفِ. انظر: "صحيح مسلم ص ١٤٥" "علوم الحديث ص ٢٨٠"
(٣) في (ش) (م): لنقطه
(٤) في (ش) (م): الصايغ، في (هـ): الصانع
(٥) قال ابن الصلاح: "وفي حديث أبي ذر: "تُعين الصانع"، قال فيه هشام بن عروة - بالضاد المعجمة - وهو تصحيف، والصواب ما رواه الزهري "الصانع" -بالصاد المهملة-: ضد الأخرق". "علوم الحديث ص ٢٨١" قلت: رواية هشام بلفظ "ضائع" أخرجها البخاري من حديث: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ"، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَعْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تُعِينُ ضَايِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ"،: قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ". أخرجه البخاري، في كتاب العتق، باب: أي الرقاب أفضل، حديث: ٢٥١٨. ورواه البزار في مسنده (البحر الزخار ٩/ ٤٢٨) من طريق عَبْدُاللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كذلك.
[ ٢٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وكذلك رواه أبو عوانة في (المستخرج، لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري الإسفراييني (المتوفى: ٣١٦ هـ)، تحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، بيروت، دار المعرفة ١/ ٦٤) من طريق جعفر بن عون المخزومى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ورووه أيضأً عن هشام وعن غير هشام بلفظ: "صانع": من حديث حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ تُعِينُ صَانِعًا". أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الْإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ، حديث: ٢٥٠. ومن حديث سُفْيَانَ بنِ عيينه، عن هِشَام بْن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: "تُعِينُ صَانِعًا". أخرجه أحمد في المسند من حديث أبي ذر الغفاري في مسند الأنصار (٣٥/ ٢٥٩) حديث: ٢١٣٣١. ومن غير طريق هشام: رُويَ من حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَتُعِينُ الصَّانِعَ أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ» مسلم في كتاب الإيمان، بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الْإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ، حديث: ٢٥١. فنسبوا هشامًا إلى التصحيف، مستدلين بروايته الثانية ورواية غيره من الثقات أنها بلفظ: "صانع". قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار على صحاح الآثار، لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، تونس: المكتبة العتيقة - القاهرة: دار التراث ٢/ ٤٧": " جَاء فِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة -بالضاد الْمُعْجَمَة وهمزة مَكَان النُّون- وَكَذَا قُيِّدَ عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا، وَعند السَّمرقَنْدِي فِيهِ كَالْأولِ -صانع-، وَالصَّحِيح عَن عُرْوَة الْوَجْه الأول وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَاب عُرْوَة عَنهُ إِلَّا ابْنه هشاما قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: صحف فِيهِ هِشَام". قال عياض: "ومقابلته بقوله أَو تصنع لأخرق يدل أَنه صانعا بالنُّون كَمَا قَالَ الْجُمْهُور". قلت: لم يتفرد هشام بهذا عن أبيه، بل له شاهد من حديث أبي هريرة: " تُعِينُ ضَائِعًا" أخرجه أحمد في المسند (١٦/ ٥١١) حديث: ١٠٨٧٨. قال أحمد: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ -يَعْنِي ابْنَ غَالِبٍ-، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به. قال محققو المسند: إسناده حسن، خليفة بن غالب صدوق حسن الحديث، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد -وهو عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم- فمن رجال البخاري. فالذي يبدو لي أن الحديث روي باللفظتين مرة "ضائع" ومرة "صانع"، ولم يصحف هشام في شيء من ذلك، والله أعلم.
[ ٢٣٥ ]
٩٨٢ - وجاء في الحديثِ: "شاةُ تَيْعَرُ" (١) وابن المُثَنّى (٢) قال فيه تنعَرُ
٩٨٣ - وظَنَّ (٣) أنَّ قولهم صلّى إلى عَنَزَةٍ فَخْرٌ (٤) له تأثلا
٩٨٤ - وإنما المعنى إلى ما نُصِبَا من حَرْبةٍ فللنكيرِ اسْتَوْجَبَا (٥)
_________________
(١) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: "فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ" ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلاَثًا. أخرجه البخاري في كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب: مَن لم يقبل الهدية لعلة، حديث: ٢٥٩٧، وأخرجه في مواضع أخرى في الصحيح: ٦٩٧٩، ٧١٧٤، ٧١٩٧. وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب: تحريم هدايا العمال، حديث: ٤٧٣٨. قال ابن الأثير يُقَال: يَعَرَتِ العَنْزُ تَيْعِرُ، بالكَسْر، يُعَارًا، بالضَّم: أَيْ صَاحَت. "النهاية ص ١٠٢٥: مادة: يَعَرَ" قال ابن الصلاح: بَلَغَنا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ المثَنَّى أبا مُوسَى العَنَزِيَّ حَدَّثَ قالَ فيهِ: "أو شَاةٍ تنعر". "علوم الحديث ص ٢٨١"
(٢) محمد بن المثنى بن عبيد العَنَزِيُّ، أبو موسى البصري المعروف بالزَّمِن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من العاشرة مات في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٦٣٠٤"
(٣) الظَّانُّ: هو محمد بن المثنى العَنَزِيُّ أيضًا.
(٤) في (ش): فخرا
(٥) في حديث عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلاَلًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلًا أَخَذَ عَنَزَةً، فَرَكَزَهَا وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ". أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: الصلاة في الثوب الأحمر، حديث: ٣٧٦، وأخرجه في مواضع أخرى: ١٨٧، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦. وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب: سترة المصلي، حديث: ١١١٦، ١١١٩، ١١٢٠، ١١٢٢. قالَ محمد بن المثنى العَنَزِيُّ: "نَحْنُ قَوْمٌ لنا شرَفٌ، نحنُ مِنْ عَنَزَةَ، قَدْ صَلَّى النبيُّ - ﷺ - إلينا"، تَوَهَّمَ أنَّهُ صَلَّى إلى قَبِيلَتِهِمْ، وإنَّما العَنَزَةُ هاهنا حَرْبَةٌ نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَلَّى إليها. انظر: "علوم الحديث ص ٢٨٢"
[ ٢٣٦ ]
٩٨٥ - وَبعْضُهم صَحَّفها مُسَكِّنا ومُبْدِلًا بالشاةِ جَهْلًا بَيّنا (١)
٩٨٦ - وأبْدَلَ الصُوليُّ (٢) ستًا شيَّا في سِتّ شوَّالٍ فكان عَيَّا (٣)
٩٨٧ - وعُدَّ في التصحيفِ تصحيفُ الأُذُن كعاصمٍ بواصلٍ فافهم إذَنْ (٤)
٩٨٨ - ومنه تصحيفٌ لنفس المعنى كما حَكَيْنا عن فتى المثنَّى (٥)
_________________
(١) قال ابن الصلاح: "وأظْرَفُ مِنْ هذا ما رُوِّيْناهُ عَنِ الحاكِمِ أبي عبدِ اللهِ عَنْ أعرابيٍّ زَعَمَ أنَّهُ - ﷺ - كانَ إذا صَلَّى نُصِبَتْ بَيْنَ يَديهِ شاةٌ، أي: صَحَّفَها عَنْزَةً بإسْكانِ النُّونِ" انظر: "معرفة علوم الحديث ص ٤٦٠" "علوم الحديث ص ٢٨٢"
(٢) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِاللهِ الصُّوْلِيُّ، البَغْدَادِيُّ (ت ٣٣٥ هـ) العَلاَّمَةُ، الأَدِيْبُ، ذُو الفُنُوْنِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَكَانَ حُلوَ الإِيرَاد، مَقْبُوْلَ القَوْلِ، حسَنَ الْمُعْتَقد، رَوَى عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ وغيره. انظر: "وفيات الأعيان ٤/ ٣٥٦ " "سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٠١"
(٣) في حديث أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ". أخرجه مسلم في كتاب الصيام، بَابُ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ إِتْبَاعًا لِرَمَضَانَ، حديث: ٢٧٥٨. ذكر الدَّارَقُطْنِيِّ: أنَّ أبا بكرٍ الصُّولِيَّ قالَ فيهِ: " شَيْئًا " بالشِّيْنِ والياءِ. انظر: "تاريخ بغداد ٤/ ٦٨١ " "علوم الحديث ص ٢٨٢"
(٤) قال ابن الصلاح: "انْقَسَمَ التَّصْحِيفُ إلى قِسْمَيْنِ: أحَدُهُما في المتْنِ، والثاني في الإسنادِ، ويَنْقَسِمُ قِسْمَةً أُخْرَى إلى قِسْمَينِ: أحدُهُما: تَصْحِيفُ البَصَرِ، كما سَبَقَ عَنِ ابنِ لَهِيْعَةَ وذلكَ هوَ الأكثرُ. والثاني: تَصْحِيفُ السَّمْعِ، نحوُ حديثٍ لـ"عاصِمٍ الأحْوَلِ" رواهُ بعضُهُمْ فقالَ: "عَنْ واصِلٍ الأحْدَبِ" فَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أنَّهُ مِنْ تَصْحِيفِ السَّمْعِ لا مِنْ تَصْحِيفِ البَصَرِ، كأَنَّهُ ذَهَبَ - واللهُ أعلمُ - إلى أنَّ ذَلِكَ مِمَّا لا يشتبهُ مِنْ حيثُ الكِتابَةُ وإنَّما أخْطَأَ فيهِ سَمْعُ مَنْ رواهُ". "علوم الحديث ص ٢٨٣"
(٥) قال ابن الصلاح: " ويَنْقَسِمُ قِسْمةً ثالِثَةً: إلى تصحيفِ اللَّفظِ وهو الأكثرُ، وإلى تصحيفِ يتعلَّقُ بالمعنى دُونَ اللفْظِ، كمثلِ ما سَبَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المثنَّى في الصلاةِ إلى عَنَزَةَ، وتسميةُ بعضِ ما ذَكَرْناهُ تَصْحِيفًا مَجازٌ، واللهُ أعلم"."علوم الحديث ص ٢٨٣"
[ ٢٣٧ ]