١٠١٤ - وصاحبُ النبيّ مَن رآهُ (٣) وقيل (٤): مع زيادَةٍ معناهُ
_________________
(١) ومنهُ ما كانَ الْحُكْمُ بإرْسَالِهِ مُحالًا عَلَى مَجِيئهِ مِنْ وجْهٍ آخَرَ بزِيادَةِ شَخْصٍ واحِدٍ أوْ أكثَرَ في الموضِعِ المدَّعَى فيهِ الإرْسالُ، كحديثٍ: عَنْ عبدِ الرَّزَّاقِ قال: ذكر الثَّورِيِّ، عنْ أبي إسْحاقَ، عَنْ زَيْدِ بنِ يُثَيْعٍ، عَنْ حذيفةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَزَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا، رَاغِبٌ فِي الْآخِرَةِ، وَفِي جِسْمِهِ ضَعْفٌ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عُمَرُ فَقِوِيُّ أَمِينٌ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيًّا فَهَادٍ مُهْتَدٍ، يُقِيمُكُمْ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" أخرجه بهذا الإسناد الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٨٤). فإنَّهُ حُكِمَ فيهِ بالانْقِطاعِ والإرْسَالِ بَيْنَ عبدِ الرَّزَّاقِ والثَّورِيِّ؛ لأنَّهُ رُوِيَ عَنْ عبدِ الرَّزَّاقِ، قالَ: حَدَّثَني النُّعْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ الْجَنَدِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أبي إسْحاقَ. أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٥٣) وفي معرفة علوم الحديث: (ص ١٨٥)، وابن الجوزي في " العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، تحقيق: الشيخ خليل المَيس، بيروت، دار الكتب العلمية ": (١/ ٢٥٣). وحُكِمَ أيضًا فيهِ بالإرْسالِ بَيْنَ الثَّوْرِيِّ وأبي إسْحاقَ؛ لأنَّهُ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ شَرِيكٍ بن عبد الله، عَنْ أبي إسْحاقَ. رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث: (ص ١٨٥) انظر: "معرفة علوم الحديث ص ١٨٤" "علوم الحديث ص ٢٩١"
(٢) في (ش) (م): زيادة "﵃"
(٣) قال ابن الصلاح: "المعروفُ مِنْ طريقةِ أهلِ الحديثِ أنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ رأى رسُولَ اللهِ - ﷺ - فَهُوَ مِنَ الصحابةِ. قالَ البُخَارِيُّ في صحيحهِ (ص ٦٤١): (ومَنْ صَحِبَ النبيَّ - ﷺ - أوْ رآهُ مِنَ المسْلِمِيْنَ فَهُوَ مِنَ أصْحَابِهِ) ". وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بالرؤية أَحْمَدُ بن حنبل ; فَإِنَّهُ قَالَ: "كُلُّ مَنْ صَحِبَهُ سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً أَوْ رَآهُ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ، لَهُ مِنَ الصُّحْبَةُ عَلَى قَدْرِ مَا صَحِبَهُ، وَكَانَتْ سَابِقَتُهُ مَعَهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ". وفي هذا الحد اعتراضات: قوله "رآهُ": يُخرج الْأَعْمَى كَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ صَحَابِيٌّ بِلَا خِلَافٍ وَلَا رُؤْيَةَ لَهُ، ويدخل في الحد مَنْ رَآهُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَرَسُولِ قَيْصَرَ فَلَا صُحْبَةَ لَهُ، وَمَنْ رَآهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ﷺ قَبْلَ الدَّفْنِ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ خُوَيْلِدِ بْنِ خَالِدٍ الْهُذَلِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَا صُحْبَةَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ فَاعِلُ الرؤيةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، دَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ الْأُمَّةِ؛ فَإِنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُمْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَغَيْرِهَا، وَرَآهُمْ، ومَنْ صَحِبَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ، كَابْنِ خَطَلٍ وَنَحْوِهِ. فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مَن لَقِيَ النبي ﷺ مؤمنًا به، ومات على الإسلام، ولو تَخَلَّلتْ رِدَّةٌ في الأصح. انظر: "الكفاية ص ٦٣ " "علوم الحديث ص ٢٩٣" "نزهة النظر ص ٧٠" "فتح المغيث ٤/ ٨" "تدريب الراوي ٢/ ٦٦٧"
(٤) قاله سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: "الصَّحَابَةُ لَا نَعُدُّهُمْ إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، وَغَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ".
[ ٢٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) كأنَّ المرادَ بهذا - إنْ صَحَّ عنهُ - راجعٌ إلى المحْكِيِّ عَنِ الأُصُولِيِّيْنَ، فإنهم ذَكَروا أنَّ اسمَ الصحابِيِّ مِنْ حيثُ اللغَةُ والظَّاهِرُ: يقعُ عَلَى مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ للنَّبِيِّ - ﷺ - وكَثُرَتْ مُجالَسَتُهُ لهُ. لكن قال السيوطي: " رُدَّ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّحْبَةِ، لَا مِنْ قَدْرٍ مِنْهَا مَخْصُوصٍ، وَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَ غَيْرَهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، يُقَالُ: صَحِبْتُ فُلَانًا حَوْلًا وَشَهْرًا وَيَوْمًا وَسَاعَةً". والأثر ضعَّفه العراقي فقال: " لا يصح عنه فإن في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث". وكذلك الحافظ السخاوي حيث قال: " قَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ". قال في التقريب ٦٢١٥: متروك. قال ابن الصلاح: "وفي هذا القول ضيقٌ يُوجِبُ أنْ لا يُعَدَّ مِنَ الصحابةِ جريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَلِيُّ، ومَنْ شَاركَهُ في فَقْدِ ظَاهِرِ ما اشْتَرَطَهُ فيهم مِمَّنْ لا نَعْرِفُ خلافًا في عَدِّهِ مِنَ الصَّحابَةِ". انظر: "الكفاية ص ٦٣" "المستصفى ١/ ٣٠٩" "علوم الحديث ص ٢٩٣" "التقييد والإيضاح ص ٢٥٧" "فتح المغيث ٤/ ٢٣" "تدريب الراوي ٢/ ٦٦٩"
[ ٢٤٢ ]
١٠١٥ - وتلك أن يَصْحَبَهُ زمانا شاهدَ غزوٍ مَعَهُ أحيانا
١٠١٦ - ومُخْرِجٌ هذا جَرِيرَ (١) البجلي (٢) عن أن يكون من صحابِ المُرْسَل
١٠١٧ - وزِيْدَ أن يرويَ شيئًا عنه (٣) والأَوَّلُ الصحيحُ فاعْرِفَنْهُ
١٠١٨ - ويُثْبِتُ الصُّحْبَةَ قولُ عَدْلِ وإنْ يكنْ مُدَّعيًا فافهمْ لي (٤)
_________________
(١) في (ش): جليل
(٢) جرير بن عبدالله بن جابر البجلي، صحابي مشهور، يقال له: يوسف هذه الأمة، مات سنة إحدى وخمسين وقيل بعدها، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٩٢٣"
(٣) قال ابن الصلاح: " وبَلَغَنا عَنْ أبي الْمُظَفَّرِ السَّمْعانيِّ الْمَرُوزِيِّ أنَّهُ قالَ: (أصْحابُ الحديثِ يُطْلِقُونَ اسمَ الصَّحابةِ عَلَى كُلِّ مَنْ رَوَى عنهُ حديثًا أو كَلِمةً، ويَتَوَسَّعُونَ حَتَّى يَعدُّونَ مَنْ رآهُ رُؤْيةً، مِنَ الصحابةِ؛ وهذا لِشَرَفِ مَنْزِلَةِ النبيِّ - ﷺ -، أعطَوا كُلَّ مَنْ رآهُ حُكْمَ الصُّحْبَةِ) ". "علوم الحديث ص ٢٩٣"
(٤) أي: كَوْن الواحِدِ مِنْهُم صَحابيًّا يُعْرَفُ بقَوْلِهِ وإخْبَارِهِ عَنْ نَفسِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ بأنَّهُ صَحَابِيٌّ. اقتصر الناظم على هذه الطريقة في ثبوت الصحبة ليُنَبِّه على الطرق الأولى منها، فثبوت الصحبة أيضًا تكون:
(٥) بِالتَّوَاتُرِ كَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق.
(٦) بالِاسْتِفَاضَةِ وَالشُّهْرَةِ الْقَاصِرَةِ عَنِ التَّوَاتُرِ، كَضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ.
(٧) أَوْ بقَوْلِ صَحَابِيٍّ عَنْهُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، كَحُمَمَةَ بْنِ أَبِي حُمَمَةَ الدَّوْسِيِّ الَّذِي مَاتَ بِأَصْبَهَانَ مَبْطُونًا؛ فَشَهِدَ لَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ.
(٨) أَنْ يُخْبِرَ آحَادُ التَّابِعِينَ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ، بِنَاءً عَلَى قَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ وَاحِدٍ. انظر: " ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، الناشر: دار الكتاب الإسلامي ١/ ٧٢" "علوم الحديث ص ٢٩٤" " الإصابة في تمييز الصحابة، لأبي الفضل أحمد بن علي محمد، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: خليل مأمون شيحا، بيروت، دار المعرفة ١/ ٩" "تدريب الراوي ٢/ ٦٧٢"
[ ٢٤٣ ]
١٠١٩ - ثم الصَّحَابُ كُلُّهُمْ عُدُولُ ليس عن الحُكْمِ به عُدُولُ
١٠٢٠ - دليلُه الكتابُ ثم السُّنَّهْ من بعدُ والإجماع، أما الفتنهْ
١٠٢١ - وكونُ بَعْضٍ مِنْهُمُ قد حَضَرا فيها فذا في جرحهم ما أثَّرا (١)
١٠٢٢ - وسِتَّةٌ قد أكثروا مما رَوَوْا عن سَيّدِ الكونينِ لكن ما استووا
١٠٢٣ - زاد على الكُلّ أبوهريرهْ (٢) وبَعْدَهُ (٣) أتلُوا (٤) عليك غَيْرَهْ
_________________
(١) لِلصَّحَابَةِ بأسْرِهِمْ خَصِيْصَةٌ، وهيَ أنَّهُ لا يُسْألُ عَنْ عَدَالَةِ أحَدٍ مِنْهُم، بلْ ذَلِكَ أمرٌ مفروغٌ منهُ لِكَوْنِهِمْ عَلَى الإطْلاقِ مُعَدَّلِيْنَ بِنُصُوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ وإجْماعِ مَنْ يُعْتَدُّ بهِ في الإجماعِ مِنَ الأمَّةِ. قال تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُوْنُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾] سورة البقرة. الآية: ١٤٣ [وقال تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾] سورة آل عمران. الآية: ١١٠ [وهذا خِطابٌ مَعَ الموجُودِينَ حِيْنَئذٍ، وغيرهما من الآيات. وفي نُصُوصِ السُّنَّةِ الشاهِدةِ بذلكَ كثرةٌ، منها حديثُ أبي سَعِيْدٍ المتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ؛ أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: " لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ، ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ". أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، حديث: ٣٦٧٣. وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، بَابُ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﵃، حديث: ٦٤٨٧، ٦٤٨٨. قال ابن كثير: " وأما ما شجر بينهم بعده ﵊، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد، كيوم صفين، والاجتهار يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ، ومأجور أيضًا، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه ﵃ أجمعين". انظر: "علوم الحديث ص ٢٩٤" "الباعث الحثيث ص ٣٠٤"
(٢) أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، مات سنة سبع وقيل سنة ثمان وقيل تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٨٤٩٣"
(٣) في (هـ): وبعدُ
(٤) في (هـ): أتلو
[ ٢٤٤ ]
١٠٢٤ - عايشةً وأنسًا (١) وابنَ عُمَر ونَجْلَ عباسِ (٢) الهُدَاةَ للبَشَرْ
١٠٢٥ - وجابرًا، ولا يُعَدُّ الهُذَلَيْ (٣) فيهم، لأن عُمْرُهُ لم يَطُلِ (٤)
١٠٢٦ - فأدْرَكَ السّتَةَ مَن لم يَرَهُ (٥) ونالَ مِن عِلْمٍ بهم أكْثَرَهُ (٦)
_________________
(١) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله ﷺ، خدمه عشر سنين، مشهور، لقبه ذو الأذنين، مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٥٧٠"
(٢) عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله ﷺ بالفهم في القرآن، فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، وقال عمر: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد. مات سنة ثمان وستين بالطائف وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٣٤٣١" قوله: "ما عشره منا أحد".أي: ما بلغ ما عند أحدِنا عُشْرَ ما عنده."فتح المغيث ٤/ ٤٤" والقول فيه لابن مسعود بلفظ: عاشَرَهُ.
(٣) عبدالله بن مسعود بن غافل -بمعجمة وفاء- بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبة جمة وأمَّرَهُ عُمَرُ على الكوفة، ومات سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها بالمدينة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٣٦٣٨"
(٤) أي: أن ابن مسعود ليس من المكثيرين في الحديث عن النبي ﷺ، وهذه المسألةلم يذكرها ابن الصلاح، إنما ذكر أنه ليس من العبادلة كما سيأتي. ولكن ابن كثير ذكرها فقال عند ذكر المكثرين: "وابن مسعود، ولكنه توفي قديمًا، ولهذالم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة". "الباعث الحثيث ص ٣١٣"
(٥) أي: أدرك أقوامٌ فيما بعد هؤلاء المكثيرن ولم يدركوا عبدَ الله بنَ مسعود لأنه مات قبلهم.
(٦) عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ أيضًا قالَ: "سِتَّةٌ مِنْ أصْحابِ النبيِّ - ﷺ - أكثروا الروايةَ عنهُ وَعُمِّروا: أبو هُريرةَ، وابنُ عُمَرَ، وعائشةُ، وجابِرُ بنُ عبدِ اللهِ، وابنُ عبَّاسٍ، وأنَسٌ، وأبو هُرَيْرَةَ أكْثَرُهُمْ حديثًا وحَمَلَ عنهُ الثِّقاتُ". وهم على التوالي كما ذُكر في مسند بقي بن مَخْلَد:
(٧) أبو هريرة: روى ٥٣٧٤ حديثا.
(٨) ابن عمر: روى ٢٦٣٠ حديثا.
(٩) أنس بن مالك: روى ٢٢٨٦ حديثا.
(١٠) عائشة أم المؤمنين: روت ٢٢١٠ أحاديث.
(١١) ابن عباس: روى ١٦٦٠ حديثا.
(١٢) جابر بن عبد الله: روى ١٥٤٠ حديثا. انظر: "علوم الحديث ص ٢٩٥" "فتح المغيث ٤/ ٤٢" "تدريب الراوي ٢/ ٦٧٥"
[ ٢٤٥ ]
١٠٢٧ - لذاك ما عُدَّ من العبادلهْ وهم أولوا العِدَّةِ تَلْكَ الطايلَهْ (١)
١٠٢٨ - زادت على العشرين بعد المِأَتين (٢) خُصَّتْ به أربعةٌ مِن غير مَيْنْ
١٠٢٩ - بنو: زبيرٍ (٣) مع عمرٍو (٤) وعُمرْ (٥) وعَمِّ خيرِ مَن نهى ومَن أمَرْ (٦)
_________________
(١) قال ابن الصلاح: "ورُوِّيْنا عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ أيضًا أنَّهُ قِيلَ لهُ: مَنِ العَبادِلَةُ؟، فقالَ: عبدُ اللهِ ابنُ عَبَّاسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو. قيلَ لهُ: فابنُ مَسعودٍ؟ قالَ: لا، ليسَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ مِنَ العبادلةِ. وقالَ الحافِظُ أحمدُ البَيْهَقِيُّ فيما رُوِّيْناهُ عنهُ وقرأْتُهُ بِخَطِّهِ: وهذا لأنَّ ابنَ مسعودٍ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ، وهؤلاءِ عاشُوا حَتَّى احتِيْجَ إلى عِلْمِهِمْ، فإذا اجْتَمَعُوا عَلَى شيءٍ قيلَ: هذا قَوْلُ العبادِلَةِ، أوْ: هذا فِعْلُهُمْ". "علوم الحديث ص ٢٩٦"
(٢) قال ابن الصلاح: " ويَلْتَحِقُ بابنِ مَسعودٍ في ذَلِكَ سائِرُ العبادِلَةِ الْمُسَمَّيْنَ بعبدِ اللهِ مِنَ الصحابةِ، وهُمْ نَحْوُ مِئَتَيْنِ وعِشْرِينَ نَفْسًا". قال العراقي: " يجتمعُ من المجموعِ نحوُ ثلاثمائةِ رجلٍ" أي: من الصحابة بهذا الاسم. انظر: "علوم الحديث ص ٢٩٦" "شرح التبصرة ٢/ ١٣٣"
(٣) عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر وأبو خبيب -بالمعجمة مصغرا- كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين إلى أن قُتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٣٣٣٩"
(٤) عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد -بالتصغير- بن سعد بن سهم السهمي، أبو محمد، وقيل أبو عبدالرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٣٥٢٣"
(٥) أي: عبدالله بن عمر بن الخطاب، وتقدمت ترجمته. "التقريب ٣٥١٤"
(٦) أي: عبدالله بن عباس -عمِّ رسول الله ﷺ-. وتقدمت ترجمة عبدالله.
[ ٢٤٦ ]
١٠٣٠ - وكان فيهم عُصْبَةٌ يُفْتُونا (١) وسِتَّةٌ يُعَلّمونَ الدِّينا
١٠٣١ - زيدٌ (٢)، أُبيٌ (٣)، عُمرٌ (٤)، ثم عليْ ثم أبو الدرداءِ (٥)، ثم الهُذَليْ
١٠٣٢ - فانتقل العلمُ إلى عَليّ ونجلِ مسعودِ الرّضَى التَّقيّ (٦)
١٠٣٣ - ولابن عباسٍ فتاوٍ فاقا إذ كان منها مُكْثِرًا وِفاقا (٧)
_________________
(١) عَنْ عليِّ المدينيِّ قالَ: "لَمْ يَكُنْ في أَصْحَابَ رسول الله -ﷺ- مَن لَهُ صُحَيْبَةٌ، يذهبون مذهبه، يُفْتُونَ بفتواه، ويسلكون طريقته؛ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُاللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ". " علل الحديث، لأبي الحسن علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ)، تحقيق: مازن بن محمد السرساوي، الدمام، دار ابن الجوزي ص ١٠٧"
(٢) زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري، أبو سعيد وأبو خارجة، صحابي مشهور كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم. مات سنة خمس أو ثمان وأربعين وقيل بعد الخمسين. وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٢١٣٢"
(٣) أُبَيُّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، سيد القراء، ويكنى أبا الطفيل أيضا، من فضلاء الصحابة، اختلف في سنة موته اختلافا كثيرا قيل سنة تسع عشرة، وقيل سنة اثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك. وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٢٨٥"
(٤) عمر بن الخطاب بن نفيل -بنون وفاء مصغر- بن عبد العزى بن رياح -بتحتانية- بن عبد الله بن قرط -بضم القاف- ابن رزاح -براء ثم زاي خفيفة- بن عدي بن كعب القرشي العدوي، يقال له: الفاروق، أمير المؤمنين، مشهور، جم المناقب استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وولي الخلافة عشر سنين ونصفا وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٤٩٢٢"
(٥) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، أبو الدرداء، مختلف في اسم أبيه، وأما هو فمشهور بكنيته، وقيل اسمه عامر، وعويمر لقب، صحابي جليل أول مشاهده أحد، وكان عابدا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل عاش بعد ذلك. وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٥٢٦٣"
(٦) عَنْ مَسْروقٍ قالَ: " شَامَمْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُاللَّهِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ثُمَّ شَامَمْتُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ إِلَى: عَلِيٍّ وَعَبْدِاللَّهِ ". "علل الحديث لابن المديني ص ١٠٣"
(٧) عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ قالَ: "ليسَ أحَدٌ مِنْ أصْحابِ النبيِّ - ﷺ - يُرْوَى عنهُ في الفتْوى أكثرَ مِنِ ابنِ عَبَّاسٍ". "علوم الحديث ص ٢٩٦"
[ ٢٤٧ ]
١٠٣٤ - وليس تُحْصى (١) عِدَّةُ الأصحابِ فكم رآهُ مِن فتىً أَعْرَابي
١٠٣٥ - وساكني مكةَ والمدينةَ والنَّجَدَاتِ (٢) النُزَّحِ (٣) المُعِيْنَهْ
١٠٣٦ - كانوا أُلوفًا بَلَغَتْ سبعيا (٤) عام تبوكَ إذ غَدَوا غازينَا
١٠٣٧ - وزادتِ الأُلوفُ فوق المائةِ لما سِنُوهُ بالوَفَاةِ (٥) تمتِ (٦)
١٠٣٨ - وأَفْضَلُ الصَّحْبِ على الإطلاقِ مَن فاق بالغار على الرّفاق (٧)
١٠٣٩ - وبعده الفاروق (٨) ثم اختلفوا فقيل عثمانُ (٩) وهذا الأعرفُ
_________________
(١) في (هـ): يحصى
(٢) يقال رجل نَجْدٌ: شديد الْبَاسِ، ورجال أَنْجَادٌ ونُجَدَاءُ، وقد نَجُدَ نَجْدَةً؛ وجمعها نَجَدَاتٌ. "المنتخب من غريب كلام العرب، لأبي الحسن علي بن الحسن الهُنائي الأزدي، المعروف بكُراع النَّمل (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد بن أحمد العمري، مكة المكرمة، جامعة أم القرى ص ١٧٠"
(٣) بَلَدٌ نَازِحٌ، وَوصل نَازِحٌ، كل ذَلِك مَعْنَاهُ: البُعْدُ. " تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد بن الأزهري (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مصر، الدار المصرية للتأليف والترجمة ٤/ ٣٦٦"
(٤) في باقي النسخ: "سبعينا"
(٥) في (ش) (م): بالوفاء
(٦) سُئِلَ أبو زُرعة الرازي عَنْ عِدَّةِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "وَمَنْ يَضْبُطُ هَذَا؟ ! شَهِدَ مَعَ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ أَرْبَعُونَ أَلْفًا وَشَهِدَ مَعَهُ تَبُوكَ سَبْعُونَ أَلْفًا". وقال أيضًا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مِائَةِ أَلْفِ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ أَلْفًا مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ. (وفي روايةٍ: مِمَّنْ رآهُ وسَمِعَ منهُ) فَقَالَ لَهُ رجُلُ: يَا أَبَا زُرْعَةَ هَؤُلَاءِ أَيْنَ كَانُوا وَسَمَعُوا مِنْهُ؟ ! قَالَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَمَنْ بَيْنَهُمَا وَالْأَعْرَابُ وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، كُلٌّ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ يَعْرِفُهُ. انظر: "الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٢٩٣" "علوم الحديث ص ٢٩٧"
(٧) عبدالله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة الصديق الأكبر، وقيل: اسمه عتيق، خليفة رسول الله ﷺ، مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٣٤٩٠"
(٨) أي: عمر بن الخطاب.
(٩) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو ليلى، أمير المؤمنين، ذو النورين، أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين فكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وعمره ثمانون وقيل أكثر وقيل أقل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٤٥٣٥"
[ ٢٤٨ ]
١٠٤٠ - وبعضُ أصحابٍ لنا يقولُ عَلِيٌّ الذي له التفضيلُ (١)
١٠٤١ - وأفضَلُ الكُلّ إذا ما صُنِّفوا أربعةٌ بعد النبي استُخْلِفوا
١٠٤٢ - ثم الذين هم كمالُ العَشَرَهْ ثم صِحَابُ بدرٍ المشتَهِرَهْ (٢)
١٠٤٣ - ثم الذين شهدوا غَزْوَ أُحُدْ (٣) هُمُ حُمَاةُ الدّينِ والقومُ النُّجُدْ
_________________
(١) إنَّ جُمْهُورَ السَّلَفِ عَلَى تقدِيمِ عُثْمانَ عَلَى عليٍّ، وقَدَّمَ أهلُ الكُوفةِ مِنْ أهلِ السُّنَّةِ عَلِيًّا عَلَى عُثْمانَ، وبهِ قالَ مِنْهُم: سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ أوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ إلى تقديمِ عُثْمانَ، رَوَى ذَلِكَ عنهُ وعَنْهُم الخطَّابِيُّ. ومِمَّنْ نُقِلَ عنهُ مِنْ أهلِ الحديثِ تقديمُ عليٍّ عَلَى عُثْمانَ مُحَمَّدُ بنُ إسْحاقَ ابنِ خُزَيْمةَ، وتقديمُ عُثْمانَ هوَ الذي اسْتَقَرَّتْ عليهِ مَذاهِبُ أصْحابِ الحديثِ وأهلِ السُّنَّةِ. قال العراقي: " والذي استقرَّ عليهِ مذهبُ أهلِ السنَّةِ تقديمُ عثمانَ". قال ابن تيمية: " بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄، بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَدَّمَ قَوْمٌ عُثْمَانَ: وَسَكَتُوا، أَوْ رَبَّعُوا بِعَلِيٍّ، وَقَدَّم قَوْمٌ عَلِيًّا، وَقَوْمٌ تَوَقَّفُوا، لَكِنِ اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ، ثُمَّ عَلِيٍّ. وَإِنْ كَانَتْ هَذِه الْمَسْأَلَةُ - مَسْأَلَةُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ- لَيْسَتْ مِنَ الأُصُولِ الَّتِي يُضَلَّلُ الْمُخَالِفُ فِيهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، لَكِنِ الَّتِي يُضَلَّلُ فِيهَا: مَسْأَلَةُ الْخِلاَفَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، وَمَنْ طَعَنَ فِي خِلاَفَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلاءِ؛ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ". انظر: "معالم السنن ٣/ ٥١٩" "علوم الحديث ص ٢٩٨ " "مجموع الفتاوى ٣/ ١٥٣" "شرح التبصرة ٢/ ١٤٠" "فتح الباري ٨/ ٣٣٣"
(٢) غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى وقعت في السنة الثانية للهجرة. انظر: " سيرة ابن هشام، لأبي محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، (ت ٢١٣ هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، بيروت، دار إحياء التراث العربي ١/ ٦٠٦ "
(٣) غَزْوَةُ أُحُدٍ وقعت في السنة الثالثة للهجرة. انظر: " سيرة ابن هشام ٢/ ٦٠ "
[ ٢٤٩ ]
١٠٤٤ - والحاضرون بَيْعَةَ الرّضوانِ (١) (٢) مِن بَعْدِهِمْ أهلُ المَحَلّ الثاني
١٠٤٥ - وهؤلاءِ السابقون المُنْزَلُ من الكتابِ ما به قد فُضِّلوا (٣)
١٠٤٦ - في أحدِ الأقوالِ (٤)، أو مَن صَلَّى للقبلتين (٥)، إذ (٦) هُمُ مَن حَلَّا (٧)
١٠٤٧ - غَزَاةُ بدرٍ (٨)، كل ذا قد قيلَ طوبى لمن قد صَحِبَ الرَّسولا
١٠٤٨ - واختلفوا في أيّهم تَقَدَّما إسلامهُ، فقال قومٌ: أسلما
١٠٤٩ - قبل الجميعِ الصاحِبُ الصّدّيقُ وقيل: بل عليٌ السِّبِّيْقُ
١٠٥٠ - وقيل: بل خديجةٌ (٩)، وقيلا: زيدٌ (١٠) (١١)، وقد تجمعها تنزيلا
_________________
(١) بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ كانت في السنة السادسة للهجرة. انظر: "سيرة ابن هشام ٢/ ٣١٥ "
(٢) قال ابن الصلاح: وأمَّا أفضلُ أصْنافِهِمْ صِنْفًا فقَدْ قالَ أبو مَنْصورٍ عبدالقاهر البغداديُّ التَّمِيميُّ الشافعي (ت ٤٢٩ هـ): أصْحابُنا مُجْمِعونَ عَلَى أنَّ أفضَلَهم الخلفاءُ الأربَعَةُ، ثُمَّ السِّتَّةُ الباقُونَ إلى تَمامِ العَشَرَةِ، ثُمَّ البَدْرِيونَ، ثُمَّ أصحابُ أُحُدٍ، ثُمَّ أهلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بالْحُدَيْبِيَةِ. "علوم الحديث ص ٢٩٩"
(٣) إشارة إلى قوله تَعَالَى: ﴿والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المهَاجِرِيْنَ والأنْصَارِ﴾.] التوبة: ١٠٠ [.
(٤) أي: قول الشَّعْبِيّ في قوله تعالى: ﴿والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المهَاجِرِيْنَ والأنْصَارِ﴾ هُمُ الذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ. انظر: "تفسير الطبري ١١/ ٦٣٧"
(٥) هو قول أبي موسى الأشعري. انظر: "تفسير الطبري ١١/ ٦٣٨"
(٦) في (ش) (م): أو
(٧) في (هـ): خلا
(٨) هو قول محمد بن كعب القرظي، وعطاء بن يسار. انظر"الاستيعاب ص ٤٣ "
(٩) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، القرشية، زوجة رسول الله ﷺ الأولى، وكانت أسنّ، ولدت بمكة، ونشأت في بيت شرف ويسار، ومات أبوها يوم الفجار، وكانت ذات مال كثير وتجارة تبعث بها إلى الشام، توفيت في السنة الثالثة قبل الهجرة. "التقريب ص ١٣٥١"
(١٠) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة، مولى رسول الله ﷺ صحابي جليل مشهور، من أول الناس إسلاما، استشهد يوم مؤتة في حياة النبي ﷺ سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين، أخرج حديثه النسائي وابن ماجه. "التقريب ٢١٣٥"
(١١) اختَلَفَ السَّلَفُ في أوَّلِهِمْ إسْلامًا: فقيلَ: أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابنِ عباسٍ، وحَسَّانَ بنِ ثابتٍ، وإبراهيمَ النَّخَعِيِّ وغيرِهِمْ، وقيلَ: عليٌّ أوَّلُ مَنْ أسلَمَ، رُوِيَ ذَلِكَ عنْ زيدِ بنِ أرْقَمَ، وأبي ذَرٍّ، والمقْدَادِ وغيرِهِمْ، وقيلَ: أوَّلُ مَنْ أسلمَ زيدُ بنُ حارِثَةَ. وذَكَرَ مَعْمَرٌ نحوَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وقيلَ: أوَّلُ مَنْ أسلمَ خديجةُ أُمُّ المؤمِنينَ، رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وهوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، ومُحَمَّدِ بنِ إسْحاقَ بنِ يَسارٍ، وجماعةٍ، ورُوِيَ أيضًا عَنِ ابنِ عبَّاسٍ. انظر: "علوم الحديث ص ٢٩٩"
[ ٢٥٠ ]
١٠٥١ - على صفاتٍ خَصّتِ الإطلاقا فينتفي الخُلْفُ إذًا وِفاقا
١٠٥٢ - كما يقول مَن يشاءُ في المثالْ: أولُ مَن أسْلَمَ مِن عبدٍ بلال (١) (٢)
١٠٥٣ - وآخِرُ الكُلِّ وفاةً عام "قافْ" (٣) أبو الطُّفَيلِ عامرٌ (٤)، بلا خلاف
١٠٥٤ - وفي مدينةِ الرسولِ جابرُ في الموت من بين الصّحَابِ الآخِرُ
١٠٥٥ - وفي مقالٍ سهلٌ بنُ سعدِ (٥) أو سائِبٌ (٦) نجل يزيد الكِنْدي (٧) (٨)
_________________
(١) بلال بن رباح، المؤذن، وهو ابن حمامة وهي أمه، أبو عبد الله سابق الحبشة، مولى أبي بكر، من السابقين الأولين، وشهد بدرا والمشاهد، مات بالشام سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة وقيل سنة عشرين وله بضع وستون سنة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٧٨٧"
(٢) "والأوْرَعُ أنْ يُقَالَ: أوَّلُ مَنْ أسْلمَ مِنَ الرِّجالِ الأحرارِ: أبو بكرٍ، ومِنَ الصِّبْيانِ أو الأحداثِ: عليٌّ، ومِنَ النِّساءِ: خديجةُ، ومِنَ الموالِي: زيدُ بنُ حارِثةَ، ومِنَ العبيدِ: بلالٌ". "علوم الحديث ص ٣٠٠"
(٣) على حساب عَدِّ الجُمَّل، القاف (ق) = ١٠٠، أي عام مائة للهجرة.
(٤) عامر بن واثلة بن عبدالله بن عمرو بن جحش الليثي، أبو الطفيل، وربما سمي عمرا، ولد عام أحد ورأى النبي ﷺ، وروى عن أبي بكر فمن بعده وعمر، إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح وقيل: سنة مائة، وهو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم وغيره، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٣١٢٨"
(٥) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين وقيل بعدها وقد جاز المائة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ""التقريب ٢٦٧٣"
(٦) في (هـ): نايب
(٧) في (ش) (م): سايب ذا نجل زيد الكندي
(٨) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن أخت النمر، صحابي صغير له أحاديث قليلة، وحُج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين وقيل قبل ذلك وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٢٢١٥"
[ ٢٥١ ]
١٠٥٦ - ومكةٌ كان الذي تأخرا وفاتُهُ فيها هو ابن عُمَرا (١)
١٠٥٧ - وأنَسٌ آخِرُهُمْ بالبَصْرَهْ ومات بالكوفةِ ذاتِ الشُهْرَهْ
١٠٥٨ - إبنُ أبي أوفى، ونَجْلُ بُسْرِ (٢) آخِرُهُم بالشامِ موتًا فادرى
١٠٥٩ - وقيل: لا، بل هُوْ أبو أُمامَهْ (٣) وزاد بَعْضٌ فاستمع كلامَه
١٠٦٠ - إبنَ ابنِ جَزْءٍ مِن زُبيدٍ (٤) مات في مِصْرَ أخيرَ الصَّحْبِ طُرًَّا فاعْرِف
١٠٦١ - وفي فلسطين فتى أُمّ حَرَامْ (٥) وفي دمشقَ واثِلَهْ (٦) مَسَّ الحِمَامْ (٧)
١٠٦٢ - ودَرَجَ الهِرْماسُ (٨) باليمامَهْ وحمصُ فيها قد سُقي حِمامَهْ
١٠٦٣ - عبدُ الإلهِ وهو نَجْلُ بُسْرِ رُوَيْفعٌ (٩) أمسى رَهينَ القبر
_________________
(١) وقيل: جابر بن عبدالله، وقيل: أبو الطفيل. انظر: "علوم الحديث ص ٣٠١"
(٢) عبدالله بن بُسْر -بضم الموحدة وسكون المهملة- المازني، صحابي صغير، ولأبيه صحبة، مات سنة ثمان وثمانين وقيل ست وتسعين، وله مائة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٣٢٤٥"
(٣) صُدَي -بالتصغير- بن عجلان، أبو أمامة الباهلي، صحابي مشهور، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٢٩٣٩"
(٤) عبدالله بن الحارث بن جَزْء -بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة- الزُّبَيْدي -بضم الزاي-، صحابي، أبو الحارث، سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثمانين والثاني أصح، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجه. "التقريب ٣٢٧٩"
(٥) أبو أبيّ ابن أم حرام، اسمه: عبد الله بن عمرو، وقيل: ابن كعب، الأنصاري، صحابي، نزل بيت المقدس، وهو آخر من مات من الصحابة بها وزعم ابن حبان أن اسمه شمعون، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجه. "التقريب ٧٩٨١"
(٦) واثلة بن الأسقع بن كعب الليثي، صحابي مشهور، نزل الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٧٤٢٩"
(٧) أي: أصابه الموت، والْحِمَامُ: بِالْكَسْرِ قَضَاءُ الْمَوْتِ. انظر: "لسان العرب مادة: حمم"
(٨) الهرماس بن زياد بن مالك الباهلي، أبو حُدير -بمهملتين مصغر- البصري، صحابي، سكن اليمامة، وهو آخر من مات بها من الصحابة بعد المائة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. "التقريب ٧٣٢٤"
(٩) رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي بن حارثة الأنصاري المدني، صحابي سكن مصر وولي إمرة برقة، ومات بها سنة ست وخمسين، أخرج حديثه البخاري في صحيحه وفي رفع اليدين والترمذي والنسائي. "التقريب ١٩٨٢"
[ ٢٥٢ ]
١٠٦٤ - آخرُ مَن مات على افريقيهْ وهذه القَوْلَةُ ليسْت مُرْضِيَهْ (١)
١٠٦٥ - والعُرْسُ فاعْرِفْهُ فتى عَمِيرَهْ (٢) آخِرُ مَن قد مات بالجَزِيرهْ
١٠٦٦ - سَلَمَةٌ وهْوَ سَلِيلُ الأَكْوَعِ (٣) آخِرُ ثَاوٍ بالبَوادي فاسمع
١٠٦٧ - وبعض ما قيلَ مقالٌ فيه يَظْهَرُ للنَّبيهِ بالتَّنْبِيهِ (٤)