٨١١ - وينبغي لطالبِ الحديثِ أنْ يُطَهِّرَ القلبَ كتطهيرِ الدَّرَنْ (١)
٨١٢ - ولْيَتَصَدَّ بعد خمسين سنهْ وبعضُهم للأربعينَ استحْسَنَهْ
٨١٣ - والحقُ أنْ ليس له أوانُ بل حين يُحتاجُ له (٢)؛ إذ (٣) كانوا
٨١٤ - ينتصبون في ابتداءِ العُمْرِ كمالكٍ والشافعيِّ فادرِ (٤)
٨١٥ - وليتركِ الإسماع إن خاف الزلل لخَرَفٍ أو هَرَمٍ به نزل
٨١٦ - وما له حدٌ إليه ينتهي وربما قيل الثمانون به
٨١٧ - يُحَدُّ فهو موطنٌ للخَرَفِ أو ما دنا منه وذا لا يختفي
٨١٨ - والحقُ أنَّ وقتهُ لا حدَّ له فبعد ذا السّنِ تصدت حَمَلَهْ (٥)
_________________
(١) الدَّرَنُ: الوسَخ. "لسان العرب، مادة: درن"
(٢) في (ش): إليه
(٣) في (هـ): إذا
(٤) اخْتُلِفَ في السِّنِّ الذي إذا بلغَهُ اسْتُحِبَّ لهُ التَّصَدِّي لإسْماعِ الحديثِ والانْتِصَابِ لرِوايتِهِ: فقيل: أنْ يَسْتَوفِيَ الخمسينَ؛ لأنَّها انْتِهاءُ الكُهُولَةِ وفيها مُجْتَمَعُ الأشُدِّ، وهو قول الرامهرمزي. وقيل: عِندَ اسْتِيْفاءِ الأرْبَعينَ، وذكره الرامهرمزي أيضًا فقال: " وليسَ بِمُنْكَرٍ أنْ يُحَدِّثَ عِندَ اسْتِيْفاءِ الأرْبَعينَ؛ لأنَّها حَدُّ الاسْتواءِ ومُنْتَهى الكَمالِ؛ نُبِّئَ رسولُ اللهِ - ﷺ - وهوَ ابنُ أربعينَ، وفي الأربعينَ تَتَناهَى عَزِيْمَةُ الإنْسَانِ وقُوَّتُهُ ويَتَوَفَّرُ عَقْلُهُ ويَجُودُ رَأْيُهُ". وقيل: متى احْتِيجَ إلى ما عِنْدَهُ، اسْتُحِبَّ لهُ التَّصَدِّي لرِوايتِهِ ونَشْرِهِ في أيِّ سِنٍّ كانَ، فقد جَلَسَ مَالِكٌ لِلنَّاسِ ابْن نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ، أو ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ وَشُيُوخُهُ أَحْيَاءٌ، وَكَذَلِكَ فعل الشَّافِعِيُّ، وهو اختيار القاضي عياض وابن الصلاح. انظر: "المحدث الفاصل ص ٣٥٢" "الإلماع ص ١٧١ " "علوم الحديث ص ٢٣٦"
(٥) يَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ عَنِ التَّحْدِيثِ إِذَا خَشِيَ التَّخَلِيطَ بِهَرَمٍ، أَوْ خَرَفٍ أَوْ عَمًى، والنَّاسُ في بُلُوغِ هذا السِّنُّ يَتَفاوتُونَ بحسبِ اخْتِلافِ أحْوَالِهِمْ. واختار الرامهرمزي أن يمسك عن التحديث ابتداءً من الثمانين، فقال: " أعْجَبُ إليَّ أنْ يُمْسِكَ في الثمانينَ؛ لأنَّهُ حَدُّ الْهَرَمِ؛ فإنْ كانَ عَقْلُهُ ثَابِتًا ورَأْيُهُ مُجْتَمِعًا يَعْرِفُ حديثَهُ ويَقُومُ بهِ وتَحرَّى أنْ يُحَدِّثَ احْتِسَابًا رَجَوْتُ لهُ خَيْرًا" قال ابن الصلاح: "وقدْ حدَّثَ خَلْقٌ بَعْدَ مُجاوزَةِ هذا السِّنِّ فَسَاعَدَهُمُ التَّوْفِيقُ وصَحِبَتْهُمْ السَّلامَةُ، مِنْهُم: أنَسُ بنُ مالِكٍ وسَهْلُ بنُ سَعْدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفَى مِنَ الصحابةِ، ومالِكٌ، واللَّيثُ، وابنُ عُيينةَ، وعليُّ ابنُ الجعْدِ، في عددٍ جَمٍّ مِنَ المتَقَدِّمينَ والمتَأَخِّرينَ. وفيهم غيرُ واحدٍ حَدَّثُوا بعدَ اسْتِيْفاءِ مئةِ سَنَةٍ، مِنْهُم: الحسَنُ بنُ عَرَفةَ، وأبو القاسمِ البَغَويُّ، وأبو إسحاقَ الْهُجَيْمِيُّ، والقاضي أبو الطَّيِّبِ الطَّبَريُّ". انظر: "المحدث الفاصل ص ٣٥٤" "علوم الحديث ص ٢٣٨"
[ ٢٠١ ]
٨١٩ - ومايةً جاوزَ قومٌ أخبروا من بعدها فمنهمُ مَن أذكُرُ
٨٢٠ - الحَسَنُ المعروف بابن عَرَفَهْ (١) ثم أبو القاسمِ (٢) أيضًا بالصِّفه
٨٢١ - كذا الهُجَيْمِيُّ (٣) معًا والطبري (٤) جاوَزَ كلٌ مايةً من عُمُر
_________________
(١) هو أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ بنِ يَزِيْدَ العَبْدِيُّ البَغْدَادِيُّ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، المُؤَدِّبُ، (١٥٠ - ٢٥٧ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء ١١/ ٥٤٧" "الوافي بالوفيات ١٢/ ٦٤"
(٢) أَبُو القاسِم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن المَرْزُبان بْن سابور البغوي، مُسْنِد الدّنيا وبقيّة الحُفّاظ (٢١٣ - ٣١٧ هـ) مولده ووفاته ببغداد، روى عَنْهُ خلْق لَا يُحصيهم إلّا اللَّه تعالى، لأنّه طال عمره، وتفرد في الدنيا بعلو السند. انظر: "الإرشاد للخليلي ٢/ ٦١٠" "تاريخ الإسلام ٧/ ٣٢٣"
(٣) أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن عبد الأعلى الهُجَيُمي البصري، (المتوفى: ٣٥١ هـ) كان معمرًا من أبناء المائة، وهو مقبول الحديث. انظر: "تاريخ الإسلام ٨/ ٢٨" "الوافي بالوفيات ٦/ ٣٩"
(٤) أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيّ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، القَاضِي، الشَّافِعِيُّ، فَقِيْهُ بَغْدَادَ (٣٤٨ - ٤٥٠ هـ) استَوطَنَ بَغْدَادَ، وَدرَّسَ، وَأَفتَى، وَأَفَادَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ رُبُعِ الكَرْخِ، تُوُفِّيَ عَنْ مائَةٍ وَسنتينَ، لَمْ يَختَلَّ عَقلُهُ، وَلاَ تَغيَّرَ فَهمُهُ، يُفْتِي مَعَ الفُقَهَاءِ، وَيَستدرِكُ عَلَيْهِمُ الخَطَأَ، وَيَقْضي، وَيَشهَدُ، وَيَحضُرُ المَوَاكِبَ إِلَى أَنْ مَاتَ. انظر: "وفيات الأعيان ٢/ ٥١٢" "سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٦٨"
[ ٢٠٢ ]
٨٢٢ - ولا يُحدّث وهناكَ أَكْمَلُ (١) كذاك كان ابن معينٍ (٢) يَفعَلُ
٨٢٣ - وإن يَسَلْهُ سايلٌ عن أرْجَحَا مما لديه من حديثٍ نصحا (٣)
٨٢٤ - ولا يُمانِع طالبًا مُعْتَلاَّ بأن رأى مَقْصَدَهُ مُخْتَلا (٤)
٨٢٥ - وليبذُلِ العِلْمَ لنَيْلِ أجرِهِ وليجتهد في بَثّه ونشرهِ (٥)
٨٢٦ - وليتوضّا للجلوسِ مُسْمِعا مُوَقَّرًا في دستِهِ (٦) مُرَفّعا
_________________
(١) لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ: "لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي" (أخرجه مسلم -كتاب الجنائز-باب: أين يقوم الإمام من الميت-حديث: ٩٦٤) وقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: "مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ؟ فَقَالَ: أَمَا وَأَنْتَ حَيٌّ فَلَا" وقال يحيى بن معين: "إِذَا حَدَّثْتُ فِي بَلْدَةٍ فِيهَا مِثْلُ أَبِي مُسْهِرٍ فَيَجِبُ لِحْيَتِي أَنْ تُحْلَقَ" وقال أيضًا: "إِنَّ الَّذِي يُحَدِّثُ بِالْبَلْدَةِ وَبِهَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْدِيثِ مِنْهُ أَحْمَقُ". انظر: "الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٣١٨ - ٣١٩" "علوم الحديث ص ٢٣٩" "فتح المغيث ٣/ ٢٤٠"
(٢) يحيى بن معين ابن عون الغطفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين بالمدينة النبوية، وله بضع وسبعون سنة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٧٧٠١"
(٣) يَنْبَغِي للمحدِّثِ إذا التُمِسَ منهُ ما يَعْلَمُهُ عندَ غيرِهِ في بَلَدِهِ أوْ غيرِهِ بإسنادٍ أعلى مِنْ إسنادِهِ، أوْ أرْجَحَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أنْ يُعْلِمَ الطَّالِبَ بهِ ويُرْشِدَهُ إليهِ، لحديث الرسول ﷺ: "الدينَ النصيحةُ" (أخرجه مسلم - كتاب الإيمان -بَابُ بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ- حديث ٥٥). انظر: "علوم الحديث ص ٢٣٩"
(٤) "ولاَ يَمْتَنِعُ مِنْ تَحْدِيثِ أحَدٍ لِكَوْنِهِ غيرَ صحيحِ النِّيَّةِ فيهِ؛ فإنَّهُ يُرجَى لهُ حُصُولُ النِّيَّةِ مِنْ بَعْدُ" قال مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ "كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ يَطلُبُ العِلْمَ لِغَيْرِ اللهِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِ العِلْمُ حَتَّى يَكُوْنَ للهِ" انظر: "علوم الحديث ص ٢٣٩" "سير أعلام النبلاء ٧/ ١٧"
(٥) أي: ليكُنْ حريصًا عَلَى نَشْرِهِ مُبْتَغِيًا جَزِيْلَ أجْرِهِ، وقدْ كانَ في السَّلَفِ مَنْ يَتألَّفُ الناسَ عَلَى حديثِهِ. قال الزهري: "كَانَ عروة بن الزبير يَتَأَلَّفُ النَّاسَ عَلَى حَدِيثِهِ" وقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "ائْتُونِي فَتَلَقَّوْا مِنِّي" انظر: " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، بيروت، دار الكتب العلمية ٢/ ١٧٦ " "علوم الحديث ص ٢٤٠"
(٦) قال في " تاج العروس من جواهر القاموس، لأبي الفيض محمد الحسيني، الملقب: بالمرتضى الزبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية ٤/ ٥١٨ (مادة: دست) ": " الدَّسْتُ: بِمَعْنى اللِّبَاس، والرِّياسة، والحِيلة"
[ ٢٠٣ ]
٨٢٧ - مستجمعَ الهَيْبةِ والوقارِ كمالكٍ إمامِ أهل الدارِ (١)
٨٢٨ - وليزجرِ الرافعَ صوتًا عِنْدَهُ (٢) وليجتنب عند الحديثِ سَرْدَهُ (٣)
٨٢٩ - وليفتتح مَجْلِسَهُ ويَخْتِمِ بالذّكْرِ مِنْهُ والدُّعاءِ الملْهَم
٨٣٠ - وإن يكن أهلًا لإملاءٍ عقد لأجل ذاك مَجْلسًا ثم اعتمد
٨٣١ - مُسْتَمْليًا يَعْرِفُ ما يَسْتَملي مُستجمعًا لفِطّنَةٍ وفَضْل
٨٣٢ - مُتَرْبعًا (٤) على شبيه الكُرْسِي لِيُسْمِعَ الناس بغير لَبْسِ (٥)
_________________
(١) أي: ليقتَدِ بِالإمام مَالِكٍ بن أنس فإنه كان إذا أرادَ أنْ يُحَدِّثَ تَوَضَّأَ وجَلَسَ عَلَى صَدْرِ فِراشِهِ وسَرَّحَ لِحْيَتَهُ، وتَمَكَّنَ في جُلُوسِهِ بِوَقارٍ وهَيْبَةٍ، وحدَّثَ، فقِيلَ لهُ في ذَلِكَ؟ فقالَ: أُحِبُّ أنْ أُعَظِّمَ حديثَ رسُولِ اللهِ - ﷺ -، ورُوِيَ أيضًا عنهُ أنَّهُ كانَ يَغْتَسِلُ لِذَلِكَ ويَتَبَخَّرُ، ويَتَطَيَّبُ. انظر: "علوم الحديث ص ٢٤٠"
(٢) كان الإمام مالك إذا رَفَعَ أحدٌ صَوْتَهُ في مَجْلِسِهِ زجره، وقالَ: قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، فَمَنْ رَفَعَ صَوتَهُ عِنْدَ حديثِ رسولِ اللهِ فكأنَّما رَفَعَ صَوْتَهُ فوقَ صَوتِ رسولِ اللهِ - ﷺ -. انظر: "الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤٠٦" "علوم الحديث ص ٢٤٠"
(٣) لئلا يَمْنَع السامِعَ مِنْ إدْراكِ بَعْضِهِ، ولقول عائشة: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ" أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: صفة النبي ﷺ، حديث: ٣٥٦٨. وأخرجه مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي هريرة، حديث: ٢٤٩٣. انظر: "علوم الحديث ص ٢٤١" "تدريب الراوي ٢/ ٥٧٣"
(٤) في (ش) (هـ): مرتفعا، وهو الموافق لما في "علوم الحديث ص ٢٤٢"
(٥) ويُسْتَحَبُّ لِلْمُحَدِّثِ العارِفِ عَقْدُ مَجْلِسٍ لأملاءِ الحديثِ، فإنَّهُ مِنْ أعلى مَراتِبِ الرَّاوِينَ، والسماعُ فيهِ مِنْ أحْسَنِ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ وأقْواهَا، فذلكَ دَأْبُ أكابِرِ المحدِّثِيْنَ المتَصَدِّيْنَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، ولْيَتَّخِذْ مُسْتَمْلِيًا -مُحَصِّلًا مُتَيَقِّظًا- يُبَلِّغُ عنهُ إذا كَثُرَ الجمعُ، وليَسْتَمْلِ عَلَى موضِعٍ مُرْتَفَعٍ مِنْ كُرْسِيٍّ أو نَحْوِهِ، فإنْ لَمْ يجدْ اسْتَمْلَى قائِمًا. انظر: "علوم الحديث ص ٢٤١"
[ ٢٠٤ ]
٨٣٣ - ويُستحبُ الفَتْحُ بالقرآنِ لمجلسٍ صار بهذا الشانِ (١)
٨٣٤ - وبعد ما يَفْرُغُ فيه مَن تلا يَشْرَعُ في استملائِهِ مُبَسْمِلا
٨٣٥ - مُحَمْدِلًا مصليًا ويَقْصِدُ الأكملَ الأبْلَغَ فيما يُحْمَدُ
٨٣٦ - ثم يقولُ قل هَداكَ اللهُ أو كَلِمًَا هُنَّ لذا أشباهُ (٢)
٨٣٧ - وكلما مَرَّ به ذِكْرُ النَّبِي صلى عليه فهو شأنُ الأدب
٨٣٨ - قال الخطيبُ: صوته يَرْفَعُهُ به هنا، والحَقُ لا يدفَعُه (٣)
٨٣٩ - وكلما مَرَّ به صحابي أتى برضوانٍ بلا اجتنابِ (٤)
٨٤٠ - وإن يَشَأْ يُثْنِ على الشَّيخِ إذا حَدَّثَ (٥) عنه بحديثٍ، فكذا
٨٤١ - قد فعل الأيمَةُ الكبارُ وإن دعا له فذا المختارُ
٨٤٢ - وغَيْرُ باسٍ ذِكْرُهُ باللَّقبِ أو مُعْلِمًا بِأُمّهِ دون الأب
٨٤٣ - أو ذِكْرُهُ بصفةٍ لا تُكْرَهُ (٦) وكُلُّما يَكْرَهَهُ فالأَشْبَهُ
_________________
(١) وَالْأَصْلُ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ مَا رَوَاهُ الحاكم ١/ ١٧٣ (في كتاب العلم، حديث: ٣٢٢) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اجْتَمَعُوا تَذَاكَرُوا الْعِلْمَ وَقَرَءُوا سُورَةً". وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم. قلت: رجاله ثقات وليس على شرط مسلم؛ فإن (عَلِيَّ بْنَ الْحَكَمِ الْبُنَانِيّ) أخرج له البخاري وأصحاب السنن ولم يخرِّج له مسلم. انظر: " تهذيب الكمال، لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، بيروت، مؤسسة الرسالة ٢٠/ ٤١٣"
(٢) "ثُمَّ يُبَسْمِلُ، ويَحْمدُ اللهَ ﵎، ويُصَلِّي عَلَى رسولِهِ ويَتَحَرَّى الأبْلَغَ في ذَلِكَ ثُمَّ يقبلُ عَلَى المحدِّثِ ويَقُولُ: مَنْ ذَكَرْتَ أو ما ذَكَرْتَ رَحِمَكَ اللهُ أو غَفَرَ اللهُ لك أو نحوَ ذَلِكَ". "علوم الحديث ص ٢٤٢"
(٣) في (هـ): تقديم وتأخير مع البيت الذي يليه.
(٤) "كُلَّما انتَهَى إلى ذِكْرِ النَّبيِّ - ﷺ - صَلَّى عليهِ، وذَكَرَ الخطيبُ أنَّهُ يَرْفَعُ صَوتَهُ بذلكَ، وإذا انتَهَى إلى ذِكْرِ الصحابيِّ قالَ: - ﵁ -. انظر: "الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ١٠٣" "علوم الحديث ص ٢٤٣"
(٥) في (هـ): حديث
(٦) وَيَحْسُنُ بِالْمُحَدِّثِ الثَّنَاءُ عَلَى شَيْخِهِ حَالَ الرِّوَايَةِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ السَّلَفِ، وَلْيَعْتَنِ بِالدُّعَاءِ لَهُ فَهُوَ أَهَمُّ، وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ بِلَقَبٍ كغندر أَوْ وَصْفٍ كالأعمش أَوْ حِرْفَةٍ كالحنَّاط أَوْ أُمٍّ عُرِفَ. انظر: "تدريب الراوي ٢/ ٥٧٩"
[ ٢٠٥ ]
٨٤٤ - مَنْعٌ من الذّكرِ به (١)، ويُسْتَحَبْ للشيخِ أن يُمْلِيَ مَن عنه (٢) كَتَبْ
٨٤٥ - عن كُلّ شيخٍ مِن شيوخٍ أخبرا (٣) عنهم حديثًا حسنًا قد قَصُرا
٨٤٦ - يختارُ عنه ما علا إسنادا وَينْتَقي (٤) أحْسَنَ ما استفادا (٥)
٨٤٧ - ويَخْتِمُ الإملاءَ وهو العادَهْ بما يَرى مِن طُرْفَةٍ مُفادَهْ
٨٤٨ - حكايةٍ مُسْنَدَةٍ أو شِعْرِ لا يُخْلِ مَن أنْشَدَهُ عن ذِكْرِ (٦)
٨٤٩ - وجايزٌ أن يستعين الممْلي بحافظٍ في وَقْتِهِ ذي فَضْلٍ
٨٥٠ - مُلْتَمِسًا تخريجَ ما يُمْليهِ (٧) له إذا كان قصورٌ فيه
٨٥١ - ولْيُتْقِنِ الإملاءَ بالمقابَلَهْ لتغتدي الزَّلْةُ عَنْهُ زايلَهْ (٨)
_________________
(١) عن عَبْدِاللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ، لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: " يَا أَبَا زَكَرِيَّا بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: نَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، فَقَالَ يَحْيَى: نَعَمْ أَقُولُ هَكَذَا. قَالَ أَحْمَدُ فَلَا تَقُلْهُ! قُلْ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى أُمِّهِ. قَالَ يَحْيَى لِأَبِي: قَدْ قَبَلْنَا مِنْكَ يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ". "الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٧٩"
(٢) في (ش): عنه من
(٣) في (ش) (م): أخرا
(٤) في (ش) (م): أو ينتفي
(٥) "وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ فِي إِمْلَائِهِ جَمَاعَةً مِنْ شُيُوخِهِ مُقَدِّمًا أَرْجَحَهُمْ، ويرَوِيَ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ حَدِيثًا ويخَتَارَ مَا عَلَا سَنَدُهُ وَقَصُرَ مَتْنُهُ، وَالْمُسْتَفَادُ مِنْهُ، وَيُنَبِّهَ عَلَى صِحَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ عُلُوٍّ وَفَائِدَةٍ، وَضَبْطِ مُشْكِلٍ، وَلْيَجْتَنِبْ مَا لَا تَحْتَمِلُهُ عَقُولُهُمْ وَمَا لَا يَفْهَمُونَهُ". "التقريب ص ٨١"
(٦) "وَيَخْتِمَ الْإِمْلَاءَ بِحَكَايَاتٍ وَنَوَادِرَ وَإِنْشَادَاتٍ بِأَسَانِيدِهَا، وَأَوْلَاهَا مَا فِي الزُّهْدِ، وَالْآدَابِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ". "المصدر السابق"
(٧) في (هـ): يخرج ما عليه
(٨) "وَإِذَا قَصَرَ الْمُحَدِّثُ عَنْ تَخْرِيجِ الْإِمْلَاءِ لِقُصُورِهِ عَنِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَعِلَلِهِ، وَاخْتِلَافِ وُجُوهِهِ أَوِ اشْتَغَلَ عَنِ تَخْرِيجِ الْإِمْلَاءِ اسْتَعَانَ بِبَعْضِ الْحُفَّاظِ فِي تَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُرِيدُ إِمْلَاءَهَا قَبْلَ يَوْمِ مَجْلِسِهِ، فَقَدْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ كَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرَانَ، وَأَبِي الْقَاسِمِ السَّرَّاجِ، وَخَلَائِقَ، وَإِذَا فَرَغَ الْإِمْلَاءُ قَابَلَهُ وَأَتْقَنَهُ لِإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنْهُ بِزَيْغِ الْقَلَمِ وَطُغْيَانِهِ". "تدريب الراوي ٢/ ٥٨١"
[ ٢٠٦ ]