٦٨٦ - وليس كلُ ما رواهُ المسمعُ يُقبل لكن بشروطٍ تُجمَعُ
٦٨٧ - واختلفوا فيها فقومٌ أفرطوا وآخرون سَهّلوا ففرَّطوا
٦٨٨ - فقال مَن شّدَّدَ أن الشرطَ تذكارُهُ حفظًا له وضبطا
٦٨٩ - وقد رُوي عن مالكٍ وعن أبي حنيفةٍ في نص بعض الكُتُب
٦٩٠ - والصَيْدلانيُّ إليه نُسِبَا أيضًا، ومنهمْ مَن لهذا قد أبا
٦٩١ - بل قال: مَن لم يُخرِجِ الكتابا إذا روى منه فقد أصابا (٦)
٦٩٢ - وقال مَن سَهَّلَ: مَهْما ظفِرا بنُسْخَةٍ مما رواه أخْبَرَا
_________________
(١) عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ: "يَا يُونُسُ إِيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا غُلُولُ الْكُتُبِ؟ قَالَ: "حَبْسُهَا عَلَى أَصْحَابِهَا". وقال الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: "لَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْوَرَعِ، وَلَا مِنْ فِعَالِ الْعُلَمَاءِ أَنْ تَأْخُذَ سَمَاعَ رَجُلٍ وَكِتَابَهُ فَتَحْبِسَهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ". انظر: "الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣"
(٢) في باقي النسخ (واصله)
(٣) في (هـ): فيعتدي
(٤) "إذا نَسَخَ الكِتابَ فلاَ يَنْقُلْ سَمَاعَهُ إلى نُسْخَتِهِ إلاَّ بعدَ المقابَلةِ المرضيَّةِ، وهكذا لاَ يَنْبَغِي لأحَدٍ أنْ يَنْقُلَ سَماعًا إلى شيءٍ مِنَ النُّسَخِ أو يُثْبِتَهُ فيها عِندَ السَّمَاعِ ابْتَداءً إلاَّ بعدَ المقابَلَةِ المرْضِيَّةِ بالمسْمُوعِ كَيْلاَ يَغتَرَّ أحَدٌ بتِلْكَ النُّسْخَةِ غيرِ المقَابَلَةِ إلاَّ أنْ يُبَيِّنَ مَعَ النَّقْلِ وعِنْدَهُ كَونَ النُّسْخَةِ غيرَ مقابَلَةٍ". "علوم الحديث ص ٢٠٨"
(٥) ساقطة من (ش) (م)
(٦) أي: من مَن جوز الرواية من الكتاب بشرط عدم خروجه من يده وإلا لم يجز. "علوم الحديث ص ٢٠٨"
[ ١٨٣ ]
٦٩٣ - وأنْكَرَ الحاكِمُ ذي الصَّنيعهْ وكان مجروحًا فتى لهيعهْ (١)
٦٩٤ - بمثلها فكم عليه سُمِعا ما لم يكن له روى ولا ادَّعَى
٦٩٥ - ومذهبُ الجمهورِ أمرٌ وَسَطُ لم يُفْرِطوا فيه ولم يُفَرّطوا
٦٩٦ - فجايزٌ إسماعُ ما في الأصلِ وإن يَغِبْ عَنْكَ لأجل نَقْل
٦٩٧ - أو غيرِهِ ما لم يكن يَظُنُّ أنْ قد عَراهُ خَلَلٌ ووهنُ
٦٩٨ - وهكذا من كل ما قوبِل به (٢) يُرْوى على الشرطِ المقول فانتبه (٣) (٤)
_________________
(١) عبدالله بن لهيعة -بفتح اللام وكسر الهاء- بن عقبة الحضرمي، أبو عبدالرحمن المصري، القاضي، صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون مات سنة أربع وسبعين ومائة، وقد ناف على الثمانين، أخرج حديثه: مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. "التقريب ٣٥٨٧"
(٢) في (هـ): منه
(٣) في (هـ): سقط الشطر الثاني، وتكرر شطر البيت الثاني الذي يليه
(٤) اختلفت شروط رواية الحديث عن أهل العلم ثلاثة أقوال بين التشديد والتساهل والتوسط، كالآتي: الأول: فَمِنَ الْمُشَدِّدِينَ مَنْ قَالَ: لَا حُجَّةَ إِلَّا فِيمَا رَوَاهُ الرَّاوِي مِنْ حِفْظِهِ وَتَذَكُّرِهِ، رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبَى بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ الشَّافِعِيِّ. قال السيوطي: " وَهَذَا مَذْهَبٌ شَدِيدٌ، وَقَدِ اسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ، فَلَعَلَّ الرُّوَاةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّنْ يُوصَفُ بِالْحِفْظِ لَا يَبْلُغُونَ النِّصْفَ" ومنْ هؤلاء المتشددين مَن جَوَّزَهَا مِنْ كِتَابِهِ إِلَّا إِذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِالْإِعَارَةِ أَوْ ضَيَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ مِنْهُ لِجَوَازِ تَغْيِيرِهِ. قال السوطي: "وَهَذَا أَيْضًا تَشْدِيدٌ". الثاني: مِنْ أهْلِ التَّسَاهُلِ قَوْمٌ سَمِعُوا كُتُبًا مُصَنَّفَةً وتَهَاوَنُوا، حَتَّى إذا طَعَنُوا في السِّنِّ واحْتِيْجَ إليهِمْ، حَمَلَهُمُ الجهْلُ والشَّرَهُ عَلَى أنْ رَوَوْهَا مِنْ نُسَخٍ مُشْتَراةٍ أوْ مُسْتَعارةٍ غيرِ مُقَابَلَةٍ، فَعَدَّهُمُ الحاكِمُ أبو عبدِ اللهِ الحافِظُ في طَبَقَاتِ الْمَجْرُوحينَ، وَمِمَّنْ نُسِبَ إِلَيْهِ التَّسَاهُلُ ابْنُ لَهِيعَةَ، كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِيهِ بِالْكِتَابِ فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ فَيُحَدِّثُهُ بِهِ مُقَلِّدًا لَهُ. الثالث: والصَّوابُ -قاله ابن الصلاح- ما عليهِ الجمهُورُ، وهوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الإفْرَاطِ والتَّفْرِيطِ، فإذا قامَ الراوي في الأخْذِ والتَّحَمُّلِ بالشرطِ الذي تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، وقابَلَ كِتابَهُ وضَبَطَ سَماعَهُ عَلَى الوجهِ الذي سَبَقَ ذِكْرُهُ جازَتْ لهُ الروايةُ منهُ. حتى وإنْ أعارَهُ وغابَ عنهُ، إذا كان الغالبُ مِنْ أمرِهِ سَلامَتَهُ مِنَ التَّغْييرِ والتَّبْدِيْلِ، لاَ سِيَّما إذا كانَ مِمَّنْ لاَ يَخْفَى عليهِ في الغالبِ - لَوْ غُيِّرَ شيءٌ مِنْهُ وبُدِّلَ - تَغييرُهُ وتَبْديلُهُ؛ وذَلِكَ لأنَّ الاعتِمَادَ في بابِ الروايةِ عَلَى غالبِ الظَّنِّ، فإذا حَصَلَ أجْزَأَ، ولَمْ يُشْتَرَطْ مَزِيْدٌ عليهِ. انظر: "المدخل إلى الإكليل ص ٦٥ - ٦٦" "الكفاية ص ٢٥٢ " "الجامع لأخلاق الراوي ١/ ١٤٠" "علوم الحديث ص ٢٠٨" "فتح المغيث ٣/ ١٠٣" "تدريب الراوي ١/ ٥٢٦"
[ ١٨٤ ]
٦٩٩ - كذلك الضَّريرُ يروى منه إنْ أَخْبَرَ المأمونَ فاعْرِفَنْهُ
٧٠٠ - على خلافٍ فيه، ثم الأُمّي مِثلُ الضرير عند أهل العلمِ (١)
٧٠١ - ونُسْخَةُ الشيخِ التي قد سمعا منها وإن صَحَّحَها مُتَّبِعا
٧٠٢ - ما لَكَ أنْ ترويَ منها أبدا إذ ربما بعض الذي منها بدا
٧٠٣ - لم تَكُ (٢) قد سمعتَ شيئًا مِنْهُ وقيل: بل يجوز فاعْرِفَنْهُ
٧٠٤ - والثالثُ التفصيل وهو الأعدلُ أنَّك (٣) إن رَوَيْتَ منه يُقبَلُ (٤)
٧٠٥ - إن كنتَ ذا إجازةٍ منه ولا يجوز إن لم يَكُ إذنٌ حصلا (٥)
_________________
(١) إذا كانَ الراوي ضَرِيرًا ولَمْ يَحْفَظْ حَدِيْثَهُ مِنْ فَمِ مَنْ حَدَّثَهُ، واسْتَعَانَ بالمأْمُونينَ في ضَبْطِ سَمَاعِهِ وحِفْظِ كِتَابِهِ، ثُمَّ عِندَ روايتِهِ في القراءةِ منهُ عليهِ، واحْتَاطَ في ذلكَ عَلَى حَسَبِ حالِهِ بحيثُ يحصُلُ معهُ الظَّنُّ بالسلامةِ مِنَ التَّغييرِ صَحَّتْ روايتُهُ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ مَعِينٍ وَأَحْمَدَ، والخِلاَفُ في الضرير أَوْلَى مِنْ مِثْلِ ذلكَ مِنَ البَصِيْرِ الْأُمِّيِّ. انظر: "علوم الحديث ص ٢١٠" "فتح المغيث ٣/ ١١٣" "تدريب الراوي ١/ ٥٢٩"
(٢) في (ش): يك
(٣) في (ش): إنك
(٤) في (هـ): ثقيل
(٥) إذا سَمِعَ كِتابًا ثُمَّ أرادَ روايَتَهُ مِنْ نُسْخَةٍ ليسَ فيها سَمَاعُهُ ولاَ هيَ مُقابلةٌ بِنُسْخةِ سَماعِهِ، غيرَ أنَّهُ سُمِعَ منها عَلَى شَيْخِهِ، فهل له ذلك؟ القول الأول: حكاه الخطيب عَنْ أكْثَرِ أهْلِ الحديثِ وهو عدم الجواز، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا رِوَايَةٌ لَيْسَتْ فِي نُسْخَةِ سَمَاعِهِ. القول الثاني: جاءَ عَنْ أيُّوبَ السِّخْتيانِيِّ، ومُحَمَّدِ بنِ بكرٍ البُرْسَانِيِّ التَّرَخُّصُ فيهِ. القول الثالث: التفصيل: إذا كانت له إجازةٌ مِنْ شَيْخِهِ عامَّةٌ لِمَرْوِيَّاتِهِ أوْ نحوُ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ لهُ حِيْنَئذٍ الروايةُ منها، وإلا فلا يجوز. انظر: "الكفاية ص ٢٨٣" "علوم الحديث ص ٢١١"
[ ١٨٥ ]
٧٠٦ - ومَن يكن في حِفْظِهِ خلاف ما (١) في أصله، فواجبٌ أن يُعلَما
٧٠٧ - بما يراهُ من كلامِ المسْمِعِ (٢) لا عبرةً بذا ولا ذا فاسمع
٧٠٨ - وإنْ يَصِحَّ حِفظُهُ فلْيَقُلِ: "حفظي كذا لا في كتابٍ هو لي"
٧٠٩ - مُقْتَديًا بشُعْبَةٍ (٣)، ويَفْعَلُ كذاك إن خالَفَهُ مَن يَنقُلُ
٧١٠ - يقول: "ذا حفظي وفي حفظ فلان خلافُ ما نَقَلْتُهُ في ذا المكان" (٤)
٧١١ - وليس شرطًا ذِكْرُ ما قد سمعا عند ابن إدريس ومَن قد تَبِعا
٧١٢ - إلا قليلًا وبهذا الشان قد قال أيضًا صاحبا (٥) النعمانِ (٦)
_________________
(١) في (هـ): سقطت (ما)
(٢) في (هـ): المستمع
(٣) إِذَا وَجَدَ فِي كِتَابِهِ خِلَافَ ما في حِفْظِهِ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَ مِنْهُ رَجَعَ إلى ما في كتابه ولو اختلف المعنى، وَإِنْ كَانَ حَفِظَ مِنْ فَمِ الشَّيْخِ اعْتَمَدَ حِفْظَهُ إِنْ لَمْ يَشُكَّ، وَحَسُنَ أَنْ يَجْمَعَ فَيَقُولَ: "حِفْظِي كَذَا وَفِي كِتَابِي كَذَا"، هَكَذَا فَعَلَ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ. انظر: "الكفاية ص ٢٤٤" "فتح المغيث ٣/ ١١٨" "تدريب الراوي ١/ ٥٣١"
(٤) "إذا خالَفَهُ فيما يَحفظُهُ بعضُ الحفَّاظِ، فَلْيَقُلْ: "حِفْظِي كذا وكذا، وقالَ فيهِ فُلاَنٌ أو قالَ فيهِ غيري كذا وكذا"، أوْ شِبْهَ هذا مِنَ الكَلامِ، كذَلِكَ فَعَلَ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وغيرُهُ" انظر: "الكفاية ص ٢٤٩" "علوم الحديث ص ٢١٢" "فتح المغيث ٣/ ١١٨"
(٥) في (هـ): صاحب
(٦) يقصد بصاحبي أبي حنيفة: * يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف، الكوفي البغدادي، (١١٣ - ١٨٢ هـ)، ولد بالكوفة ومات ببغداد، صاحب الإمام أبي حنيفة، وتلميذه، وأول من نشر مذهبه، كان فقيها علامة، من حفاظ الحديث، وكان واسع العلم بالتفسير والمغازي وأيام العرب، وولي القضاء ببغداد، من كتبه: "الخراج" و"الآثار". انظر: " أخبار أبي حنيفة وأصحابه، لأبي عبدالله حسين بن علي الصيمري (ت ٤٣٦ هـ) تقديم: أبو الوفاء الأفغاني، بيروت، عالم الكتب ص ٩٧" " الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لأبي محمد عبد القادر بن محمد القرشي الحنفي (ت ٧٧٥ هـ)، الهند، مجلس دائرة المعارف النظامية ٢/ ٢٢٠" * مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فَرْقَدٍ الشَّيْبَانِيُّ أَبُو عَبْدِاللهِ الكُوْفِيُّ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ العِرَاقِ، صَاحِبُ أَبِي حَنِيْفَةَ، (١٣١ - ١٨٩ هـ)، وُلِدَ بِوَاسِطَ، وَنَشَأَ بِالكُوْفَةِ، وتوفي بالرَّي، وَأَخَذَ عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ بَعْضَ الفِقْهِ، وَتَمَّمَ الفِقْهَ عَلَى القَاضِي أَبِي يُوْسُفَ، من كتبه: "الجامع الصغير". انظر: "أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص ١٢٥" "الجواهر المضية في طبقات الحنفية ٢/ ٤٢"
[ ١٨٦ ]
٧١٣ - وشَرَطَ النعمانُ (١) أن يَذْكُرَهُ (٢) وحيثُ يَنْسَاهُ فلن يُخْبِرَهُ (٣)
٧١٤ - وذا خلافٌ جايزٌ أن ينبني على خلافٍ قد مضى من زمنِ (٤)
٧١٥ - وجايزٌ أن يُبْدِلَ اللفظَ بما لا يُفْسِدُ المعنى إذا ما عُلِما
٧١٦ - وقيل: لا يجوز هذا أبدًا وقيل: أقوال النبي أحمدا
٧١٧ - تنقل باللفظِ معًا والمعنى وغيرُهُ لا بأس أن يُسْتَثنى (٥)
_________________
(١) أبو حنيفة، النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، الكوفي، إمام الحنفية، (٨٠ - ١٥٠ هـ) الفقيه المجتهد المحقق، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، قيل: أصله من أبناء فارس. ولد ونشأ بالكوفة، وكان قويّ الحجة، من أحسن الناس منطقا، قال الإمام مالك، يصفه: "رأيت رجلا لو كلمته في السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته! "، وعن الإمام الشافعيّ: "الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة". انظر: "أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص ١٥" "الجواهر المضية في طبقات الحنفية ١/ ٢٦"
(٢) في (ش): تذكره
(٣) إذا وَجَدَ سَماعَهُ في كِتابِهِ وهوَ غيرُ ذاكرٍ لسماعِهِ ذلكَ فهل له أن يروي منه؟ قولان: الأول: عَنْ أبي حَنِيْفَةَ وبَعضِ أصحابِ الشَّافِعِيِّ: أنَّهُ لاَ يَجُوزُ لهُ روايتُهُ. والثاني: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وأكْثَرِ أصْحابِهِ، وأبي يُوسُفَ، ومُحَمَّدٍ بن الحسن أنَّهُ يَجُوزُ لهُ روايتُهُ، ونسبه الْخَطِيْب إلى عامة أصحاب الْحَدِيْث والفقهاء من أصحاب مالك والشّافعي وجمهور المتكلمين. انظر: "الكفاية ص ٤٠٨ " "الإلماع ص ١٢٨ " "علوم الحديث ص ٢١٣"
(٤) أي هذا الخِلاَفُ في جواز رواية ما وجده في كتابه وهو غير ذاكر له، يَنْبَغِي أنْ يُبْنَى عَلَى الخِلاَفِ السَّابِقِ قَرِيبًا في مسألة: جَوازِ اعْتِمادِ الراوي عَلَى كتابِهِ في ضَبْطِ ما سَمِعَهُ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ بِخَطِّهِ أَوْ خَطِّ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَالْكِتَابُ مَصُونٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ مِنَ التَّغْيِيرِ، وَتَسْكُنُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، فَإِنَّ شَكَّ لَمْ يَجُزْ. انظر: "علوم الحديث ص ٢١٣" "التقريب ص ٧٣"
(٥) هل تجوز رواية الحديث بالمعنى؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْأَلْفَاظِ وَمَقَاصِدِهَا، خَبِيرًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيَهَا لَمْ تَجُزْ لَهُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى بِلَا خِلَافٍ، بَلْ يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ الَّذِي سَمِعَهُ. أما إِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فقد وقع الخلاف بين أهل العلم على أقوال: الأول: قاله جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ: يَجُوزُ بِالْمَعْنَى فِي جَمِيعِهِ إِذَا قَطَعَ بِأَدَاءِ الْمَعْنَى; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ أَحْوَالُ الصَحَابَةِ وَالسَّلَفِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَتُهُمُ الْقِصَّةَ الْوَاحِدَةَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ. الثاني: قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِلَفْظِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ وَثَعْلَبٌ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. الثالث: مَنَعَهُ بَعضُهُمْ في حديثِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وأجَازَهُ في غيرِهِ، قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ وَالْخَطِيبُ. الرابع: لَا يَجُوزُ إِنْ كَانَ مُوجَبُهُ عَمَلًا وَإِنْ كَانَ مُوجَبُهُ عِلْمًا جَازَ. الخامس: لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الصَّحَابَةِ خَاصَّةً، لِظُهُورِ الْخَلَلِ فِي اللِّسَانِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بعدهم. السادس: لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. السابع: لَا يَجُوزُ لِمَنْ يَحْفَظُ اللَّفْظَ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الَّتِي رُخِّصَ فِيهِ بِسَبَبِهَا، وَيَجُوزُ لِغَيْرِ. الثامن: لَا يَجُوزُ فِي الرِّوَايَةِ وَالتَّبْلِيغِ خَاصَّةً، بِخِلَافِ الْإِفْتَاءِ وَالْمُنَاظَرَةِ. التاسع: لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ الْمُرَادِفِ لَهُ. العاشر: لَا يَجُوزُ فِي الْمَعْنَى الْغَامِضِ دُونَ الظَّاهِرِ. انظر: "الكفاية ص ٢١١ - ٢٢١ " "علوم الحديث ص ٢١٣" "فتح المغيث ٣/ ١٢٠" "تدريب الراوي ١/ ٥٣٢"
[ ١٨٧ ]
٧١٨ - وكلُ ذا في غير ما قد دُوّنا أما الذي في كُتُبٍ قد ضُمّنا
٧١٩ - فليس للناقِلِ أن يُبْدِلَهُ ولو رعى المعنى وما أهمله (١)
٧٢٠ - وحسنٌ قولُ الرُّواةِ "أو كما قال" إذا ما بعضُ لفظٍ أُبهما
_________________
(١) قال ابن الصلاح: "إنَّ هذا الاخْتِلاَفَ لاَ نَرَاهُ جارِيًا، ولاَ أجْرَاهُ النَّاسُ - فيما نَعْلَمُ - فِيْما تَضَمَّنَتُهُ بُطُونُ الكُتُبِ، فليسَ لأحدٍ أنْ يُغَيِّرَ لفظَ شيءٍ مِنْ كِتَابِ مُصَنِّفٍ ويُثْبِتَ بَدَلَهُ فيهِ لَفْظًا آخَرَ بِمَعْناهُ، فإنَّ الروايةَ بالْمَعْنَى رَخَّصَ فيها مَنْ رَخَّصَ لِمَا كانَ عليْهِمْ في ضَبْطِ الألْفَاظِ والجمُودِ عليها مِنَ الْحَرَجِ والنَّصَبِ، وذَلِكَ غيرُ مَوْجُودٍ فيما اشْتَمَلَتْ عليهِ بُطُونُ الأوْرَاقِ والكُتُبِ؛ ولأنَّهُ إنْ مَلَكَ تَغْييرَ اللَّفْظِ فليسَ يَمْلكَ تغْييرِ تَصْنِيفِ غيرِهِ". "علوم الحديث ص ٢١٤"
[ ١٨٨ ]
٧٢١ - وهكذا إذا روى بالمعنى كأنه أفاد فيه إذنا (١)
٧٢٢ - وهل يجوز في حديث المصطفى أن يُتْرَكَ البعْضُ على أن يُكتفى
٧٢٣ - بما بقي، فيه خلافٌ يُبنى على الروايات بأصل المعنى
٧٢٤ - وبَعْضُ مَن جَوَّزَ ذاك يَمْنَعُ هنا يقول بَعْضُهُ لا يُقطعُ
٧٢٥ - إلا إذا روى على التَّمامِ عن مُخبرٍ يومًا من الأيام
٧٢٦ - والأعدلُ الصحيحُ أن يُفَصَّلا (٢): يجوز للعالِمِ، والجاهِلِ لا
٧٢٧ - ذا كُلُّهُ في (٣) ناقلٍ لا يُتَّهَمْ أما (٤) سواه فإذا يومًا أتَمْ
٧٢٨ - ليس له النُّقْصَانُ فيما بَعْدُ مخافةً من ريبةٍ تُعَدُّ (٥)
٧٢٩ - وهكذا في العكس (٦) بالنُّقْصانِ في مرةٍ، يُعْذَرُ في الكِتمان
٧٣٠ - ومثلُهُ تقطيعُهُ محرَّمُ عليه إن كان الحديثُ يَلْزَمُ
٧٣١ - إخبارُهُ الناسَ به إذ يَنْتَفي (٧) بذاك أهْلِيَّتُهُ فاعْتَرِفِ (٨)
_________________
(١) يَنْبَغِي لِمَنْ رَوَى حَدِيْثًا بالمعْنَى أنْ يُتْبِعَهُ بأنْ يَقُولَ: "أوْ كَما قالَ، أوْ نَحْوِ هذا"، وما أشْبَهَ ذلكَ مِنَ الألْفَاظِ، رُوِيَ ذَلِكَ عن الصَّحابةِ كأبي الدَّرْداءِ وأنَس. وكذلك إذا اشْتَبَهَ عَلَى القارئِ فيما يَقْرَؤهُ لَفْظَةٌ فَقَرَأَها عَلَى وجهٍ يَشُكُّ فيهِ، ثُمَّ قالَ: أوْ كما قالَ؛ فهذا حَسَنٌ. انظر: "الكفاية ص ٢٢٦ " "علوم الحديث ص ٢١٥"
(٢) في (هـ): يفضلا
(٣) في (هـ): ومن
(٤) في (م): إما
(٥) في (ش): يعد
(٦) في (هـ): بالعكس
(٧) في (م): تنتفي
(٨) هَلْ يَجُوزُ اخْتِصَارُ الحديثِ الواحدِ وروايةُ بعضِهِ دُونَ بعضٍ؟ على أقوال: الأول: مَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى وقد حُكِيَ هذا عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ وَعَنْ مَالِكٍ. الثاني: جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا، منهم مجاهد وابن معين. وهذان القولان أعني الأول والثاني هما المطويان في قوله " فيه خلافٌ يُبنى .. على الروايات بأصل المعنى" الثالث: التفصيل: مَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مَعَ تَجْوِيزِهَا بِالْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ رَوَاهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِتَمَامِهِ قَبْلَ هَذَا (أي: النقص بعد التمام)، وَإِنْ رَوَاهُ هُوَ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ غَيْرُهُ عَلَى التَّمَامِ جَازَ (أي: التمام بعد النقص). الرابع: التفصيل أيضًا: جَوَازُهُ مِنَ الْعَارِفِ إِذَا كَانَ مَا تَرَكَهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِمَا رَوَاهُ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلُّ الْبَيَانُ وَلَا تَخْتَلِفُ الدَّلَالَةُ بِتَرْكِهِ، وَسَوَاءٌ جَوَّزْنَاهَا بِالْمَعْنَى أَمْ لَا، رَوَاهُ قَبْلُ تَامًّا أَمْ لَا، وهَذَا إِنِ ارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ عَنِ التُّهْمَةِ، فَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ مرة تَامًّا فَخَافَ إِنْ رَوَاهُ ثَانِيًا نَاقِصًا أَنْ يُتَّهَمَ بِزِيَادَةٍ فيما رواه أَوَّلًا أَوْ نِسْيَانٍ لِغَفْلَةٍ وَقِلَّةِ ضَبْطٍ فيما رواه ثَانِيًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ النُّقْصَانُ ثَانِيًا وَلَا ابْتِدَاءً إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ تَمَامِهِ، لِئَلَّا يَخْرُجَ بِذَلِكَ بَاقِيهِ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ. انظر: "الكفاية ص ٢١٢" "علوم الحديث ص ٢١٥" "فتح المغيث ٣/ ١٣٤" "تدريب الراوي ١/ ٥٣٩"
[ ١٨٩ ]
٧٣٢ - أما إذا قَطّعَهُ المصَنِّفُ فالأمرُ في ذاك قريبٌ فاعرفوا (١)
٧٣٣ - وليحذرِ الشيخُ اتخاذَ قاري للناس من نحوٍ وضبطٍ عاري (٢)
٧٣٤ - وإن روى ما هو لحنٌ أو غلط فقيل: لا يَعْتَمِدُ التغيير (٣) قط
_________________
(١) هل يُكره للمُصَنِّفِ تقطيعُ الحديث؟ القول الأول: يكره، وبه قال الإمام أحمد: " يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ". وقال ابن الصلاح: "ولاَ يَخْلُو مِنْ كَرَاهِيَةٍ". القول الثاني: عدم الكراهة، قاله النووي: "وَمَا أَظُنُّهُ يُوَافَقُ عَلَيْهِ" أي: ردًا على ابن الصلاح. وقال أيضأ: " وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم من أصناف العلماء" القول الثالث: التفصيل: إِنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ الْمَحْذُوفُ بِالْبَاقِي فَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ نَزَلَ عَنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ تَرَتَّبَتِ الْكَرَاهَةُ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِ فِي ظُهُورِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَخَفَائِهِ. أشار إليه ابن دقيق العيد. انظر: "الكفاية ص ٢١٦" "علوم الحديث ص ٢١٧" "شرح مسلم ١/ ٤٩" "فتح المغيث ٣/ ١٤٢"
(٢) يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ ألاَّ يَرْوِيَ حَدِيْثَهُ بِقِرَاءةِ لَحَّانٍ أوْ مُصَحِّفٍ، فحقٌّ عَلَى طالبِ الحديثِ أنْ يَتعلَّمَ منَ النحوِ واللُّغةِ ما يتخلَّصُ بهِ منْ شَيْنِ اللَّحْنِ والتحريفِ ومَعَرَّتِهما، قال الأصْمَعِيَّ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- (مَنْ كَذِبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) لأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَكُنْ لَحَّانًا وَلَمْ يَلْحَنْ فِي حَدَيثِهِ فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ". انظر: " روضة العقلاء، لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت ٣٥٤ هـ)، تحقيق: طارق بن عبد الواحد علي، الدمام، دار ابن الجوزي ص ٣٠٧ " "علوم الحديث ص ٢١٧" "فتح المغيث ٣/ ١٤٣"
(٣) في (م): التعبير
[ ١٩٠ ]
٧٣٥ - قال ابن سيرين ونَجْلُ سَخْبَرَهْ (١) به، ومَن قال الصوابُ أنكره (٢)
٧٣٦ - أما الكِتابُ فَلْيُبَقَّ فيه على خلافٍ فاستمِعْ تنبيهي
٧٣٧ - ثم إذا ما لم يُغَيّر ضَبَّبا عليه كيما لا صَحيحًا يُحسبا (٣)
٧٣٨ - ثم إذا روى تلا الصَّوابا مُبَيّنًا ما أودَعُوا الكِتابا
٧٣٩ - أو يقرأ المرْوِيَّ كيف كانا وبعده يَعْتَمِدُ البيانا (٤)
_________________
(١) عبدالله بن سَخْبَرة -بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة- الأزدي، أبو معمر الكوفي، ثقة، من الثانية، قيل: كان يحدث بالحديث فيلحن فيه اقتداء بالذي سمع، مات في إمارة عبيدالله بن زياد، روى له أصحاب الكتب الستة. "التقريب ٣٣٦١"
(٢) هل للراوي أن يُصلح ما وقعَ في روايتِهِ عن شيخه من لَحْن أو تحريف؟ المسألة فيها أربعة أقوال: الأول: ذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ سَخْبَرَةَ: أنه يَرْوِيهِ كَمَا سَمِعَهُ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ أيضًا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، كَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ. قال ابن الصلاح: " وهذا غُلُوٌّ في مذهبِ اتِّباعِ اللَّفْظِ والمنعِ مِنَ الروايةِ بالمعنى". الثاني: مِثْلُهُ، لَكِنْ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ لَحْنٌ، وفعله: زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، ونحوه عن أحمد. الثالث: تغييره وإصلاحه وروايته عَلَى الصَّوَابِ وهو قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ منهم: هَمَّامٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَعَفَّانُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. الرابع: يَتْرُكُ رِوَايَتَهُ إِيَّاهُ عَنْ ذَاكَ الشَّيْخِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ إِنْ تَبِعَهُ فِيهِ، فَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، وَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ فَهْوَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ كَذَلِكَ. وهو قول الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. انظر: "الكفاية ص ٢٠٨" "علوم الحديث ص ٢١٨" "الاقتراح ص ٤٣" "فتح المغيث ٣/ ١٥٤"
(٣) في (هـ): بحسنا
(٤) وأمَّا إصْلاحُ الخطأ وتغييرُهُ في كتابِهِ وأصْلِهِ، فالصوابُ تَرْكُهُ، وتقريرُ ما وقَعَ في الأصْلِ عَلَى ما هوَ عليهِ معَ التَّضْبيبِ عليهِ، وبيانِ الصوابِ خارجًا في الحاشيةِ، فإنَّ ذَلِكَ أجمعُ للمصلحةِ وأنْفَى للمَفْسَدةِ، ومِنْهُمْ مَنْ جَسَرَ عَلَى تغييرِ الكُتُبِ وإصْلاَحِها كأبي الوليدِ هِشامُ بنُ أحمدَ الكِنانِيُّ الوَقَّشِيُّ وغَلِطَ في أشْيَاءَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ الْأَوْلَى عِنْدَ السَّمَاعِ أَنْ يَقْرَأَهُ أَوَّلًا عَلَى الصَّوَابِ ثُمَّ يَقُولَ: "وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا أَوْ عِنْدَ شَيْخِنَا أَوْ مِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ كَذَا"، وَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ مَا فِي الْأَصْلِ أَوَّلًا، ثُمَّ يَذْكُرَ الصَّوَابَ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى؛ كَيْلَا يَتَقَوَّلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ. انظر: "علوم الحديث ص ٢٢٠" "تدريب الراوي ١/ ٥٤٣"
[ ١٩١ ]
٧٤٠ - وأحسنُ الإصلاحِ ما كان بما جاء من الحديثِ يجلو المبْهَما (١)
٧٤١ - وإن يكن ما قد روى من الغلط نقصانَ لفظٍ كان عن سهوٍ سقط
٧٤٢ - وغيَّرَ المعْنى، تلا ما وجدا ثم إلى وجه الصواب أرْشَدا (٢)
٧٤٣ - وإن يكن يُحَقِّقَ (٣) النقصانا من واحدٍ بعينهِ نِسْيانا
٧٤٤ - ألْحَقَهُ وقال أيضًا "يعني" إن كان مسموعًا له بالوَهْنِ (٤)
٧٤٥ - وإن (٥) يكن أتْقَنَ (٦) ما قد سمعا والوهنُ شيءٌ في الكتاب وقعا
٧٤٦ - صَحَّحَهُ أيضًا كما لو درسا وبعضهم بالمنع منه أيْأسا
_________________
(١) "وأصْلَحُ ما يُعْتَمَدُ عليهِ في الإصْلاحِ أنْ يَكُونَ ما يُصْلَحُ بهِ الفَاسِدُ قَدْ وَرَدَ في أحاديثَ أُخَرَ، فإنَّ ذاكِرَهُ آمِنٌ مِنْ أنْ يَكُونَ مُتَقَوِّلًا عَلَى رسولِ اللهِ - ﷺ - ما لَمْ يَقُلْ". "علوم الحديث ص ٢٢٠"
(٢) "إنْ كانَ الإصْلاحُ بالزِّيادَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى معنًى مُغايرٍ لِمَا وقَعَ في الأصْلِ تأكَّدَ فيهِ الحكْمُ بأنَّهُ يَذكُرُ ما في الأصْلِ مَقْرونًا بالتنبيهِ عَلَى ما سَقَطَ ليسْلَمَ مِنْ مَعَرَّةِ الخطأِ، ومِنْ أنْ يَقولَ عَلَى شيخِهِ ما لَمْ يَقُلْ" في علوم الحديث مسألة لم ينظمها الخويي -﵀- وهي: " إذا كانَ الإصْلاحُ بزِيادَةِ شيءٍ قَدْ سَقَطَ فإنْ لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ مُغَايرةٌ في المعنى فالأمْرُ فيهِ عَلَى ما سَبَقَ". أي: فلا بأس بإلحاقه في الأصل من غير تنبيه على سقوطه؛ كلفظة "ابن" في النسب. انظر: "علوم الحديث ص ٢٢١" "شرح التبصرة ١/ ٥١٥"
(٣) في (هـ): تحقق
(٤) إِنْ عَلِمَ الراوي أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ لَهُ للحديث أَسْقَطَ شيئًا وَحْدَهُ وَأَنَّ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَتَى بِهِ، فَلَهُ أَنْ يُلْحِقَهُ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ مَعَ كَلِمَةِ "يَعْنِي" قَبْلَهُ. كَمَا فَعَلَ الْخَطِيبُ، إِذْ رَوَى عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنِ الْمَحَامِلِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأَرْجُلَهُ» فأضاف الخطيب: "عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ -يَعْنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ-"، قال الخطيب: عَلِمْنَا أَنَّ الْمَحَامِلِيَّ كَذَلِكَ رَوَاهُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ مِنْ كِتَابِ شَيْخِنَا وَقُلْنَا لَهُ مَا فِيهِ: "يَعْنِي"، لِأَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ لَمْ يَقُلْ لَنَا ذَلِكَ، قَالَ: وَهَكَذَا رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا يَفْعَلُ فِي مِثْلِ هَذَا. انظر: "الكفاية ص ٢٧٨" "علوم الحديث ص ٢٢١"
(٥) في (م): وأن
(٦) في (هـ): أيقن
[ ١٩٢ ]
٧٤٧ - وإن يُبَيّنْ (١) حالَ ما (٢) يَرْوِيهِ فإنه الأوْلى بلا تمويه
٧٤٨ - وهكذا حُكْمُكَ في استبيان ما شَكَكْتَ فيه وعليك استُبهما
٧٤٩ - ترجعُ (٣) في ذاك إلى كتابِ قد صح، أو قولِ امريْءٍ نقَّابِ (٤)
٧٥٠ - وإن روى متنًا (٥) عن اثنين معا مُتَّحِد المعنى وكلٌ قد وَعَى
٧٥١ - منه خلافَ نَصّ لفظِ الثاني فجايزٌ عند أولي ذا الشان
٧٥٢ - جَمْعُكَ إسنادَيْهِما ويَذْكُرُ (٦) إسم الذي عنه بلفظٍ تُخبِرُ
٧٥٣ - ومسلمٌ يَفْعَلُهُ كثيرًا (٧) وإن تقلْ (٨) خَبَّرني تخبيرا
٧٥٤ - زيدٌ وعمرٌو ولقد تقاربا ثم تَنُصُّ ما رَوَيْتَ راغِبا
٧٥٥ - فجايزٌ جوازَ نقل الخبرِ يومًا بمعناهُ وما من حذرِ (٩)
_________________
(١) في (هـ): من
(٢) في بقية النسخ (من)
(٣) في (م): يرجع
(٤) إذا وجَدَ السقط في كتابِهِ وغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أنَّ ذَلِكَ مِنَ الكِتابِ لاَ مِنْ شَيخِهِ فَيَتَّجِهُ هاهنا إصلاحُ ذَلِكَ في كِتابِهِ وفي روايتِهِ عندَ تَحْديثِهِ بهِ معهُ، كَمَا إِذَا دَرَسَ مِنْ كِتَابِهِ بَعْضَ الْإِسْنَادِ أَوِ الْمَتْنِ بِتَقَطُّعٍ أَوْ بَلَلٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ اسْتِدْرَاكُهُ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ إِذَا عَرَفَ صِحَّتَهُ وَوَثِقَ بِهِ، بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ وَهُوَ ثِقَةٌ. وَفِي الْمُحَدِّثِينَ مَنْ لَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يُلْحِقَ فِي كِتَابِهِ مَا دَرَسَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا مَحْفُوظًا، وَمِمَّنْ كَانَ يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِي الْبَزَّازُ. انظر: "الكفاية ص ٢٧٩ " "علوم الحديث ص ٢٢٢" "تدريب الراوي ١/ ٥٤٥"
(٥) في (هـ): مئتنا
(٦) في (ش) (هـ): تذكر
(٧) "إذا كانَ الحديثُ عندَ الراوي عنِ اثْنَينِ أو أكثَرَ، وبَيْنَ روايَتِهما تَفاوتٌ في اللفظِ، والمعنى واحدٌ، كانَ لهُ أنْ يَجْمَعَ بينَهُما في الإسْنادِ، ثُمَّ يَسُوقَ الحديثَ عَلَى لَفْظِ أحدِهِما خاصَّةً، ويقُولَ: أخبرنا فُلانٌ وفلاَنٌ، واللَّفْظُ لفُلاَنٍ، أو وهذا لَفْظُ فُلاَنٍ قالَ أو قالا: أخبرنا فُلانٌ، أو ما أشبهَ ذَلِكَ مِنَ العِباراتِ". "علوم الحديث ص ٢٢٣"
(٨) في (م): يقل
(٩) "وأمَّا إذا لَمْ يَخُصَّ لَفْظَ أحدِهِما بالذِّكْرِ، بلْ أخَذَ مِنْ لَفْظِ هذا ومِنْ لَفْظِ ذاكَ، وقالَ: "أخبرنا فُلاَنٌ وفُلاَنٌ -وتَقَارَبا في اللفْظِ- قالا: أخبرنا فُلانٌ"، فهذا غيرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى مذهبِ تَجويزِ الروايةِ بالمعنى -وهم الجمهور كما مر-". "علوم الحديث ص ٢٢٤"
[ ١٩٣ ]
٧٥٦ - وهكذا إن لم تَقُلْ (١) تقاربا وإن (٢) يكونوا ألزموا مَعَايِبا
٧٥٧ - به البخاريُّ (٣)، ومَن قد سمعا مُصَنَّفًا من نَفَرٍ قد جمعا
٧٥٨ - فهل له إن قابل الكتابا بنُسْخَةٍ لواحدٍ أصابا
٧٥٩ - أن يَنْسُبَ اللّفْظَ إليه احتملا تَجْوِيزُهُ وأن يقال فيه لا (٤)
٧٦٠ - ولا يزد في نَسَبٍ لراوي أو صفةٍ كقولكَ "الفُراوي"
٧٦١ - غيرَ الذي أسْمَعَهُ فيذْكُرُ ما شاء من أوصافهِ لا يُحْجَزُ (٥)
٧٦٢ - وإن يُرد تمييز غير المسْمِعِ قال إذَنْ "يعني فلانًا" فاسمع
٧٦٣ - وإن يشا قال "هو الفلاني" فَـ "هْوَ" و"يعني" متقاربانِ (٦)
٧٦٤ - وإن يكن شيخٌ له أخبَرَهُ عن شَيْخِهِ بمُسْنَدٍ (٧) حَرَّرَهُ
_________________
(١) في (ش): يقل
(٢) في (ش): أن
(٣) "وأمَّا إذا جَمَعَ بَيْنَ جماعةِ رواةٍ قدِ اتَّفَقُوا في المعْنَى، وليسَ ما أوْرَدَهُ لَفْظَ كُلِّ واحدٍ منهم، وسَكَتَ عَنِ البيانِ لذلكَ، فهذا مِمَّا عِيْبَ بهِ البخاريُّ أوْ غيرُهُ، ولاَ بأسَ بهِ عَلَى مُقْتَضَى مذهبِ تَجْويزِ الروايةِ بالمعنى". "علوم الحديث ص ٢٢٤"
(٤) أي: إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ كتابًا مُصَنَّفًا فَقَابَلَ نُسْخَتَهُ بِأَصْلِ بَعْضِهِمْ دُونَ الْبَاقِي، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْهُمْ وَقَالَ: "اللَّفْظُ لِفُلَانٍ"، فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَوْرَدَهُ قَدْ سَمِعَهُ بِنَصِّهِ مِمَّنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ بِلَفْظِهِ، ويُحْتَمَلُ منْعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهِ بِكَيْفِيَّةِ رِوَايَةِ الْآخَرِينَ حَتَّى يُخْبِرَ عَنْهَا. وَقَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ: "وَيحْتَمل تَفْصِيلًا آخر وَهُوَ النّظر إِلَى الطّرق فَإِن كَانَت متباينة بِأَحَادِيث مُسْتَقلَّة لم يجز وَإِن كَانَ تفاوتها فِي أَلْفَاظ أَو لُغَات أَو اخْتِلَاف ضبط جَازَ وَالله أعلم" انظر: "علوم الحديث ص ٢٢٥" "المنهل الرَّوِيُّ ص ١٠٢ " "تدريب الراوي ١/ ٥٤٩"
(٥) في (هـ): للحجر، في (ش): يحجم
(٦) "ليسَ لهُ أنْ يَزيدَ في نَسَبِ مَنْ فوقَ شيخِهِ مِنْ رِجَالِ الإسْنادِ عَلَى ما ذكَرَهُ شيخُهُ مُدْرَجًا عليهِ مِنْ غيرِ فَصْلٍ مُمَيَّزٍ، فإنْ أتَى بِفَصْلٍ جَازَ، مثلُ أنْ يَقُولَ: "هُوَ ابنُ فُلانٍ الفُلانِيُّ" أو "يَعْنِي: ابنَ فُلاَن" ونحوَ ذلكَ". "علوم الحديث ص ٢٢٥"
(٧) في (هـ): بسند
[ ١٩٤ ]
٧٦٥ - وقال شيخ الشيخِ في مَبْدَاهُ أخْبَرَنا الشيخُ الذي رواهُ
٧٦٦ - وزاد في أوصافِهِ ثُمَّ اقتصرْ في كُلّ ما يَذْكُرُ بَعْدُ من خَبَرْ
٧٦٧ - على اسمه فأنت بالخيار إذ ذاك في بقية الأخبار
٧٦٨ - إن شِيْتَ قُلَتَ فيه قد (١) أخبرني مستوفيًا صفاتِهِ ولا تني
٧٦٩ - وإن (٢) تشا جِيْتَ بلفظ المُخبر وقلت في وصفٍ له لم يُذْكَرِ (٣)
٧٧٠ - هُوْ ذاك، أو يعني (٤) وما يقومُ مقامَهَ إذ (٥) أخَبَرَ المرحومُ
٧٧١ - فلانٌ أن شَيْخَهُ أخْبَرَهُ ويَذْكُرُ الوَصْفَ الذي آثَرَهُ (٦)
٧٧٢ - وخَيْرُها "هُوْ" ثم "يعني" ثم "قد (٧) أخبرني الشيخُ المبَدَّا في السند
٧٧٣ - أن فلانًا" ويُعالي (٨) في النَّسَبْ إنْ اشْتَهَى وكل وصفٍ يُكتسَبْ
٧٧٤ - ثُمَّتَ أن يَذْكُرَ لفظَ المسْمِعِ في أول الجزءِ بلا فصلٍ فعي (٩)
٧٧٥ - (١٠) ومَن روى جزء حديثٍ يَتَّحِدْ جميع ما يرويه منه في السَّندْ
_________________
(١) ساقطة من (هـ)
(٢) في (هـ): فإن
(٣) في (م): تذكر
(٤) في (هـ): معني
(٥) في (هـ): أو، في (ش): و(٦) فَإِنْ ذَكَرَ شَيْخُهُ نَسَبَ شَيْخِهِ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ ثُمَّ اقْتَصَرِ فِي بَاقِي أَحَادِيثِ الْكِتَابِ عَلَى اسْمِهِ أَوْ بَعْضِ نَسَبِهِ فَعَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ رِوَايَتِهِ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ مَفْصُولَةً عَنِ الْأَوَّلِ مُسْتَوْفِيًا نَسَبَ شَيْخِ شَيْخِهِ، وَعَنْ بَعَضِهِمُ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ، وَعَنْ غيرهم يَقُولُ: حَدَّثَنِي شَيْخِي أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ حَدَّثَهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ، وَكُلُّهُ جَائِزٌ. انظر: "الكفاية ص ٢٣٩" "تدريب الراوي ١/ ٥٥٠"
(٦) في (هـ): قل
(٧) في (هـ): يغالي
(٨) "جميعُ هذهِ الوجوهِ جائِزٌ، وأوْلاَها أنْ يَقُولَ: "هوَ ابنُ فُلانٍ" أو "يعني: ابنَ فُلانٍ"، ثُمَّ أنْ يَقُولَ: "إنَّ فُلاَنَ بنَ فُلانٍ"، ثُمَّ أنْ يَذْكُرَ المذكُورَ في أوَّلِ الجزْءِ بعَيْنِهِ مِنْ غيرِ فَصْلٍ". "علوم الحديث ص ٢٢٧"
(٩) لم ينظم الخويي مسألةً في المقدمة، وهي: " جَرَتِ العادةُ بحذْفِ "قالَ" ونَحْوِهِ فيما بَيْنَ رجالِ الإسْنادِ خَطًّا، ولا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ حالَةَ القراءةِ لَفظًا". انظر: "علوم الحديث ص ٢٢٧"
[ ١٩٥ ]
٧٧٦ - فإن يشا يُحدِدِ (١) الإسنادا في صدرِ كُلّ خبرٍ معادا
٧٧٧ - وإن يشأ يُعِدْهُ بالضْمَيرِ نحوَ: به، وهو من الكثيرِ (٢)
٧٧٨ - ومَن يكن سماعُهُ بذي الصّفَهْ ففيه قولان لأهل (٣) المعْرِفَهْ:
٧٧٩ - إذا روى منها بذاك السَّندِ بِخَبَرٍ غيرَ المبَدَّا مُفْرَد
٧٨٠ - ثانيهما: أنك (٤) تأتي (٥) بالسَّنَدْ إلى الصحابيِّ ولا تُبْقي (٦) أَحَدْ
٧٨١ - ثم تَقُولُ (٧): ذي أحاديثُ فلان تعني به صاحب خير الخَلْق كان
٧٨٢ - وإنّهُ (٨) عِدَّةَ أخبارٍ ذَكَرْ وأنَّ منها فاسمعوهُ ذا الخبر (٩)
_________________
(١) في (هـ): يجدد، وهي الموافقة لما في المقدمة.
(٢) النُّسَخُ وَالْأَجْزَاءُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى أَحَادِيثَ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ كَنُسْخَةِ: هَمَّامٍ بن منبه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. مِنْهُمْ مَنْ يُجَدِّدُ الْإِسْنَادَ فيذكره أَوَّلَ كُلِّ حَدِيثٍ وَهُوَ أَحْوَطُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتَفِي بِهِ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ، أَوْ أَوَّلَ كُلِّ مَجْلِسٍ وَيُدْرِجُ الْبَاقِيَ عَلَيْهِ قَائِلًا فِي كُلِّ حَدِيثٍ: وَبِالْإِسْنَادِ أَوْ وَبِهِ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ. انظر: "علوم الحديث ص ٢٢٨" "تدريب الراوي ١/ ٥٥٣"
(٣) في (هـ): أهل
(٤) في (ش): إنك
(٥) في (هـ): يأتي
(٦) في (ش): تنفي، في (م) ينفي، في (هـ): يبقي
(٧) في (هـ): يقول
(٨) في (م): وأنه
(٩) فَمَنْ سَمِعَ بالطريقة الثانية وهي: " مَنْ كان شيخه يَكْتَفِي بذكر الإسناد فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ، أَوْ أَوَّلَ كُلِّ مَجْلِسٍ وَيُدْرِجُ الْبَاقِيَ عَلَيْهِ قَائِلًا فِي كُلِّ حَدِيثٍ وَبِالْإِسْنَادِ أَوْ وَبِهِ" ثم أَرَادَ الطالبُ رِوَايَةَ غَيْرِ الحديث الْأَوَّلِ مُفْرَدًا عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ، هل له ذلك؟ القول الأول: جَازَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ وَكِيعٌ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ; لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ لَهُ حُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ تَقْطِيعِ الْمَتْنِ الْوَاحِدِ فِي أَبْوَابٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِهِ. هذا القول لم يذكره الناظم، وقد يكون ساقطا من النُسخ. القول الثاني: وبعض المحدِّثِينَ مَنْ أبى إفْرَادَ شَيءٍ مِنْ تِلْكَ الأحادِيثِ الْمُدْرَجَةِ بالإسْنادِ المذكورِ أوَّلًا ورَآهُ تَدلِيْسًا، منهم أبو إسْحاقَ الإسْفرايينِيَّ. أما على القول بالمنع، فطريقة تحديثه لغير الحديث الأول كالتالي: كَقَوْلِ مُسْلِمٍ - فِي الرِّوَايَةِ مِنْ نُسْخَةِ هَمَّامٍ-: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كذا وكذا". وَهذَا فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ. انظر: "علوم الحديث ص ٢٢٨" "تدريب الراوي ١/ ٥٥٤"
[ ١٩٦ ]
٧٨٣ - وإن تُرد إعادةً للسَّنَدِ في آخرِ المسموعِ لم تَسْتَفِد
٧٨٤ - إلا احتياطًا كمَّلَ (١) الروايهْ مع استجازةٍ تجوزُ الغايهْ (٢)
٧٨٥ - وإن تلا مَتْنَ حديثٍ وسَرَدْ إسنادَهُ من بعده كما وَرَدْ
٧٨٦ - أو قرأ الإسنادَ والمتنَ معا وقال قد حدثني كما وَعَى
٧٨٧ - به فلانٌ صار ذا متصلا وإن يُردْ من ذا السماع حَصِّلا
٧٨٨ - إسماعَهَ مُقدّمًا كُلَّ السَّندْ فينبغي فيه خلافٌ يُعتمدْ
٧٨٩ - لكونه كمُخْبِرٍ (٣) بالمعنى فهو على ذاكَ الخلافِ يُبنى (٤)
٧٩٠ - وإن ذكرتَ سندًا من قَبْلِهِ مَتْنٌ وفي آخِرِهِ بمثلِه
٧٩١ - فهل (٥) يُرَوَّى (٦) متنُ ذاك الخَبَرِ بالسَّنَدِ الثاني خلافُ مَعْشَرِ (٧)
_________________
(١) في (ش): كمثل
(٢) وَأَمَّا إِعَادَةُ بَعْضٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الْإِسْنَادَ آخِرِ الْكِتَابِ، أَوِ الْجُزْءِ فَلَا يَرْفَعُ هَذَا الْخِلَافَ الَّذِي يَمْنَعُ إِفْرَادَ كُلِّ حَدِيثٍ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ عِنْدَ رِوَايَتِهَا، لِكَوْنِهِ لَا يَقَعُ مُتَّصِلًا بِوَاحِدٍ مِنْهَا إِلَّا أَنَّهُ يُفِيدُ احْتِيَاطًا، وَيَتَضَمَّنُ إِجَازَةً بَالِغَةً مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِهَا، وَيُفِيدُ سَمَاعُهُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُهُ أَوَّلًا. انظر: "علوم الحديث ص ٢٣٠" "تدريب الراوي ١/ ٥٥٥"
(٣) في (هـ): لمخير
(٤) إذا قَدَّمَ ذِكْرَ المتنِ عَلَى الإسنادِ أو ذِكْرَ المتنِ وبعضِ الإسنادِ ثُمَّ ذَكَرَ الإسْنادَ عَقِيْبَهُ عَلَى الاتِّصَال، وأرادَ مَنْ سَمِعَهُ منهُ هكذا أنْ يُقَدِّمَ الإسْنادَ ويُؤَخِّرَ المتنَ ويُلَفِّقَهُ كذلكَ فقدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ المحدِّثِينَ أنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ. وقدْ حَكَى الخطيبُ المنعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى القولِ بأنَّ الرِّوَايةَ عَلَى المعنَى لا تَجوزُ، والجوازَ عَلَى القولِ بأنَّ الروايةَ عَلَى المعنى تجوزُ، ولا فَرْقَ بينَهُما في ذَلِكَ. انظر: "الكفاية ص ٢٣٣" "علوم الحديث ص ٢٢٩"
(٥) في هـ (وان)
(٦) في (ش) (م): تروي
(٧) في هـ (معتبر)
[ ١٩٧ ]
٧٩٢ - فيه فمنهُ شُعْبَةٌ قد منعا وجَوَّزَ الثوري له مُوَسِّعا (١)
٧٩٣ - واختلفوا في "نَحْوِهِ" مَعْ "مِثْلِهِ" فالمنْعُ مِن شُعْبَةَ في ذا كُلّه
٧٩٤ - وعند (٢) يحيى مِثْلُهُ يختصُّ بالمنع إذ (٣) ذاك لديه النَّصُ (٤)
٧٩٥ - وإن روى بعضَ الحديثِ بالسند وقال من بعدُ: "الحديثَ" فاعْتَمَد
٧٩٦ - سامِعُهُ إسماعَهُ لم يَذْكُرِ للسامعين (٥) كل ذاك الخبر
٧٩٧ - إلا على قولٍ إذا ما عَلِما الشيخُ والسامع ما قد كَتَمَا
٧٩٨ - وهو لدى الشَّخْصِ الذي أجازَهْ ليسَ سماعًا هُوَ بلْ إجازهْ (٦)
_________________
(١) إذا رَوَى الراوي حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ لَهُ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، وَحَذَفَ مَتْنَهُ وأَحَالَهُ عَلَى الْمَتْنِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ مِثْلَهُ، فَأَرَادَ السَّامِعُ لِذَلِكَ مِنْهُ رِوَايَةَ الْمَتْنِ الْأَوَّلِ بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي فَقَطْ، فقد مَنْعَ شُعْبَة ذلك، وَأَجَازَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ إِذَا كَانَ الرَّاوِي مُتَحَفِّظًا ضَابِطًا مُمَيِّزًا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ، وَمَنعاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، واختاره الخطيب. انظر: "الكفاية ٢٣٥" "تدريب الراوي ١/ ٥٥٧"
(٢) في (ش): وعنه
(٣) في (ش): من
(٤) وَأَمَّا إِذَا قَالَ "نَحْوَهُ" فَأَجَازَهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا كَـ"مِثْلِهِ"، وَمَنَعَهُ شُعْبَةُ وَقَالَ: "نحوه شَكٌّ"، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنَ الْمَنْعِ فِي "مِثْلِهِ"، وَابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا منع "نحوه"، وَإِنْ جَوَّزَهُ فِي "مِثْلِهِ"، فالثوري يُجيز الكل، وشعبة يمنع الكل، وابن معين أجاز "مثله" فقط. انظر: "الكفاية ص ١٣٦" "تدريب الراوي ١/ ٥٥٨"
(٥) في (هـ): للتامين
(٦) إِذَا ذَكَرَ المحَدِّثُ الْإِسْنَادَ وَبَعْضَ الْمَتْنِ وَلَمْ يُتِمُّهُ، أَوْ قَالَ "بِطُولِه أَوِ "الْحَدِيثَ" فَأَرَادَ السَّامِعُ رِوَايَة الحديثِ عَنْهُ بِكَمَالِهِ من غير إجازة عن شيخه، فهل له ذلك؟ القول الأول: ليس له ذلك؛ لأنه أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ مَسْأَلَةِ "مِثْلِهِ وَنَحْوِهِ" السَّابِقَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ سَاقَ فِيهَا جَمِيعَ الْمَتْنِ قَبْلَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَلِأَنْ يَمْنَعَ هُنَا، وَلَمْ يَسقْ إِلَّا بَعْضُ الْحَدِيثِ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَبِذَلِكَ جَزَمَ قَوْمٌ، منهم الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِنِيُّ. القول الثاني: الجواز، بشرط: إِذَا عَرَفَ الْمُحَدِّثُ وَالسَّامِعُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وهو قول الْإِسْمَاعِيلِيُّ. القول الثالث: التفصيل: إِنْ كَانَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الشَّيْخِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وهو تفصيل ابن كثير. قال ابن الصلاح: "إذا جَوَّزْنا ذَلِكَ، فالتحقيقُ فيهِ أنَّهُ بطريقِ الإجازَةِ فيما لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ، لكنَّها إجازَةٌ أكِيدةٌ قَويَّةٌ مِنْ جِهاتٍ عديدةٍ، فجازَ لهذا مَعَ كونِ أوَّلِهِ سماعًا إدراجُ الباقي عليهِ من غيرِ إفرادٍ لهُ بلفظِ الإجازَةِ". انظر: "الكفاية ص ٣٣٧ " "علوم الحديث ص ٢٣٢" "الباعث الحثيث ص ٢٤٤"
[ ١٩٨ ]
٧٩٩ - وهل له أن يُبْدِلَ الرسولا بلفظةِ النبيِّ فيه قيلا
٨٠٠ - بالمنع مع تجويزِ نقل المعنى بأي (١) لفظٍ كان إذ أدركنا
٨٠١ - بين الرسولِ والنبيّ الفَرْقا (٢) وقيل بالتجويز قولًا حقا (٣)
_________________
(١) في (هـ): يأتي
(٢) في (ش) (م): فرقا
(٣) هل يَجُوزُ تَغييرُ "عَنِ النبيِّ" إلى "عَنْ رسولِ اللهِ" وبالعكسِ؟ القول الأول: عدم الجواز، ولو جازت الرواية بالمعنى، واختاره ابن الصلاح وقال: " الظَّاهِرُ أنَّهُ لا يَجُوزُ تَغييرُ "عَنِ النبيِّ" إلى "عَنْ رسولِ اللهِ" وبالعكس وإنْ جازَتِ الروايةُ بالمعنى، فإنَّ شَرْطَ ذَلِكَ ألاَّ يَخْتَلِفَ المعنى، والمعنى في هذا مختلِفٌ" أي: بين الرسول والنبي. القول الثاني: جواز ذلك وإن اختلف المعنى؛ إِذِ الْمَقْصُودُ نِسْبَةُ الْقَوْلِ لِقَائِلِهِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ، واختاره النووي. انظر: "علوم الحديث ص ٢٣٣" "تدريب الراوي ١/ ٥٦٠" والفرق بين الرسول والنبي -كما ألمح إليه الناظم- على عدة أقوال: الأول: الرسول بعثه الله تعالى بشرع جديد يدعو الناس إليه، والنبي بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى ﵈. الثاني: الرسول بعثه الله تعالى إلى قوم بشرع جديد بالنسبة إليهم وإن لم يكن جديدا في نفسه كإسماعيل ﵇ إذ بُعث لجرهم، النبي بُعث بشرع غير جديد. الثالث: الرسول أمر بالتبليغ وإن كان بيانا وتفصيلا لشرع سابق، والنبي من أوحي إليه ولم يؤمر بتبليغ. الرابع: الرسول مَن جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه، والنبي من لا كتاب له. الخامس: الرسول من يأته الملك ﵇ بالوحي يقظة والنبي يقال له ولمن يوحى إليه في المنام لا غير. السادس: الرسول من له كتاب أو نسخ في الجملة والنبي من لا كتاب له ولا نسخ. انظر: " روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، لمحمود بن عبد الله الألوسي (ت ١٢٧٠ هـ)، تحقيق: محمد أحمد الأمد - عمر عبد السلام السلامي، بيروت، دار إحياء التراث العربي ١٧/ ٢٢٤"
[ ١٩٩ ]
٨٠٢ - ومَن يَهِن (١) منه السماعُ عن سبب أبانه إذا روى لذي الطَّلَب
٨٠٣ - والحَمْلُ في المذاكراتِ سَبَبُ للوهنِ، فالنَصُّ (٢) عليه يَجبُ
٨٠٤ - وبعضهم يَمْنَعُ هذا الحملا فإن روى فقد أساءَ الفِعْلا (٣)
٨٠٥ - وكُلُّ متنٍ جاء عن شَخْصَيْنِ عدلٍ ومجروحٍ بوصفٍ شَيْن
٨٠٦ - فَحَذْفُ شخصٍ منهما لا يَحْرُمُ لكنَّهُ يُكْرَهُ هذا فاعلموا (٤)
٨٠٧ - وإن روى عن رجلين خبرا البعضَ عن هذا وبعضًا آخرا
٨٠٨ - عن ذاك لكن لم يكن قد بَيَّنا ما قد روى عن واحدٍ مُعيّنا
٨٠٩ - فإن يُلافِ (٥) فيهما مَن يُجرَحُ فليس جزءٌ للحديثِ يَصْلُحُ
٨١٠ - لأنْ يكون حُجةً إذ (٦) جُهِلا عَدَالَةَ الراوي لجزءٍ فُصِلا (٧)
_________________
(١) في (ش): يهي، وفي (هـ): نهى
(٢) في (هـ): بالنص
(٣) "إِذَا كَانَ فِي سَمَاعِهِ بَعْضُ الْوَهْنِ (أَيِ الضَّعْفِ) فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ حَالَ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ فِي إِغْفَالِهِ نَوْعًا مِنَ التَّدْلِيسِ، وَذَلِكَ كَأَنْ يَسْمَعَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ، أَوْ يُحَدِّثَ هُوَ أَوِ الشَّيْخُ وَقْتَ الْقِرَاءَةِ، أَوْ حَصَلَ نَوْمٌ أَوْ نَسْخٌ، أَوْ سَمِعَ بِقِرَاءَةِ مُصَحِّفٍ أَوْ لَحَّانٍ، أَوْ كَانَ التَّسْمِيعُ بِخَطِّ مَنْ فِيهِ نَظَرٌ. وَمِنْهُ إِذَا حَدَّثَهُ مِنْ حِفْظِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ لِتَسَاهُلِهِمْ فِيهَا، فَلْيَقُلْ حَدَّثَنَا فِي الْمُذَاكَرَةِ وَنَحْوِهِ كَمَا فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ، وَمَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ كَابْنِ مَهْدِيٍّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي زُرْعَةَ الْحَمْلَ عَنْهُمْ حَالَ الْمُذَاكَرَةِ لِتَسَاهُلِهِمْ فِيهَا ; وَلِأَنَّ الْحِفْظَ خَوَّانٌ". "تدريب الراوي ١/ ٥٦٢"
(٤) إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنْ ثِقَةٍ وَمَجْرُوحٍ، أَوْ ثِقَتَيْنِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُمَا، خوفًا مِنْ أنْ يَكُونَ فيهِ عَنِ المجروحِ أو الثقة الذي لم يُذكر شيءٌ لَمْ يَذْكُرْهُ الآخر فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ثِقَةٍ فِيهِمَا لَمْ يَحْرُمْ، بل يُكره. انظر: "علوم الحديث ص ٢٣٤" "تدريب الراوي ١/ ٥٦٣"
(٥) في (هـ): تلاف
(٦) في (ش) (م): أو
(٧) إِذَا سَمِعَ بَعْضَ حَدِيثٍ مِنْ شَيْخٍ وَبَعْضَهُ مِنْ آخَرَ فَرَوَى جُمْلَتَهُ عَنْهُمَا مُبْيِّنًا أَنَّ بَعْضَهُ عَنْ أَحَدِهَمَا وَبَعْضَهُ عَنِ الْآخَرِ جَازَ، فيَصِيرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ كَأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَحَدَهِمَا بتمامه، وإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَجْرُوحٌ فلا يحتج بشيء منه؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ مِنْهُ إِلَّا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنْ ذَلِكَ الْمَجْرُوحِ. انظر: "التقريب ص ٧٨" "تدريب الراوي ١/ ٥٦٣"
[ ٢٠٠ ]